عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-10-2015 - 10:34 AM ]


من موقع ستار تايميز :
في هذا الجزء سأتطرق لمسألة:

المتعدي وغير المتعدي والشعر العربيّ

الجزء الأوّل

أُنشِد فيه،(البسيط):

يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ

هو قطعة من بيت، وهو:

هُنَّ الْحَرَائِرُ لَا رَبَّاتِ أَحـْمِرَةٍ *** سُودُ الْمَحَاجِرِ لَا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ

على أن الباء زائدة في المفعول به.

قال ابن هشام في المغني: وقيل ضمن يقرأن معنى يرْقين، ويتبرَّكْنَ، وأنه يقال: قرأت بالسورة، على هذا المعنى، ولا يقال قرأ بكتابك، لفوات معنى التبرك. قاله السهيلي.

وقال أيضاً: قد يعطى النفي حكم ما أشبهه في معناه، ومنه إدخال الباء في لا يقرأن بالسور، لما دخله من معنى لا يتقربن بقراءة السور.

ولهذا قال السهيلي: لا يجوز أن تقول: وصل إلي كتابك فقرأت به، على حد قوله: لا يقرأن بالسور، لأنه عار عن معنى التقرب. انتهى.

والبيت وقع في شِعْرَيْنِ: أحدُهما: للرَّاعي النُّمَيْرِي، والثاني: للقَتَّال الكِلَابِي.

أما الأول (وسأكتفي بإيراده دون الثاني) فهو من قصيدة أولها:

1- يا أَهْل مَا بالُ هَذا اللَّيْلِ في صَفَرِ
يَزدادُ طولاً وَما يَزدادُ مِن قِصَرِ
2- في إِثرِ ما قُطِّعَت مِنّي قَرينَتُهُ
يَومَ الحَدالى بِأَسبابٍ مِنَ القَدَرِ
3- كَأَنَّما شُقَّ قَلبي يَومَ فارَقَهُم
قِسمَينِ بَينَ أَخي نَجدٍ وَمُنحَدِرِ
4- هُمُ الأَحِبَّة أَبكي اليَومَ إِثرَهُمُ
قَد كُنتُ أَطرَبُ إِثرَ الجيرَةِ الشُطُرِ
5- فَقُلتُ وَالحُرَّةُ الرَجْلاءُ دونَهُمُ
وَبَطْنُ لَجّانَ لَمّا اعْتَادَني ذِكَري
6- صَلّى عَلى عَزَّةَ الرَحْمَنُ وَاِبنَتِها
لَيلى وَصَلّى عَلى جاراتِها الأُخَرِ
7- هُنَّ الحَرائِرُ لا رَبّاتِ أَحمِرَةٍ
سودُ المَحاجِرِ لا يَقرَأنَ بِالسُوَرِ



وهي قصيدة طويلة تزيد على الخمسين.

قوله: في صفر هو اسم الشهر، قالوا: خصَّه لأنّ الهَمَّ فيه أصابَه.

وقيل: كان صفَرُ صيفاً، وليْلُ الصّيْفِ قَصِير، فقال: كيف طالَ عليَّ اللَّيْلُ في الصيْف؟! وإنَّما ذلك لِمَا هُوَ فيه مِنَ الغَمّ، فلذلك طال عليْه اللّيْل. كذا قال ابن المستوفي.

وقوله: في إثر متعلق بيزداد، وأراد بالقرينة: الحبيبة، لأنها تشبه القَمَر. والحدَالَى، بفتح المهملة والقصر: موضع.

والجيرة: جمع جار بالجيم. والشطر، بضمتين: جمع شطير، وهو البعيد.

والحُرَّةُ الرَّجْلَاءُ: موضع في ديار جذام، الأول بالمهملة، والثاني بالجيم. ويروى: والحرة السّوْدَاء. ولَجّان، بفتح اللام وتشديد الجيم: واد قبل حرة بني سليم.

وقوله: صلى على عزةَ ... إلخ، الصلاة: الرّحمة. وعَزَّة، بفتح المهملة وتشديد المعجمة: محبوبة كثير الشاعر.

وقوله: تلك الحرائر ... إلخ، الإشارة بتلك إلى النساء المذكورة. وإيثار اسم الإشارة لتمييزهنّ أكمل تَمْييز، وكونه بالبعيد للتعظيم.

وروى: هنّ الحرائر. وتلك مبتدأ، والحرائر خبره، وقال بعض أفاضل العجم: الحرائر صفته.

وقوله: لا ربات هو الخبر. ويبطله رواية هن الحرائر، وهو جمع حرّة، ومعناها الكريمة والأصيلة، وضد الأَمَة. والربّات: جمع ربة بمعنى صاحبه. ولا نافية عاطفة على هن، أو على تلك.

قال الجواليقي في شرح أدب الكاتب: والأحمرة: جمع حمار بالحاء المهملة، جمع قلة. وخص الحمير لأنها رذال المال وشره، يقال: " شر المال ما لا يزكى ولا يُذكى " . انتهى.

وقوله: سود المحاجر صفة ربات، لأنّ إضافة ما بمعنى اسم الفاعل المستمر تخفيفية لا تفيد تعريفاً، كقولهم: ناقة عبر الهواجر، أي: عابرة فيها. وكذلك سود المحاجر، أي: مسودة محاجرها، وهو جمع محجر كمجلس ومنبر.

قال الجواليقي: هو من الوجه حيث يقع عليه النقاب، وما بدا من النقاب أيضاً. انتهى. وأراد بهذا الوصف الإماء السود.

قيل: سود المحاجر، من سواد الوجوه، وخص المحاجر دون الوجه والبدن كله لأنه أول ما يرى.

ومن هذا قول النابغة الذبياني: (البسيط).

لَيْسَت مِنَ السّودِ أَعْقاباً إِذا انْصَرَفَتْ *** وَلا تَبِيعُ بِجَنْبَي نَخْلَةَ البُرَمَا

وإنما أراد سواد الجسد كله.

وجملة: لا يقرأن صفة ثانية لربات.

قال الجواليقي: يقول: هن خيرات كريمات، يتلون القرآن، ولسن بإماء سود ذوات حمر يسقينها. انتهى.

وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: إن تلك الحرائر ليست أرباب أحمرة، ولا يتسترن بها، سود المحاجر لهزالها، أو لكبر أسنانها، وجاهلات لا يقرأن القرآن. هذا كلامه. وهذا لا يقضى منه العجب.

مع تحيات نادي الفشلة


رد مع اقتباس