الإجابة:
1- كيف يمكن للباحث المقلد الوصول إلى ضبط الكلمات الأعجمية المعربة ؟ و ما مظان البحث فى تلك المسألة ؟
جـ/ أولاً ينبغي أن نميزَ بين الكلمات المعرَّبَة والكلمات الدّخيلَة، فالمُعرَّبَة هي المَنقولَةُ إلى اللغة العربيّة نقلاً قياسياً يُراعي بناءَ الكلمة المُعربَة على قواعد الصرف والاشتقاق، وإجراء الإبدال والتغيير عليها حتى تتوافَقَ والألفاظَ العربيّة وتصيرَ بمنزلتها. واشترَطَ العلماءُ في المعرَّب أن يكونَ قد نُقلَ إلى العربيّة في عصر الاستشهاد. أمّا ما نُقلَ بعد عُصور الاستشهاد فقَد سمّوه مولَّداً، وقد يُعرَفُ الدخيلُ بمعيار ائتلاف الحروف؛ حيثُ إذا اجتمَع حرفان مُتنافران لا تجمعُ بينهما العرَبُ، فالكلمة من الدّخيل، وكذلكَ إذا خرَجَت الكلمةُ عن أوزان الأسماء العربيّة فهي من الدّخيل.
فالكلمةُ الأعجميّةُ التي سأل عنها الباحثُ الكريم، لا يَخلو أمرُها إمّا أن تكونَ من المُعرّب فتأخذ حُكمَ العربيّ الفصيح، وإمّا أن تكونَ عربيّةً مولّدةً عُرّبَت وليس لها حكمُ الفَصيح، ولكنّها تنحطُّ عنه دَرَجَة. وإمّا أن يكونَ تأليفُ حروفها على غير تأليف حروف الكلمات العربيّة.
فذلكَ ضابطٌ من ضوابطِ الكلمات الأعجميّة المُعرَّبَة، ويُرجعُ إلى أهمّ الكتبِ في معرفَة الضّوابط والنّماذج وهو المعرّبُ للجواليقي، والمعجم المفصل في المعرّب والدّخيل لسعدى الضناوي.
2- كيف يُمكنُ للباحث المجتهد الوصول إلى ضبط الكلمات الأعجمية المعربة ؟ وما القواعد والأسس التى على أساسها يمكنه من ضبط تلك الكلمات ؟
جـ/ أمّا الباحثُ المجتهدُ فإنه يَهتدي إلى معرفةِ فصاحةِ الكلمةِ بالذي ذكْرناه أعلاه من الضّوابط، وبشيءٍ آخَر هو ما استقرَّ عندَه من العلمِ باللغةِ الفصيحةِ نحوِها وصرفِها ومُعجمِها ونُصوصِها وشواهِدِها، فذلكَ جديرٌ بأن يكوِّنَ له كفاءةَ التّمييزِ ومَهارةَ بيان الفُروق.
3- ما تعريف التصرف لغة و اصطلاحا ؟ و ما الفرق بينه و بين الصرف ؟ و ما العلم الذى يبحث فيه هذا المبحث ( التصرف ) ؟ أرجو أن يكون الجواب مصحوبا بأمثلة .
جـ/ التصريف أو التصرُّفُ ينصرفُ إلى الجانب التّطبيقيّ العَمَليّ فيُفيد معنى التغيير والتحويل، والأحوال والهيئات التي ينتقلُ إليْها اللفظُ من هيئاتٍ أخرى، ويُفيدُ أيضاً معنىً تطبيقياً آخَر عُرفَ على عَهد المبرد في المقتضب وابن جني في الخصائص وكذا في شرحه لكتاب شيخه المازني في التصريف: بمسائل التمارين، أي التدريب على التصريف والتحويل، واختبار الفَهم بكثرة التمارين. وعليه نجدُ أن التصريفَ اقترنَ بالعمليات التصريفية المختلفَة كالاشتقاق بأنواعه، والإبدال والقَلب والإدغام...
أما الصرف فينصرفُ إلى الجانب العلميّ النّظريّ، وهو علمٌ يُعنى بقواعد التصريف التي وضعها علماء العربية، وهو قَسيم علم النحو ورديفُه في علوم العربية، علم الصرف ينصرفُ إلى جانب القواعد والأصول التي يجبُ العلمُ بها للتوصّل إلى إتقان العمليات التصريفية؛ فللصرف قَواعدُ وكلياتٌ ، وللتصريف عملياتٌ تطبيقيّة
4- إذا كانت الأسماء الأعجمية يتصرّف في ضبطها مالا يتصرّف في غيرها، إذن فلماذا لم يصح تصرف الملوى فى كلمة أرسطو ؟ و ما القاعدة التى يميز من خلالها التصرف الصحيح من السقيم ؟
الكلمات الأعجمية يُتصرفُ في ضبطها والعنايَة بحركاتها أكثر مما يُتصرفُ في ضبط غيرها؛ لأنها كلمات ذات أصول غير عربية، وقد تُنطَقُ بأوجه شتّى، فلا بدّ من قيد الحركات لضبط الطريقَة الصحيحة، ويُتصرفُ أيضاً في طريقة تحويلها كالنسبة وغيرها فباب النسبة وغيرها من الأبواب الصرفية عقَدَ قسماً خاصاً للنسبة في الكلمات الأعجمية ، وذلك لرفع اللَّبْس وضمان صحة النطق باللفظ في أحواله المختلفة، أمّا النسبة إلى أرسطو فقَد قالوا: أرسطويّ وقالوا أرسططاليسي وقالوا غير ذلكَ ولكنّ الثابت في النسب المختلفَة بقاء الكلمة الأصليّة أرسطو، وبقاء ياء النسبة .
-طلب : أرجو أن ترشدونى إلى كتاب شامل فى بابه يبحث فى الكلمات الأعجمية المعربة من حيث التقعيد و التأصيل لا التطبيق و التنزيل:
جـ/
· المعرّب للجواليقي، تحقيق ف.عبد الرحيم، دار القلم دمشق 1990
· المعجم المفصل في المعرّب والدّخيل لسعدى الضناوي، دار الكتب العلمية 2004
· المعرَّب والدّخيل في اللغة العربيّة وآدابها، محمد التونجي، دار المعرفة للطباعة والنشر 2005
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)