كل الشكر لك د. عبد الرحمن على هذا الموضوع المهم جداً في رحلة الكلمة العربية وأحوالها التطورية في البيئات العربية المختلفة، والتنبيه إليها في غاية الأهمية، إذ له نتائجه التواصلية وأسس الحذر فيها حفاظاً على النبل والمروءة لدى المتحدث لئلا يسقط من عين سامعيه ومتلقي حديثه ...
ومما يتداول لدى بعض البيئات المحلية في الجزيرة العربية وتحديداً جنوبها كلمة: "فَصْعَة" يعنون بها الخبزة التي خرجت من التنور أو الفرن حديثاً وغالباً ما تكون مصحوبة بوصف "حارة"، ولكنها في البيئات الأخرى في الجزيرة العربية نفسها تعني الدلالة الأصيلة لها في العربية وهي قلفة ذكر الصبي أو الفيشلة والكمرة وهي رأس الذكر، لذلك يقع الحرج لمستقبلها ممن يتعاملون بها بطريقة مألوفة لا تأثيم فيها ولا تحريج.
ويضاف إلى الأقوال الأفعال أيضاً فبعض الحركات أو الترميزات الإشارية أو الصوتية ذات مداليل سيئة في بعض البيئات بينما لا تحمل الإساءة في بيئات أخرى، ومن ذلك ما حدثنا به الدكتور خالد الزامل في دورة تدريبية حيث كان يقدم محاضرة في طهران أمام مجموعة من شباب وشابات إيرانيين فكان إذا أراد الثناء على إجابة أحدهم أو إحداهن أشار بيده بضم أصابعه الأربعة ورفع الإبهام فلحظ أن المتدربين كلما فعلها يكرون ضحكاً إلى أن جاء آخر المحاضرة فنبهه أحد الطلاب إلى أن هذه الحركة تشير إلى حركة مشينة تعني الرمز للنكاح أو الجماع يقول فخجلت من نفسي إذ لم أعرف هذا فلم أعد أستخدمها.
ومن الرموز الصوتية السيئة لدينا نفخ الفم وإخراج اللسان وضغطه بالشفتين ثم إطلاق الهواء ليخرج صوت يشبه الحبق وهو صوت إخراج الهواء من المؤخرة، بينما في تونس تعني التعبير عن شدة الإعجاب بالشيء ...