تعليق على التعليق
أقولُ في التعليق على مَنْ أنكرَ تخطيءَ فتح الفاء: لقد ورَدَ في التّهذيب أيضاً أنّ الأصمعي قالَ:
يقال: فارسٌ بيّنُ الفروسية والفَراسة، أما إذا كان فارساً بعينه ونظره فهو بيّن الفِراسة بكسر الفاء.
ويقال: إن فلاناً لفارِسٌ بذلك الأمر: إذا كان عالماً به. ويقال: اتّقُوا فِراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله.
وقد فَرُس فلان يَفرسُ فُروسة وفَراسة: إذا حق أمر الخيل.
فالفَراسةُ فنّ رُكوبِ الخَيْل، والفِراسَة بَصرٌ بالأمورِ وبُعدُ نَظرٍ، والقياسُ في الفَرْقِ بينَهُما أن يدلّ فتحُ الفاءِ
على مَعْنى، ويدلّ كسرُها على معنى.
أما ما ذكَرَه ابنُ الأعرابيّ ممّا حَكاه عَنه ثعلبٌ أنّ الوجهَيْن جائزان: فارسٌ في النّاسِ بيّن الفَراسةِ والفِراسَة
التهذيب: 12/406، فهو قليلُ الورود، وإنّما الكثرةُ التي ذكَرَها المُعلِّقُ ههنا إنّما هي نُقولٌ متعدّدة عن أصل
واحدٍ هو ما نُقلَ عن ابن الأعرابيّ، فقَط .
ولعلّ الاختيارَ أنّ الفَراسةَ بفتح الفاء يغلبُ أن تَكونَ صفةً لركوب الفَرَس، وأمّا بكسرها فتكونَ
صفة لمَن كان فارساً ببصره بالأمور وبُعْد النّظر.
والله الموفِّق للصّواب