إننا في مسعانا لإيجاد مصطلحات ذات دلالة لبعض المخترعات الحديثة من كلام العرب نعمد إلى الدقة في الإشارة الدلالية وقصد الموصوف بالمبادرة؛ فلا ينصرف الذهن إلى غيره فيزاحمه ذاتاً أو اشتباهاً. وكثير من الكلمات نقلت من دلالة وصفية إلى دلالة عينية مثل"قنبلة"حديثاً التي لازمت نوعاً من الأسلحة الحربية الحديثة فصارت عيناً عليها، فلا يبادر الذهن غيرها. ومن هذا فأرى لزاماً علينا أن نبحث في بعض الكلمات العربية الوصفية التي لا تعين شيئاً مخصوصاً في اللغة العربية، لننقلها عينياً إلى مستجدات لم تكن معروفة أو لا يوجد ما يقابلها في العربية لنطلقها عليها وهذا ما دفعني إلى الإيغال في عمق المعاجم لعلي أجد ما يمكن أن نطلقه على"المكرويف" وهو آلة حديثة اخترعت للتسخين بطريقة حرارية تعتمد أشعة معينة أوجدت بأساليب علمية. وبعد فترة من البحث وجهد لم يكن مضنياً لما فيه من المتعة واللذة والاطلاع وجدت كلمة أراها مناسبة جداً وعميقة الدلالة إلى درجة التخصيص وهي من جذر: (صخد) فالصيخد عين الشمس. والإصخاد والصخدان شدة الحر.وصَخَدَتْه الشمس صخداً: أصابته أو حميت عليه. وهاجرة صيخود: أي متقدة.
وهذه النصوص من معاجم العربية تنطبق تمام الانطباق على آلة التسخين الحديثة. فأقترح أن نطلق اسم "صيخود"على تلك الآلة، فنكون استحدثنا اسماً عربياً عميقاً وأصيلاً ومعبراً في الدلالة. وأملي أن يكون القبول لهذا المسمى (saikhod) لنحفظ للغتنا أصالتها وسعتها واستيعابها للجديد.
صالح بن إبراهيم العوض.الرس.1433/12/6هـ.