عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
أ.د رياض الخوام
عضو المجمع
رقم العضوية : 98
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 37
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د رياض الخوام غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-29-2014 - 11:45 PM ]


- ومن صور العلاقة بين الاسم والمسمى عندهم أنهم من فرط ذكائهم استخدموا العلمَ وما جرى عليه من تصغير وتصريف للوصول إلى أغراضهم، فقد مرَّ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه بخولةَ بنت ثعلبة, فقالت : قف يا عمر , فوقف لها , ودنا منها وأصغى إليها وأطالت الوقوف وأغلظت القول , قالت له : هيها يا عمرُ عهدتك وأنت تسمى عُميراً في سوق عكاظ ترعى القيان بعصاك فلم تذهب الأيام حتى سُميت عمرَ , ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين فاتقي الله في الرعية ([1])


فانظر كيف اتكأت خولة على تصغير اسمه رضي الله عنه لتذكره بما كان عليه ثم استخدمته مكبراً لتذكره أيضاً بما صار إليه , وكل ذلك لتصل إلى غرضها وهو أن يتقي الله في الرعية .

- وقد يستخدمون مضاد الاسم ليصلوا إلى أغراضهم من هذا القبيل قصة الحجاج مع سعيد بن جبير، قال له الحجاج: ما اسمك؟ قال سعيد بن جبير , قال : شقيُّ بنُ كُسير , قال: أمي أعلم باسمي , قال: شقيتَ وشقيتْ أمك , قال : الغيبُ يعلمه غيرك , قال : لأُوردنّك حياضَ الموت , قال : أصابت إذاً أمي ([2])


ـ ومن مظاهر لمحاتهم التي تتصل بالعلَم عندهم , أنهم صغروا-أحيانا ً- أعلامهم لأن أجسامهم صغيرة , قيل: إن الشاعر كثير بن عبد الرحمن صاحب عزة , قد صغر اسمه لشدة قصره ([3])



-ولشدة اهتمامهم بأعلامهم وبتلك العلاقة بين الاسم والمسمى ،انتبهوا أيضاً إلى الاسم من جهة كونه مفرداً أو مركباً فبنوا عليه ما صار طُرفة ونُكتة , قيل : إن أبا العاج كان على جوالي البصرة، فأُتِيَ برجل من النصارى , فقال : ما اسمك ؟ فقال : بنداذ شهر بنداذ , فقال : اسم ثلاثة وجزية واحدة ،لا والله العظيم , قال : فأخذ منه ثلاث جزى ([4]) .



-ولدقة ملاحظتهم في استعمال الأسماء جعلوا المسمى الشخصي صاحب كنية أو صاحب لقب , قال ابن فارس :والكنى مما كان للعرب خصوصاً ثم تشبه غيرهم بهم في ذلك , وهي إكرام للمذكور([5],)




-أما اللقب فأصله كما قال العكبري أن يحدث للمسمى قصةٌ فيلقب بما تضمنته القصة كأنف الناقة وعائد الكلب , فأنف الناقة رجل تصدق بأنف ناقة فعيبَ به , وعائد الكلب لقبٌ لقِّبَ به شاعر قال :

ما لي مرضتُ فلم يَعدني عائدٌ ******* منكم ويمرضُ كلكم فأعودُ ([6])


واللقب على العموم سوءة،قال الأبشيهي :وقالوا :لم تكن الكنى لأحد من الأمم إلا للعرب،وهي مفاخرهم ،وقال بعضهم :

أَكنيه حين أُناديه لأُكرمه ******* ولا أُلقبه والسوءةُ اللقبُ([7])



نعم لقد التصقتِ الألقاب على العموم بالحياة الاجتماعية وأحداثها تلك التي كان صاحب اللقب قد تعرض لها أو حدثت له صغيراً أوكبيراً , قيل : إن سعيد بن محمد أبا الفوارس التميمي الشاعر المشهور لقب بحيص بيص ،لأنه رأى الناس يوماً في حركة مزعجة وأمر شديد فقال : ما للناس في حيص وبيص , فبقي هذا اللقب عليه ([8]) , والأمثال هي صورة اجتماعية معبرة عن مشهد حيِّ , ولا ننسى في هذا المقام قصة الأم التي كانت ترقص ابنها فصار لقباً عليه , قيل : عن عمر بن شبة أبي زيد النميري البصري المتوفى سنة 262هـ صاحب التصانيف المشهورة : إن شبة لقب أبيه، واسمه زيد، لقب بذلك لأن أمه كانت ترقصه وتقول :


يا رب ابني شبّا ******* و عاش حتى دبّا
شيخاً كبيراً خِبّا ([9])
وقيل :إن سيبويه لقب بذلك ومعناه رائحة التفاح ،لأن أمه كانت ترقصه بذلك في صغره ([10])


_________________________________



[1] شذرات الذهب 1/31 بتصرف يسير , والقيان جمع قين وقينة ،وهو العبد والأمة البيضاء , وهيها كلمة تقال للإغراء بالشيء ,انظر اللسان هيا .

[2] شذرات الذهب 1/199

[3] شذرات الذهب 1/234

[4] عيون الأخبار 1/77 , وجوالي البصرة أي : ممن يجولون فيها لأخذ الجزية

[5] الصاحبي439

[6] اللباب1/484وانظر الهامش (2)لتقف على تعريف اللقب لغة 0

[7] المستطرف 2/67

[8] الأنيس في الوحدة 199

[9]- شذرات الذهب 2/ 298 والبغية 2/210وظاهرة ترقيص الأمهات أولادهن مع إنشادهن الشعر ظاهرة واضحة في تراثنا العربي ،كانت هند بنت أبي سفيان ترقص ابنها عبد الله بن الحارث النوفلي فتقول :

والله ربِّ الكعبة *** لأنكحنّ ببهْ
جاريةً خدبة *** مُكرَّمة مُحبّهْ
تحبُّ من أحبه *** تجبُّ أهل الكعبهْ

ونقل صاحب العقد الفريد عن الأصمعي قوله :رأيت امرأة ترقص طفلاً لها ،وتقول :

أحبُّه حب َّ الشحيح ماله ***** قدكان ذاق الفقرَ ثم ناله
إذا أراد بذله بدا له

وكانت فاطمة صلوات الله عليهاإذا رقصت الحسن رضي الله عنه تقول :

وا بأبي شبه أبي ******* غير شبيه بعلي


وكان العباس يرقص (قُثَم )ويقول :

أيا بُنيَّ ياقثم ******** أيا شبيه ذي الكرمْ

فالترقيص كان وسيلة لشعر متنوع الأغراض،وله سمات فنية خاصة ،انظر الجمهرة مادة بجج ،1/124 ،واللسان ،ببب،وانظر المحبر ،46و العقد الفريد،3/474

[10] البغية 2/220


التعديل الأخير تم بواسطة أ.د رياض الخوام ; 10-30-2014 الساعة 07:13 PM

رد مع اقتباس