عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية راجية الجنان
 
راجية الجنان
عضو نشيط

راجية الجنان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2268
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : مكة المكرمة
عدد المشاركات : 550
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي عربوا القطاع الخاص قبل أن تسعودوه

كُتب : [ 12-19-2014 - 12:10 AM ]


عربوا القطاع الخاص قبل أن تسعودوه
عصام الزامل.
يجادل كثير من علماء الإقتصاد (وخاصة إقتصاديي المدرسة الكلاسيكية) بأنه لا يوجد في أي إقتصاد بطالة (قسرية او جبرية)، وأن أي عاطل عن العمل بإمكانه أن يجد وظيفة ما لو كان لديه الإستعداد لقبول أي راتب يعرض عليه وأن يعمل في أي بيئة تتوفر فيها وظيفة، وبناءا على هذا المبدأ يقولون بأن التوظيف الكامل (أو انعدام البطالة) هو أمر من الممكن تحقيقه لو تصرف العاطلون عن العمل بعقلانية، وحجتهم قائمة على أن الشركات لا يمكنها أن توظف شخصا إلا اذا كانت أضافته لدخل للشركة تزيد عن تكلفته أو راتبه.

هذه النظرية رغم ما يعتريها من المادية واللا إنسانية، إلا أنها تحمل قدرا من الصحة والمنطقية، حتى لو كانت تتنافى مع الحاجات النفسية والبشرية الأساسية أو تتصادم مع ثقافة المجتمع، فالتوظيف والقضاء على البطالة وسيلة وليست غاية، وسيلة لجعل المجتمع أكثر انتاجية وبالتالي أكثر رفاهية، لذلك فإن الهدف من توظيف العاطلين يجب أن يكون منطلقه تحويل هؤلاء العاطلين عن العمل إلى عناصر منتجة تضيف للإقتصاد وفي نفس الوقت تسمح لهم بأن يعيشوا حياة كريمة لهم ولأسرهم.

القطاع الخاص في المملكة أو في غيرها لن يوظف شخصا إلا اذا كان عائده الإنتاجي أكثر من تكلفة توظيفه، وعندما نطالب أو نجبر القطاع الخاص بسعودة وظائفه فنحن في غالب الأحيان نطالبه بأن يوظف شخصا غير قادر على أن يضيف أكثر مما يكلف، ففي كثير من الأحيان يتم توظيف السعودي لتحقيق نسبة السعودة حتى لو كانت إضافته سلبية على عوائد الشركة، ورغم أن التعليم والمؤهلات العلمية عامل مهم أدى لهذه الحقيقة المرة المتمثلة في ضعف إنتاجية المواطن، إلا أننا نعلم جميعا أن كثيرا من الوظائف في القطاع الخاص لا تحتاج إلى شهادة جامعية او قدرات علمية استثنائية، ولكنها في جميع الأحوال تحتاج إلى قدرة على التواصل سواءا التواصل الشفوي أو التواصل الكتابي ولكن باللغة الإنجليزية وليس العربية، وهنا، بحسب إعتقادي، جوهر المشكلة المؤدية لضعف إنتاجية الموظف السعودي، فالغالبية العظمى من شركات القطاع الخاص تستخدم اللغة الإنجليزية في كل عملياتها، إبتداءا من كتابة الفواتير والعروض، وانتهاء بالتواصل مع الموظفين وإدارتهم.

إن إستخدام اللغة الإنجليزية كوسيلة تواصل أساسية في القطاع الخاص هو السبب الرئيسي في ضعف إنتاجية نسبة كبيرة من الموظفيين السعوديين، فكثير منهم لا يتقن اللغة الإنجليزية، فكيف لنا أن نتوقع من أي شخص أن يكون منتجا وفعالا اذا كان يعمل بلغة غير لغته الأم؟ هل يعقل أن نقبل بأن يفقد الشاب السعودي قدرا كبيرا من قدرته على الإنتاج والقيادة لأنه لا يتكلم ويكتب باللغة الإنجليزية بشكل متقن؟ بل كيف نتوقع من هذا الشاب أن يتمكن من تطوير نفسه في عمله اذا كان غير قادر على التواصل والتفاعل مع بيئة عمله. إن من غير المنطقي أن نطالب الشاب السعودي بالإبداع والإنتاج في القطاع الخاص، أو أن نتوقع منه أن يبادر ويقود ويتطور إذا كانت كل وسائل التواصل في هذا القطاع بلغة غير لغته الأم الذي تعلم بها وتكلم بها طوال حياته، ومن غير المنطقي أيضا أن نتوقع أن دورة أو دورتين في اللغة الإنجليزية قادرة على جعله قادرا على التعبير عن نفسه بشكل كامل. فهذا الشاب لن يكون قادرا على الإنتاج بشكل فعال حتى لو كان مستوى الذكاء لديه مرتفع أو كان يمتلك مواهب قيادية أو إدارية ما دام عاجزا عن التواصل مع الآخرين.

