الإجابة:
أولاً : لا يُعرَفُ مَعْنى للأداة "مَنْ" إلا بمعرفة دلالةِ السياقِ الذي وَرَدَت فيه، فإذا قُلْنا: مَن يُكْرمني أكرِمه، احتَمَلَت "مَن" الأوجُهَ الأربعَةَ، وهي الشّرطُ والاستفهامُ والموصوليّةُ وأن تَكونَ نكرةً موصوفةً :
* فإن قُدِّرَتْ شرطيةً جَزَمَت الفعلين لفظاً أو تقديراً
* وإن قُدِّرَت موصولةً رَفَعَتهُما
* وإن قُدِّرَت استفهاميةً رَفَعَت الأولَ وجَزَمت الثاني لأنه جواب شرط جازمٍ محذوف، وبغير الفاء
ثانياً : وعليه، يكون التفريق بين (مَن) الشرطية والموصولة في مثل هذه الحالة، بالنظر إلى المعنى، لا حسب اللفظ .
ولذلك سنلجأ إلى المعنى لمحاولة الترجيح ، فأقول :
ثالثاً : (من) في هذا الحديث اسم موصول (على الأرجح من دلالة السياق) ؛ لأن فعلها وشرطها : (لقيت) و(بشره) وإن دلا على استقبال ، فجاز بذلك أن يكونا للشرط فعلا وجوابا ، لكن الشرطية فيهما غير مرادة يقينًا ، أي : ليس مراد النبي صلى الله عليه وسلم أن المستحق للتبشير بذلك هو فقط من يلقاه خلف الحائط ، وإنما مراده صلى الله عليه وسلم استحقاق كل من شهد شهادة الحق تلك البشرى ، ممن لقيه وممن لم يلقه ، ومن لقيه خلف الحائط ومن لقيه في كل مكان ومن لم يلقه إلى قيام الساعة .
وبذلك يكون حمل (من) على معنى اسم الموصول وعمومه المطلق غير المقيد بالشرط أولى في هذا السياق .
اللجنة المعنية بالفتوى
أ.د. حاتم الشريف
(عضو المجمع)
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)