عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,874
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

Post

كُتب : [ 09-20-2014 - 07:22 PM ]





الإجابة:

"كان" فعل دال على الإخبار عن زمن حصول الشيء، فإذا دخل عليها النفي تعلق بخبرها إن كان لها خبر (أي: ناقصة) نحو قولك: "ما كان رسلان يعرف اللغة العربية" فالمنفي حصول الفعل (يعرف) في الزمن الماضي، والنافي هو (ما) والدال على الماضي هو (كان) وحصول خبرها في الماضي هو المنفي لأنها لا تدل إلا على مجرد الزمن هنا. وكذلك لو قلتَ: "لم يكن رسلان يعرف العربية " نفيت معرفته للعربية في الزمن الماضي؛ لأن دخول (لم) على المضارع يجعله من جهة المعنى ماضيا، فالمنفي هو تعلق الحدث الذي هو المعرفة بالماضي، وأما كان فللدلالة على الزمن فقط، وتصح الجملة بدون (كان) ولكن دخولها تحصل به فائدة تقوية التعلق بالزمن وتأكيد الحصول أو عدمه.
فإذا قلتَ: "كان رسلان لا يعرف العربية" فقد نفيت تعلق الحدث الذي هو (المعرفة) بالزمن الماضي، ولذلك يجوز أن تقول: (كان لا يعرف، والآن عرف) أو (كان لا يعرف ثم عرف) وهذا الأسلوب مثل الأول مع اختلاف يتعلق ببلاغة الكلام ومراد المتكلم، فإذا قلت: "كان لا يعرف" فقد نفيت الحدث، ولكنك علقته بكان؛ لأنه خبرها. وإذا قلتَ: " ماكان يعرف" فقد نفيت الزمن، ولكن الخبر(يعرف) في حيز الزمن المنفي، فاجتمع الأسلوبان في نفي حصول الخبر في الزمن الماضي مَعًا، ولكن مقام الكلام وحال السياق هو الذي يقتضي مباشرة النفي لـ(كان) أو لـ(خبرها).
والأمر لا يختلف عند دخول الشرط على الأسلوبين في نحو: إن كان لم يخرج، و: إن لم يكن خرج. فالأول نفي مباشر للخبر الذي هو الحدث، وهو جواب الشرط. والثاني نفي للزمن الذي تعلق به الخبر، وهو الشرط. وفي كل ذلك نفي لحصول الخبر بتقييد الزمن، سواء باشر النفي الزمن أو الحدث.

واعلم أنّ تصديرَ الجملةِ بالفعلِ الناقصِ المَنفيّ أوْجَزُ وأفصَحُ وأفضَلُ من تصديرِها بالفعل الناقصِ المُثبَت وإرجاء النّفي إلى الخَبَر، وذلكَ نحو قولِنا :
ما كانَ رسلانُ يعرفُ العربيةَ – لم يكنْ رسلانُ يعرفُ العربيّةَ – إن لم يكن المعلّمُ قَد خرجَ فاذهبْ واسألْه. وهذا النفي المباشرُ للفعل الناسخ كانَ أسلوبٌ أفصحُ وأسلَمُ، ويصدُقُ على النواسخ التي تدخُلُ على الجملة لإشرابِها مَعْنىً، نحو كادَ وأخواتها: ما كادَ زيدٌ يصلُ إلى المدرسة حتّى فوجئَ بدخول التلاميذ إلى القاعاتِ، لم يَكدْ يصلُ حتّى فوجئَ... ومن ذلك قولُه تعالى: فذَبَحوها وما كادوا يَفعلون، إذا أخرجَ يَدَه لم يَكَدْ يَراها. ولا يَجوزُ أن نقولَ: كادَ لم يفعلْ
وأمّا نفي الفعل الناسخ كانَ فهو الأصلُ والأفصحُ، نحو قوله تعالى: لم يكن الذين كَفَروا من أهلِ الكتابِ والمُشرِكينَ منفكّينَ حتّى تأتيَهُم البيّنَةُ – وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قَضى الله ورَسولُه أمراً أن يَكونَ لهم الخِيَرَةُ من أمرِهم. وقد تكررَ نفيُ فعل كان في القُرآن تسعاً وثلاثينَ مرةً، واختلفَت الصيغُ بين ما كانَ وما يكونُ ولم يكُنْ ولم يَكُ، ولم يَردْ كان لَمْ، أو كانَ ما ... والله أعلم.


اللجنة المعنيَّة بالفتوى:

أ.د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)


أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)


أ.د. عبدالعزيز الحربي
(رئيس المجمع)




رد مع اقتباس