اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بيغام
أستاذي الفاضل : أيصح أن يقال لغويا : ( كل سنة أنتم بخير )
من حيث إن كان هناك فرق بين العام والسنة عند أهل اللغة
من أمثالكم وشرواكم ؟
|
الأخ العزيز الكَريم محمّد بيغام حَفظك الله، اشكرك على المَلْحوظَة السديدَة ، في سؤالِ الفرقِ بين السنةِ و العامِ .
فالسَّنةُ مطلقةٌ، وتكون السنةُ مُجْدِبةً، أَوْقَعُوا ذلك عليها إِكباراً لها وتشنيعاً واستطالة. يقال أَصابتهم السَّنةُ والجمع
من كل ذلك سَنَهاتٌ وسِنُون. وقوله عز وجل « ولقدْ أخذْنا آلَ فرعونَ بالسّنينَ» أَي بالقُحُوط. والسَّنةُ الأَزْمة وأَصل
السَّنَة سَنْهة، من سَنَهَت النخلةُ وتَسَنَّهَتْ إذا أَتى عليها السِّنونَ. ويقال هذه بِلادٌ سِنِين أَي جَدْبةٌ ؛ قال الشّاعرُ
الطِّرِّماحُ: بمُنْخَرَقٍ تَحِنُّ الرِّيحُ فيهِ حَنِينَ الجُلْبِ في البَلَدِ السِّنينِ
***
أمّا العامُ فهو الحَوْلُ ويأْتي على شَتْوَة وصَيْفَة والجمع أَعْوامٌ ، والغالبُ أنّ العامَ يقترن بالغيْث والخصب والخير، لقوله
تَعالى في سورة يوسُف: « ثم يأتي مِن بَعدِ ذلكَ عامٌ فيه يُغاثُ النّاسُ وفيه يَعْصِرونَ »
قال الألوسي في تفسير العام في سورة يوسُف: «عَامٌ» هو كالسنة لكن كثيراً ما يستعمل فيما فيه الرخاء والخصب،
والسنة فيما فيه الشدة والجدب ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة، وكأنه تحاشياً عن ذلك وتنبيهاً من أول الأمر على اختلاف
الحال بينه وبين السوابق عبر به دون السنة
و عليْه يحسُنُ أن نَقولَ : كُلّ َ عامٍ أنتُم بخيْرٍ ، بَدلاً من : كُلّ َ سَنةٍ أنتُم بخير ، وذلك حَتّى يُوافقَ المَقالُ المَقامَ ، وجَزاك الله
خيراً على العنايَةِ والاهتمام