عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-25-2015 - 11:47 AM ]


يتبع :
نتائج البحث :
إن الغاية التي نشدت في هذا البحث ، هي دراسة ألفاظ القرآن المبين دراسة صرفية، عبر مصنف من المصنفات التي ألمت بمثل هذه الدراسة ، وبعد تقص ودراسة تبين أن القرطبي الذي جعل من تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن) وعاء صب فيه علوماً شتى لها علاقتها الوثيقة بالقرآن الكريم ، قد جمع مادة صرفية ثرية مرتبطة بمفردات القرآن ، أغنت عن كثير من المصنفات ذات العلاقة ؛ فاتجه البحث إلى هذا السفر الضخم ، لاستنطاق مادته الصرفية.
وبما أن هذه الدراسة قد اقتصرت على تفسير القرطبي ، فإن من لوازمها إظهار مكانة القرطبي الصرفية ؛ لما بذله من جهد صرفي عظيم في أثناء تفسيره لمفردات القرآن.
وبعد أن وصل هذا البحث إلى محطته الأخيرة ، يمكننا أن نتوقف عند جملة من النتائج التي تم التوصل إليها عبر هذه الدراسة المتواضعة ، لعل من أبرزها :

أولاً: أظهر البحث مكانة القراءات في تفسير القرطبي بنوعيها المتواتر والشاذ ، فقد أكثر القرطبي من ذكرها حتى أصبح تفسيره أشبه بمصنف في القراءات ، وقد اعتمدها القرطبي مصدراً رئيساً في توجيه كثير من المسائل الصرفية ، متبعاً في اقتباسها من مصادرها المتنوعة أساليب متعددة ، فمرة ينقل النص مشيراً إلى قائله ، ومرة أخرى يتغافل عن قائله ، مخلاً في ذلك بما اشترطه على نفسه في مقدمته لتفسيره بإضافة الأقوال إلى قائليها .

ثانياً: أبرز ا لبحث مدى استغراق القرطبي جهده بدعم تفسيره باللهجات العربية المختلفة ، فجمع بذلك مادة غزيرة من لهجات العرب ، تعد بحق مرجعاً مهماً للهجات ينبغي للباحثين التصدي له ؛ وقد بين البحث استناد القرطبي إلى اللهجات في تعليل كثير من أوجه الاختلاف في استعمال بعض الأبنية ؛ من ذلك اختلافهم في استعمال بعض المصادر ، واختلافهم في الأسماء بين القصر والمد ، وكذا بين التذكير والتأنيث ، واختلافهم في استعمال بعض الجموع ، وفي استعمال بعض الأفعال الثلاثية والرباعية لمعنى واحد ، واختلافهم في حركة حرف المضارعة ، وحركة عين الفعل ، والاختلاف في بعض الظواهر الصرفية المشتركة .

ثالثاً:سلط البحث الضوء على الشعر في تفسير القرطبي ، واعتماده عليه في إقرار كثير من المسائل الصرفية ، وعلى اقتصاره في معظم ذلك على فحول الشعر العربي في مختلف عصور الاحتجاج .

رابعاً: تتبع البحث كثيراً من أبنية الأسماء والأفعال ، صيغها وأوزانها واشتقاقاتها ، في تفسير القرطبي ؛ التي شكلت درساً صرفياً مفصلاً لكثير من ألفاظ القرآن ، وما أمدنا به القرطبي من معان لهذه الأبنية ، مما لم نألفه عند كثير من المفسرين .
وكذا انشغاله الدقيق بما يعتري بعض المفردات القرآنية من ظواهر صرفية ، وكأنه يلقي علينا تمرينات في الإعلال ، والإبدال ، والإدغام ، والقلب ، التخفيف ، جعلت من تفسيره موسوعة صرفية للقرآن ، تستحق التأمل والنظر .

خامساً: لفت البحث النظر إلى عناية القرطبي بالتناوب الدلالي للصيغ الصرفية في القرآن الكريم ، فهو كثيراً ما ينص على تناوب الأبنية الصرفية بعضها مع بعض ، وعلى الأثر الدلالي الذي يحدثه هذا التناوب للصيغ في السياق التركيبي للآيات القرآنية التي وردت فيها صور من هذه الظاهرة .

سادساً: لحظ البحث أن القرطبي قد نحا في تعامله مع الآراء الصرفية المبثوثة في تفسيره أحد منحيين ؛ الأول : قصر فيه الآراء على المفردة القرآنية ، بأن جعلها وصفاً صرفياً بحتاً للمفردة ، مجرداً من علاقتها الدلالية بسياق الآية ؛ والثاني : وظف فيه الآراء لفهم النص القرآني ، من خلال تقريب الدلالة الصرفية للألفاظ ، وتوضيح معناها في سياق آياتها.

سابعاً: وجد البحث أن موقف القرطبي من الآراء الصرفية يتسم بثلاثة اتجاهات ؛ اتجاه توقيفي اكتفى فيه بعرض الآراء من غير ترجيح أو اجتهاد ، واتجاه ثان كان يميل فيه لترجيح رأي من الآراء ؛ من ذلك ميله للبصريين كثيراً ، إلا أنه في الوقت ذاته أيضاً كان يتخير لنفسه ما يراه مناسباً من آراء السابقين له ، بصرف ا لنظر عن مذهب صاحب ذلك الرأي الذي تخيره.
واتجاه ثالث كان فيه مجتهداً ، حصيفاً ، أصيل الرأي ؛ لا يكتفي بالتوقف أو الترجيح، بل يحاول أن تكون له آراء اجتهادية يقررها بوضوح ، مدللاً لها بالحجة والبرهان .

ثامناً: بين البحث جملة من شواهد القرطبي التي أثرى بها تفسيره، واستدل بها في تقرير مسائله الصرفية ؛ وقد أظهرت هذه الشواهد المتنوعة سعة اطلاعه ، وقوة استدلاله في توضيح المسائل وتوثيق مفهومها ؛ كما وقف البحث على منهجه في عرض شواهده ومصطلحاته .


رد مع اقتباس