الإجابة:
أوّلا: جواب السؤالين:
اسم الفاعل واسم المفعول من الفعل الْتَقى هما : مُلْتَقٍ (المُلْتَقِي) ومُلْتَقىً (المُلْتَقَـى) كما قلت أيها السائل الكريم، وتحذف لامُ اسم الفاعل إذا كانَت ياءً أو واواً، إذا لم يضف أو يقرن بأل في حالتي الرفع والجر فيقال: هذا الجبل مُلْتَقٍ آخَرَ، وهذا غيرُ مُلْتَقٍ آخَرَ،، وتُحذف صوتا لا خطًّا لالتقاء الساكنين في مثل: هذا جبَلٌ مُلْتَقِي الجبالِ، أو هذا الجَبلُ المُلْتَقِي الجبالَ.
وكلمتا ملتقًى، ومجمع في جملتك التي أوردت - اسما مكان.
هذا وقد تلتبس أسماء المفعول والزمان والمكان والمصدر الميمي إذا صيغت من غير الثلاثي، والمفرّقُ بينها السياقُ، فإذا قلت: ملتقانا عند زيد، والتقى الجَبلان مُلتقى صعبًا، وملتقانا الصبحُ، وزيد ملتقًى به عندنا، كان اسمَ مكان في الجملة الأولى، ومصدراً ميميّا في الثانية، واسمَ زمان في الثالثة، واسمَ مفعول في الرابعة. أمّا إذا صيغت من الثلاثيّ فاسم المفعول لا يلتبس بالثلاثة الباقية لأنه على صيغة مفعول، وإن كانت يلتبسُ بعضُها ببعضٍ، في بعض أوزان الثلاثيّ كما سيأتي في آخر الإجابة، مثل: مَرْمًى.
ثانيا: جملة فوائد - من اللسان - باعثُها سؤالُك:
1/ قد ورد الفعل التقى وصيغتا ملتقى وملتقٍ في نُصوص كثيرة منها:
- في الحديث: دخَل أَبو قارظٍ مكةَ فقالت قُريش: حَلِيفُنا، وعَضُدُنا، ومُلْتَقى أَكُفِّنا أَي: أَيدينا تَلتَقي مع يده وتجتمع، وأَراد به الحِلْفَ الذي كان بيْنه وبينهم.
- وجلس تِلْقاءه أَي حِذاءه؛ وقوله - أَنشده ثعلب -:
أَلا حَبَّذا مِنْ حُبِّ عَفْراء مُلْتَقَى = (نَعَمْ)، وأَلا (لا) حيثُ يَلْتَقِيانِ.
فسره فقال: أَراد مُلْتَقَى شفتيها؛ لأَن التِقاء (نَعمْ ولا) إِنما يكون هنالك، وقيل: أَراد حَبَّذا هي مُتكلِّمةً وساكتة، يريد بـ: ملتقى نعم: شفتيها، وبـ: أَلا لا: تَكلُّمَها، والمعنيان متجاوران.
- وقول مزاحم العقيلي:
ويُضْرِبُ إضراب الشُّجَاعِ وعـنـده = إذا ما التقى الزَّحْفَانِ خَطْفٌ مُزَاقِفُ
- ولَبِسَ أعْرابيٌّ عُرْيانٌ فَرْوَةً، فقالَ: الْتَقَى الثَّرَيان، أي: شَعَرُ العانَةِ وَوَبَرُ الفَرْوَة.
- وفي حديث النخعي: إِذا التقى الماءَانِ فقد تَمَّ الطُّهورُ؛ قال ابن الأَثير: يريد إِذا طَهَّرْتَ العُضْوَين من أَعْضائك في الوضُوءِ فاجتمع الماءَانِ في الطُّهور لهما فقد تم طُهُورهُما للصلاة ولا يُبالي أَيُّهما قدَّم، قال: وهذا على مذهب من لا يوجب الترتيب في الوضوء، أَو يريد بالعضوين: اليدين والرجلين في تقديم اليمنى على اليسرى أَو اليسرى على اليمنى، وهذا لم يشترطه أَحد.
- وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أَنها قالت إِذا التقى الخِتانان فقد وجَب الغُسْلُ؛ قال ابن الأَثير: أَي حاذى أَحدهما الآخر، وسَواء تَلامَسا أَو لم يتَلامَسا، يقال: التَقى الفارسان إِذا تَحاذَيا وتَقابلا.
- يقال: ترَابَط الماءُ في مكان كذا وكذا إِذا لم يبرحْه، ولم يخرج منه فهو ماءٌ مُترابِطٌ، أَي:
تَرَى الماء منه مُلْتقٍ مُترابِطٌ = ومُنْحَدِرٌ، ضاقَتْ به الأَرضُ، سائحُ.
