![]() |
بِناءُ الْجُمْلَةِ الْخَبَريَّةِ في ديوانِ الْبُحْتُريِّ=1
بِناءُ الْجُمْلَةِ الْخَبَريَّةِ في ديوانِ الْبُحْتُريِّ
دِراسَةٌ وَصْفيَّةٌ ( تَوْليديَّةٌ تَحْويليَّةٌ ) بحث ناصر باتع محمد عثمان ، لنيل درجة الدكتوراه في اللغة العربية ، من قسم اللغة العربية ، بكلية الآداب ، من جامعة بنها . تَعْليقاتٌ لِلدُّكْتورِ مُحَمَّدْ جَمالْ صَقْرْ بسم الله - سبحانه ، وتعالى ! - وبحمده ، وصلاة على رسوله وسلاما ، ورضوانا على صحابته وتابعيهم ، حتى نلقاهم ! مرحبا يا ناصر ، أحسن الله إليك ، وبارك فيك ، ويسر لك ! ينبغي لك أولا أن تعتز بتلمذتك لأستاذنا الدكتور كريم زكي حسام الدين ، الذي أعتز قبلك بأياديه علي وعلى غيري ، العلمية والخلقية الكريمة ، التي يُدْرِكُ بها أهلَها وغيرَ أهلها ، فتصادفُ أحيانا أهلَها من أمثالك - إن شاء الله - فيكونون هم أهلَها ، وتصادفُ غالبا غيرَ أهلِها من أمثالي - عافانيَ الله ! - فيكون هو أَهْلَها ! ثم ينبغي لك ثانيا أن تعتز بجلوسك بين يدي أستاذنا الدكتور محمد إبراهيم عبادة الذي لن يخدعني عن بعد ما بينه وبيني مكاني الآن بجواره ؛ فقد أبى إلا أن يشرفنا جميعا بحضوره المهيب وعلمه الكبير وأدبه الجم وأبوته الحانية . ثم ينبغي لك ثالثا أن تعلم أنني حين أجادلك بالحسنى ، أسعى إلى أن أحفظ ما أعلم وأعلم ما أجهل ، وليس لي من فضل عليك إلا بما حَصَّلَتْه لي الخبرة فيما بيننا من عمرٍ ربما كنت أنت بعده أحسن حالا مني أنا ! • " بِناءُ الْجُمْلَةِ الْخَبَريَّةِ في ديوانِ الْبُحْتُريِّ : دِراسَةٌ وَصْفيَّةٌ ( توليدية تحويلية ) " ، بحث جعلته للدكتوراه ، بعدما جعلت للماجستير بحثك : " الْجُمْلَةُ الِاسْميَّةُ عِنْدَ أَبي تَمّامٍ : دِراسَةٌ تَرْكيبيَّةٌ " : o فأحسنت فيهما جميعا اختيار مجال العمل " نحو الكلام العربي " ؛ فهو نظام أطوار اللغة والتفكير العربيين ، الذي لولاه لانفرطت لغاتٍ وتفاكيرَ شَتّى ! o ثم أحسنت وصل آخرهما بأولهما ، بما بين البحتري المتأخر ، من تلمذة لأبي تمام المتقدم . وإن بدت لي في عكس ما اخترت ، وجاهة من انتهاج البحتري منهج المتقدمين ، وخروج أبي تمام عليهم ، وأن ليس للزمن من أثر في مسألة القدامة والحداثة الفنيتين كما زعم ابن قتيبة ؛ فعندئذ تؤصل العادات المتحجرة ، ثم تنبه على الخروجات المتفجرة ! o ثم أحسنت في خلال تبنيك نظرية تشومسكي اللغوي اليهودي الأميركي الذي اتبعته ، بتقديم الدراسة التركيبية في بحث الماجستير ، وتأخير الدراسة التوليدية التحويلية لبحث الدكتوراه ؛ فمرحلة الدراسة التركيبية أقدم عنده من الدراسة التوليدية التحويلية ! o ولكنك فاجأتني بما رأيت من تأجيل الاستفادة مما تنتهي إليه في الدكتوراه مع ما انتهيت إليه في الماجستير ، في الموازنة بين أبي تمام والبحتري ، إلى أجل غير مسمى ، فندمت لك على ذلك لما رأيت فيه - لو كان - من تدقيق وإبداع مناسبين للدكتوراه ، بعد أعمال الفاعل التي يُسْكَتُ عليها في الماجستير ! o ثم فاجأتني مرة أخرى برجوعك عن رأيك - والرجوع إلى الحق فضيلة - لمّا احتجت إلى رفع طبقة كلامك بموازنة ما انتهيت إليه في الدكتوراه بما انتهيت إليه في الماجستير . o ثم فاجأتني مرة ثالثة بما أوردته في 747 و748 ، في نتائج تلك الموازنة ، من كلام خطير ، كان ينبغي أن يكون أهم جزء في رسالتيك كلتيهما لا إحداهما ، فحال دون ذلك ابتسارك له واحتقارك وإطلاقك حصيلته من دون ضبط نسب وحيرتك فيه كما يدل قولك : " من الممكن أن تكون لدى الشعراء عموما " ؛ فاضطررتني إلى رفضه واقتراح عكس كل ما فيه ، وتوقع عجزك عن الرد ! • تبنيت