إننا نفقد اقتصادنا طاقة بشرية هائلة ونجعلها غير قادرة على الإنتاج بشكل كامل بسبب هذا الإختلال والتناقض الموجود في إستخدام اللغة، إن من الظلم والإجحاف أن يشعر شباب الوطن بالغربة على أرضهم، وأن يشعروا بالنقص والعجز في وظائفهم، بل يدخل بعضهم في حالة من الرهاب في وظيفته، تجعله أشبه بالمشلول، أو كالأصم الأبكم الأمي الذي يفتقد لكل وسائل التواصل مع من حوله في عمله.

الوضع الحالي للشاب السعودي مع القطاع الخاص، سيبقيه عالة على هذا القطاع، كما سيبقيه في قاع السلم الوظيفي في هذه الشركات، ولا أدل على ذلك من الإحصائية التي قامت بها وزارة العمل التي أشارت إلى أن متوسط رواتب المواطنين السعوديين العاملين بالقطاع الخاص البالغ عددهم 830 ألف شخص لا يزيد عن 3601 ريال! ولا يمكن قلب المعادلة وتحويل الموظف السعودي إلى موظف منتج ذو قيمة للشركة التي يعمل فيها إلا اذا كان قادرا على التواصل الفعال بكل أشكاله.

إن كانت إستراتيجيتنا وهدفنا كدولة أن ننهض بسواعد أبنائنا، فخياراتنا محدودة لنتحول لدولة منتجة يقودها أبناء وطنها للوصول لمصاف الدول المتقدمة، بدل أن يقودها الآخرون. فيمكننا أن نغير لغتنا الأم إلى اللغة الإنجليزية، ونجعلها لغة التواصل والتعليم الرئيسية، حتى نضمن أن تكون الطاقات البشرية في الأجيال القادمة قادرة على أن تكون منتجة بشكل كامل في وظائفها، حتى لو أدى ذلك لفقدان هويتنا وحتى لو أدى إلى اندثار لغة القرآن ولغتنا الأم، وخيارنا الثاني أن نقوم بتعريب اقتصادنا وتعريب القطاع الخاص بأكبر قدر ممكن، حتى يمكن لهذا القطاع أن يستوعب الأفواج القادمة من الشباب التي تريد أن تساهم في بناء هذا الوطن، فالبطالة المتزايدة سببها ليس صغر حجم الإقتصاد وعدم قدرته على استيعاب الداخلين الجديد لسوق العمل، فهذا الاقتصاد يستوعب حاليا أكثر من 7 ملايين موظف غير سعودي! أي أكثر من ضعفي عدد القوى البشرية العاملة من المواطنين التي لا تتجاوز الثلاثة ملايين، ونسبة كبيرة من هؤلاء الغير سعوديين يعملون بوظائف لائقة يمكن أن يعمل بها أي مواطن، لذلك فسبب عجز الإقتصاد في استيعاب هذه الأفواج الجديدة هو أن كثيرا من الداخلين الجدد غير ملائمين لهذا الإقتصاد وغير قادرين على أن يضيفوا له شيئا والسبب الرئيسي لذلك هو حاجز اللغة.

إن من واجب وسائل الإعلام المختلفة أن تسلط مزيدا من الضوء على هذه العقبة الحقيقية في وجه القضاء على البطالة، وهو موضوع تم تجاهله كثيرا، وكأن قدرنا المحتوم أن يبقى قطاعنا الخاص يعمل بلغة غير اللغة الوطنية، رغم أن كل دول العالم تعتز بلغتها الأم، مهما صغرت هذه الدول، وتستخدم لغتها في كل مناحي تعليمها واقتصادها.

إن حب العمل والإنتاج غريزة بشرية، ولكن فقدان الأدوات لدى كثير من شبابنا وعلى رأسها قدرة التواصل الفعال بلغة غير لغتهم فُرضت عليهم، هو الذي أفقد كثيرا منهم حب العمل، وهو الذي دفع بالآلاف منهم للبحث عن أي وظيفة حكومية مهما صغرت، فإذا كنا نبحث عن نهضة حقيقية، إقتصادية وعلمية وإجتماعية، فيجب علينا أن نتولى زمام أمورنا، وأن نُدرس ونَدرس بلغتنا العربية، ونعمل وننتج بلغتنا، أو أن نبقى على حالنا نجتر من حضارات الأمم الأخرى، ونستهلك ما ينتجون، ولا نعطيهم في المقابل إلا ما يخرج من باطن الأرض من نفط ليس لنا أي فضل في وجوده.

http://bit.ly/ciEY7W

رد مع اقتباس