- قال امرؤُ القيس:
ومُسْتَلْئِمٍ كشَّفْتُ بالرُّمْحِ ذَيْلَه
أَقَمْتُ بعَضْبٍ ذي سَفاسِقَ مَيْلَه
فجَعْتُ به في مُلْتَقَى الخيْلِ خيْلَه
تركتُ عِتاقَ الطير تحْجُلُ حَوْلَه
كأَنَّ على سِرْبالِه نَضْحَ جِرْيالِ
2/ وأسوق هنا [بتصرّف يسير] أقيسة صوغ أسماء الفاعل والمفعول والمصدر الميمي والمكان والزمان من الثلاثي وغيره من - شذا العَرْف للحملاوي رحمه الله - للفائدة:
أوّلا: اسم الفاعل: هو ما اشْتُقَّ من مصدر الفعل المبني للفاعل [المبني للمعلوم]، لمن وقع منه الفعل، أو تعلّق به.
وهو من الثلاثيّ على وزن فاعِل غالبًا، نحو ناصر، وضارب، وقابل، ومادّ، وواقٍ، وطاوٍ، وقائل، وبائع. فإن كان فعله أجوف مُعَلاًّ قلبت ألفه همزة مثل: قائل، وصائم.
ومن غير الثلاثيّ على زِنَة مضارعه، بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة، وكَسرِ ما قبل الآخر، كمُدَحرِج وَمُنْطلِق وَمُستخرِج.
وجاء في الشّذا أيضا عن اسم المفعول [بتصرّف]: اسم المفعول: هو ما اشْتُق من مصدر المبنى للمجهول، لمن وقع عليه الفعل، وهو من الثلاثيّ على زنة "مَفْعُول" كمنصور، وموعود، ومَقُول، وَمَبِيع، وَمَرْمِيّ، وَمَوْقِيِّ، وَمَطْوِيّ.
أصل ما عدا الأوّلين: مَقْوُوْل، وَمَبْيُوْع، ومَرْمُوْي، ومَوْقُوْيّ، وَمَطْوُوْي.
وأما من غير الثلاثيّ، فيكون كاسم فاعله، لكن بفتح ما قبل الآخِر، نحو مُكْرَم، وَمُعَظَّم، وَمُسْتَعان به.
وأما نحو مُخْتار وَمُعْتَدّ ومُنْصَبّ وَمُحَابّ وَمُتَحَابّ، فصالح لاسمَي الفاعل والمفعول، بحسب التقدير.
أما المصدر الميمي واسما الزمان والمكان، فقد جاء في الشذا أيضا [بتصرف]:
عندهم مصدر يقال له "المصدر الميمي"، لكونه مبدوءًا بميم زائدة، ويصاغ من الثلاثي على وزن مَفْعَل، بفتح الميم والعين وسكون الفاء، نحو: مَنْصَر ومَضْرَب، ما لم يكن مثالاً صحيح اللام، تحذف فاؤه في المضارع كوَعَد، فإنّه يكون على زنة مَفْعِل، بكسر العين، كمَوْعِد ومَوْضِع. وشذّ من الأول: المرجِع والمصِير، والمعرِفة، والمقدِرة، والقياس فيها الفَتْح. وقد وردت الثلاثة الأولى بالكسر، والأخير مثلّثًا [تُحرك الدال بثلاث حركات]، فالشذوذ في حالتي الكسر والضم.
ومن غير الثلاثيّ: يكون على زنة اسم المفعول، كمُكْرَم، ومُعَظَّم، ومُقام.
واسما الزمان والمكان: هما اسمان مَصُوغان لزمان وقوع الفعل أو مكانه، وهما من الثلاثيِّ على وزن: "مَفْعَل" بفتح الميم والعين، وسكون ما بينهما، إن كان المضارع مضمومَ العين، أو مفتوحَها، أو معتلَّ اللام مطلقا، كمَنْصَر، ومَذْهَب، ومَرْمَى، وَمَوْقَى، وَمَسْعَى، ومَقام، وَمَخَاف [أصلهما مَقْوَم ومَخْوَف].
وعلى "مَفْعِل" بكسر العين، إن كانت عين مضارعه مكسورة، أو كان مثالاً مطلقاً في غير معتل اللام، كمجلِس، ومَبِيع، ومَوْعِد، ومَيْسِر، وَمَوْجِل. وقيل إن صحت الواو في المضارع، كَوَجِلَ يَوْجَل، فهو من القياس الأوَّل.
ومن غير الثلاثيّ: على زنة اسم مفعوله، كمُكْرَم ومُستخْرَج ومُسْتَعان.
ومن هذا يُعْلَمْ أن صيغة الزمان والمكان والمصدر الميميّ واحدة في غير الثلاثيّ، وكذا في بعض أوزان الثلاثيّ، والتمييز بينهما بالقرائن، فإن لم توجد قرينة، فهو صالح للزمان، والمكان، والمصدر.
وكثيراً ما يُصاغ من الاسم الجامد اسم مكان على وزن "مَفْعَلة"، بفتح فسكون ففتح، للدلالة على كثرة ذلك الشيء في ذلك المكان، كـ:مَأْسَدَة، وَمَسْبَعة، ومَبْطَخَة، ومَقْثَأة: من الأسد، والسبُع، والبطِّيخ، والقِثّاء.
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. سعد حمدان الغامدي
(عضو المجمع)
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)