بل التداوليات لا الاستعمال ...
وهذا خلطٌ صريحٌ بينَ علم حديث النشأة وبينَ طرُق في النظر والتحليل في التراث
فالتداوليات فرع من فروع اللسانيات، نشأ عندَما عَجَزَت اللسانياتُ الصّوريّة عن الإحاطَةِ
بأبعاد الظّاهرَة اللغويّة البشريّة وعناصِرِها المختلفة، واقتصَرَت على ظواهر الألفاظ
والتّراكيب في معزلٍ عن القائل والمُخاطَب والسياق...
أمّا الاستعمال فهو إخراج اللغة من كونها ظاهرةً معقولةً في الذهنِ مخزونةً في الذّاكرة
إلى كونها إنجازاً عملياً مُحقَّقاً في أصواتٍ وتراكيبَ وبنىً صرفيّة...
ولو ادّعينا أنّ العربَ سبقَ الغربَ في ميدان التداوليات، وطمَسْنا العلمَ نفسَه وأصولَ النشأة، وألحقْنا
كلّ شيءٍ بالذّاتِ لكنّا كالذي أغمضَ عينيه عن رصيد كبيرٍ من الكتب والمصادر اللسانية التي أنجِزَت
في الغربِ لرصدِ وظيفةِ اللغة في المجتمَع، رصداً علمياً فلسفياً دقيقاً ، فإنكارُ المعرفَة الإنسانيّة المُنجَزَة
وإلحاقُها بما أنجزَت الذّاتُ تجنٍّ على العلم والمعرفَة
أمّا فكرةُ التقاليب في معجَم الخَليل فهي جزءٌ صغيرٌ جدا من الأساس التداوليّ للغة، لأنّ تقسيمَ
الألفاظ إلى مُهمَل نظرياً ومُستعملٍ عملياً وسماعياً ضربٌ من ضروبِ ربط اللفظِ المُفْرَد بالمَعْنى المعجميّ
المُفْرَد