اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع
كثيرٌ من المتكلِّمينَ يزعُمونَ أنّ هاءَ التأنيث ينبغي أن تُلْحَقَ بكلّ صفةٍ لموصوفةٍ مؤنّثةٍ ، سواء أكانَ ذلك على قياس أم على غيرِ قياس،
وأنّك إن لَم تفعَلْ فأنت عدوّ المرأة وخصمُ المُساواةِ وضدّ الإنصافِ، والمثالُ على ذلك كلمةُ "عضو" وهو اسمٌ جامدٌ قد يُؤوَّلُ بمُشتقٍّ فَيوصَفُ
به؛ ولكنّ الخطأ أنّ النّاسَ تُلحقُ بهذا الاسم الذي يدلُّ على المذكّر والمؤنّث، هاءَ تأنيثٍ في آخِرِه، ظناً منهم أنّهم نَقَلوا الاسمَ إلى الدّلالَة
على صفةِ مؤنَّثٍ أو الإخبارِ عن مؤنَّثٍ، وذلِكَ نحو قولِهم: فلانة عُضوةٌ بجمعيّة كذا، وهذا خطأ صريح، لا يشفعُ له أن يَكون المرءُ نصيرَ قضيةِ
المرأة أو خصماً لها، ولا يُجزئُه في ذلكَ أن يكونَ عضواً في جمعيّات الدفاعِ عن حقوق المرأة أو محرّراً في هيئة تحريرِ مدوّنَة المرأة. فالصّوابُ
أن نقولَ: فلانةُ عُضوٌ في البرلمان وعضوٌ كاملُ العضويّة في هيئة كذا... وذلك أنّ كلمةَ عضو اسمٌ مذكّرٌ في الأصل يُستعملُ للمذكّر والمؤنّث
على السّواء، وقد أخرِجَ عن أصله في الدّلالَة ؛ لأنّ أصل اللفظ أن يُدلَّ به على اليد أو الرجلِ أو أيّ عضو من أعضاء الجسم، فاستُعيرَ لما ليسَ
من جسم الإنسان وإن كان يُشبهه في التّماسُك ، فلا نقولُ -قياساً على الأصل- اليدُ [وهي مؤنثَة] اليدُ عضوةٌ من أعضاء الجسم والرِّجلُ عضوةٌ
والعينُ عضوةُ... فكَما قُلْنا العَينُ عضوٌ في الجسم، نَقولُ فُلانة عُضوٌ في منظَّمة حُقوق الإنسان
|
لقد حجّرت متسعا– يا أستاذ – حين خطّأت من يقول: فلانة عضوة...؛ كما ضيق قبلك مجمع اللغة بمصر حين أوجب في ألقاب المناصب والأعمال المطابقة في التذكير والتأنيث سواء أكانت أسماء أم صفات، فألزم بعكس قولك، والحق- إن شاء الله - بينكما؛ قال ابن سِيدة- رحمه الله- في "المخصص" (17/ 35-36، ط دار الكتب العلمية):
« وَمِمَّا وصفوا بِهِ الْأُنْثَى وَلم يدخلُوا فِيهَا عَلامَة التَّأْنِيث، وَذَلِكَ لغلبته على الْمُذكر، قولُهم:
أَمِيرُ بَنِي فُلانٍ امرأةٌ، وفلانةٌ وَصِيُّ بَنِي فُلان، ووكيلُ فلَان، وجَرِيُّ فلَان - أَي وَكيله.
وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: مُؤَذِّنُ بَنِي فلانٍ امرأةٌ، وفلانة شاهدُ بَنِي فلانٍ.
وَلَو أفردت لجَاز أَن تَقول: أميرة، ووكيلة، وَوَصِيَّة، وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
نَزُورُ أَمِيرَنا خُبْزاً بسَمْنٍ ... وَنَنْظُرُ كيفَ حَادَثَتِ الرَّبابُ
فَلَيْتَ أَميرَنا وعُزِلْتَ عَنَّا ... مُخَضَّبَةٌ أَنَامِلُها كَعَابُ
وَرُبمَا أدخلُوا الْهَاء فأضافوا، فَقَالُوا: فلانةُ أميرةُ بني فلَان، وَكَذَلِكَ وكيلة، وجَرِيَّةٌ، ووصِيَّة، وَسمع من الْعَرَب: وَكِيلاَتٌ، فَهَذَا يدل على وَكِيلَة، قَالَ عبد الله بن همَّام السَّلُولِيُّ:
فَلَو جاءُوا ببَرَّةَ أَو بِهِنْدٍ ... لَبَايَعْنَا أميرةَ مُؤْمِنِينَا
وَقَالَ: هِيَ عَدِيلِي، وعَدِيلِتي؛ بِدَلِيل مَا حَكَاهُ أَبُو زيد من قَوْلهم: عَدِيلاَتٌ».