التداوليات علم استعمال اللغة ...
الآن اختلَفَ الأمر، في الأول نفيتُم وقلتُم: الاستعمال لا التداوليات ، والآن أحدهما يُفسّر الآخَر ...
الذي فهمتُه من كلامكم - أستاذ محمد بن مبخوت، حفظكم الله - أنّ الاستعمالَ الذي قصدتُموه
إنّما هو مفهوم الاستعمال الذي يُقابلُ مفهومَ الوَضع، الذي تكلّمَ فيه اللغويّون وفصّلوا في الفرقِ
بينه وبينَ الوَضع، وأشارَ إلى ذلكَ ابنُ خلدون في حديثه عن عُلوم اللسان، وما فهمتُ ذلكَ إلاّ
لأنّكم قرنتُم الاستعمالَ بوضع الخَليل وبقوله في فكرة التقاليب،
أمّا ما استدللتُم عليه من الكتاب الجامع فلا دَليلَ فيه، لأنّ هذا العنوانَ لا يُقصَدُ به بالضرورَة سبقُ
علماء العربيّة إلى علم التداوليات مُعبِّرين عنه باسم الاستعمال، وإنما عنوان العمل الجَماعيّ
من اختيار مَن نسَّقوا أعمالَ المؤتَمَر لنشرِها ، فهو اختيارُهم وهو غيرُ ملزِم وليسَ بحجّة ، ثمّ عندَما قُلتُم:
« الاستعمال لا التداوليّات » فلــِمَ جاءَ في عنوان الكتاب الجماعيّ: «التداوليات علم استعمال اللغة» ؟
فجَمَعَ منسّقو الكتابِ بينهما، مع العلم أنهم يُريدونَ الاستعمالَ اللغوي الحديثَ الذي تدخلُ فيه العناصرُ
المُحيطةُ باللغة ، ولا يحصرونَها في مَدلول الاستعمال عند الخليل والقُدَماء رَحمهم الله، وأقصدُ أنّ التداوليات
ليس علمَ الاستعمال وحدَه، بل الاستعمالُ مُضافاً إليه التفاعُل