د. ناصر الدين الأسد.. مصادر الشعر الجاهلي - عائض الردادي
نعى الناعي أ. د. ناصر الدين الأسد يوم الخميس 3/8/1436هـ، 21/5/2015م عن عمر ناهز 93 عامًا، وقد وصفه دارسو آثاره الثقافية بأنه «رجل الأوائل، آخر العناقيد الكبار، الضمير النقي للأمة العربية، آخر العنقود من صفوة الصفوة في تاريخ الأدب العربي المعاصر، عاشق العربية وحاميها، العالم، الباحث، المستقصي، شيخ العلماء، جسر التوافق بين الحضارات، وحسبه ذلك.
ناصر الأسد من جيل مبارك أثرى الساحة الثقافية، وتميز بالأصالة والعروبة، والدفاع عن دينه، والعصامية في حياته، كان وقورًا مهيبًا، صارمًا في منهجه العلمي، موضوعيًا في دراساته، كارهًا للتسرع والتعميم، ومع كل ذلك كان متواضعًا يأنس به جليسه، فيه خلق الأدباء وتواضع العلماء.
كان أحد أعضاء مجلس الأمناء لمؤسسة الشيخ حمد الجاسر، وقد قطعه المرض في سنواته الأخيرة عن حضور الجلسات حتى الجلسة التي كُرِّم فيها، وكان من أصدق أصدقاء حمد الجاسر وأوفاهم له.
ترك عددًا من المؤلفات التي ستبقيه حيًا بين الأجيال، أبرزها كتاب «مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية»، وهو الكتاب الذي حاز به درجة الدكتوراه تحت إشراف د. شوقي ضيف، وناقشه فيه د. إبراهيم سلامة، ومصطفى السقا، ود. عبداللطيف حمزة، والسباعي بيومي، وقد تصدت الدراسة لما طرحه د. طه حسين في كتابه «في الشعر الجاهلي» الذي أحدث صدوره آنذاك دويًا ثقافيًا وصل إلى منع الكتاب، يقول د. ناصر الدين: «ثم قرأت -قبيل دخولي الجامعة- كتاب الأستاذ الدكتور طه حسين في «الشعر الجاهلي» ففتح أمامي آفاقًا فسيحة من التفكير ودفعني إلى أن أنظر في هذا الشعر نظر المتسائل عن قيمته وصحته، وحملني على أن أستقصي الموضوع من جذوره، وأتتبعه من أطرافه».. وقد تتبع الموضوع من أطرافه: آراء العرب القدماء في نحل الشعر، وآراء المستشرقين، وآراء العرب المحدثين بدءًا بمصطفى صادق الرافعي، مسهبًا في رأي د. طه حسين وردود من ردوا عليه، وقد قوم مصادر الشعر الجاهلي ومدارسه مما جعل الكتاب فريدًا ومنفردًا، وقد طبع عدة مرات وصار اسم الكتاب يقرن باسم المؤلف إذا ذكر، ومن قرأ الكتاب يقف على الجهد المميز والموضوعية من المؤلف مما جعل كتابه يكتب له الخلود بل هو عمره الثاني بعد أن جاور ربه، وقد فاز فيما بعد بجائزة الملك فيصل الدولية للآداب.
ناصر الدين حاضر في عدد من الجامعات، ورأس كثيرًا من المؤسسات الثقافية، وأسس الجامعة الأردنية وعمل في الدبلوماسية، وعاش في أكثر من بيئة عربية، وتعرف على كثير من الأعلام من جيل النهضة وكان واحدًا منهم، رحمه الله، فقد فقدت العربية عالمًا جليلًا لا يعوض عن خسرانه إلا ما تركه من علم نافع على رفوف المكتبات، وما أسهم به من جهد في إنشاء المؤسسات الثقافية.
مصدر المقال ...