إذن نظرية تشومسكي فيما زعمت أنه أنضج أطوارها ، على رغم أن بعض ما انتقده تشومسكي نفسه على البنيويين وهو بنيوي ، يرتد عليه في ضوء منجزات النصية - واعتمدت عليها اعتمادا كبيرا في تحرير كثير من المسائل النحوية وتحليل كثير من أبيات البحتري ، ولكنك : o غَلَّبْتَ الاسمية في الجمل العربية على الفعلية ، تمكينا لنظرية تشومسكي التي حرص بها على عولمة الإنجليزية كما وضح في حوار مازن الوعر له ، وأهملت ما في اللغة من تعبير عن رؤية صاحبها ينبغي ألا تحاكم إلى ظواهر الطبيعة إلا إذا راعاها المعبر نفسه ، ولكل أمة رؤاها التي تكشف خصائصها ، وليس من الحكمة أن نضيعها في سبيل أنماط وصفية ! o ثم راجعت نفسك بقولك في 741 : " إذا كان الباحث قد أخذ بترتيب تشومسكي للجملة ( مسند إليه + مسند ) سواء في الجملة الاسمية أو الفعلية إلا أن الدراسة أثبتت عكس ذلك بالنسبة للترتيب للجملة الفعلية فقد استخدم البحتري الجملة الفعلية البسيطة المثبتة والتزم في معظمها الترتيب الأصلي ( فعل + فاعل ) بنسبة كبيرة جدا " ؛ فحيرتني فيما تعصبت له من قبل تعصبا شديدا ؛ حتى زعمت انخداع النحويين بما رأوه كثيرا من ابتداء الجمل العربية بالفعل ، أن هذا هو الترتيب الاصلي ! o ثم نكصت بقولك في 742 : " أما بالنسبة للترتيب بين أركان الجملة الفعلية فكان يأتي ( فعل + فاعل + مفعول ) ويأتي ( فاعل + فعل + مفعول ) ويأتي ( فعل + مفعول + فاعل ) ولم نجد ترتيبا محددا " ! فكيف - ترى - يتحدد لك التركيب ؟ أبأن ينفرد ؟ إنك تجد كثرة وقلة ، وتجد فيهما أسرارا تعبيرية وراءها أسرار نصية بحترية ! o وهولت علينا بمقالات الباحثين العرب والعجم في تعريف الجملة ، ثم غلبت مفهوم الجملة العام الإسنادي القديم ! ولو اكتفيت بأنها " مركب لغوي من عنصرين مؤسسين ( ركنين ) ، بينهما علاقة إسناد ( نسبة ) ، ربما انضاف إليهما أو إلى أحدهما ، عنصر آخر مكمل ( متعلق ) ، أو ملون ( أداة ) ، أو أكثر من عنصر ، وربما كانت تلك العناصر كلها ظاهرة ، أو كان بعضها ظاهرا يدل على غيره المضمر المقدر " ، كان أحسن . o وأضفت الاسمية ذات الخبر الجملة الفعلية ، إلى الفعلية البسيطة - ولو جريت فيها المجرى العادي لجاز أن تتغير نتائجك - ثم لم يخطر لك أن تحذر اختلال رؤيتك في الأفعال الناصبة مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ؛ فآثرت السلامة ! o فرحت في حاشية 85 بابن يعيش وجعلته أحد نحاتنا الأوائل الذين انتبهوا من قبل الأمم إلى الانحراف الدلالي ، في شرحه للمفصل ، وهو المتوفى سنة 643هـ ، بعد قرنين تقريبا من الحد الذي حددته لدعواك توقف الدراسات اللغوية العربية عند الشرح أو التعليق أو التحقيق والتصويب - وغفلت عن سيبويه ونصه الذي أقام عليه الدكتور حماسة مثلا ، كتابا كاملا رجعت أنت إليه فيما رجعت ! o اتهمت جهود القدماء بضياعها بفلسفة العامل والمعمول ، وهي لو تأملت لا تخلو من فنية المجاز ، كما قال أبو العلاء وكأنه بلسانهم قال : " لا تُقَيِّد عَلَيَّ لَفظي فَإِنّي مِثلُ غَيري تَكَلُّمي بِالمَجازِ " ! o نعيت على النحويين اشتغالهم بصغائر الأمور عن كبائرها ، ثم أعرضت عن كبائر التأمل اللائحة : قلت مثلا في 358 : " أيا كان الفرق بينهما ( لم ولما ) ، فإننا ننظر إليهما على أنهما عنصرا تحويل ، يستعمل كل منهما لنفي الحكم المثبت ، وقلبه إلى معنى الزمن الماضي ، ويترك أثرا من حيث المبنى على آخر الفعل هو علاقة - وهي بلا ريب علامة - والغرض من هذا الجزم طبقا لما جاء عن العرب ، وهو إقامة خط سلامة المبنى ، ولا دور له في المعنى والدلالة ، وقد استخدم البحتري " لم ولما " لكن " لم " أكثر " ؛ فراجعت العادة النحوية القديمة التي ذممتها ! مما لم ترغب في تأمله مثلا ، وجدانك " كان " أكثر الأفعال الناسخة ورودا في الجملة الاسمية المثبتة ، ثم " ما زال " ، ثم " أصبح " - ولو قد تأملت لوجدت بين الثلاثة علاقة مثلثة ؛ ففي " كان " انقطاع ، وفي " ما زال " استمرار ، وفي " أصبح " قرب يشبه الصيرورة ، ولجاز أن تذكر قول المتنبي : فَأَصبَحْتُ أَسْتَسَقي الْغَمامَ لِقَبْرِها وَقَدْ كُنْتُ أَسْتَسقي الْوَغى وَالْقَنا الصُّمّا ! قلت في 182 : " مسند إليه محذوف جوازا أو وجوبا ، فالمحذوف جوازا قد حذف اعتمادا على فهمه من السياق ويكون ذلك غالبا في بداية الأبيات ( أول كلمة في البيت ) وقد كان هذا النمط أكثر الأنماط ورودا . كما ورد المسند إليه محذوفا بعد القول . أما حذف المسند إليه وجوبا فقد ورد قليلا " ، من غير أن تتأمل ملاحظك هذه بما يتقدم بالوصفية كما ادعيت ! o لقد تمنيتُ لك أن تستطيع رد الأشكال والصور والأنماط إلى أنماط محددة جدا تستفرغ في تأملها وسعك ، لتكشف أصول تفكير البحتري الفني ، وطبيعة حركة هذا التفكير ومدى حيويته ، ولكن الأماني غرر ! o فقد خرجت نتائج تحليل أبواب الدراسة 735 ، كأنك لم تسمع عن النسبة إلى المقدار الكلي ! ما لي أنا وللمقادير الجزئية الصريحة من دون نسبها ! ثم بقسمة مواد الأنماط على أعدادها يخرج متوسط مادة النمط في كل جملة من الجمل ! o ثم تدعي في 736 أن نسبة التكرار والشيوع في الديوان تأتي وفق مقولات النحاة ، وما ثم غير أعداد لم تستفد منها ! o بل تمازحنا بقولك في 740 : " قد ورد الفعل " قال " كثيرا وكان يأتي بعده جملة القول وكانت اسمية وفعلية " ، وهو شبيه بما يقال في " شفيق يا راجل " الذي كان إذا عطش شرب ، وإذا تأخر أسرع ... ! o أهذا كل ما يمكنك تقديمه لنا ! ثمت إذن مشكلة عويصة ! o لقد نسيتَ أنك في حضرة مادة نصية شعرية ، لكل صفة من صفتيها هاتين تبعة لا تتحملها التوليدية التحويلية ! o من ثم اضطررتَ إلى انتزاع جمل من سياقاتها ، متغافلا عن ذوبها فيها ، كما في قول البحتري : " أمسى صريع مدامة في مجلس ريحانه لحظات موق الغيد " ، الذي انتزعت منه " ريحانه لحظات موق الغيد " ، وهي نعت " مجلس " ، ظانا أن البحتري فكر فيها وحدها منقطعة من " مجلس " ! وهو يمضي كما زعمت أنت من اليمين إلى اليسار ، يعمل أعمال الناظم المختلفة . o ربما زعمت أنك تنتزع جمل محاور التعبير ، التي خطرت للبحتري قبل غيرها ؛ فاستحقتْ ما عملتَه بها ! وهو زعم حسن على بعد أن تكون هذه الآلاف المؤلفة كلها محاور تعبيرية ، يقتضيك عندئذ أن تبحث عن منهج غرس البحتري لهذه الجمل في تلك السياقات ، وهذا من أفكار النصيين التي تتجاوز منهجك كثيرا ! o ولقد حرتَ أيما حيرة بين الجملية والنصية ، باضطراب أشكال صور أنماطك بين التوفيق إلى الاقتصار على الجملة ، والتفريط بالانحصار في بعض أجزائها ، والإفراط بالتجاوز إلى أكثر من جملة : اختيارك التراكيب المنسوخة بـ" أَنَّ " المصدرية ، تشريع أولي للاجتزاء من الجملة ؛ فهي كما تعرف وما بعدها جزء واحد من جملتهما ! وازن بين أخذك الجملة الطويلة كلها في 75 ، 280 : " وأبي أبو حيان قائد طيئ للروم تحت لوائه المنصات وولي فتح الجسر إذ أغرى به عمر وفاعل تلكم الفعلات " ، " ملكتُ عنان الهجر أن يبلغ المدى ونهنهتُ قول الشعر أن يَتَسَرَّعا " ، " صنت نفسي عما يدنس نفسي وترفعت عن جدا كل جبس " ، وإهمالك بعضها في 94 ، 137 ، 367 مثلا : " غدا وهْو طَوْد للخلافة ماثلٌ وحَدُّ حُسامٍ للخليفة مِقضَب " ، " إمام هدى يرجى ويرهب عدله ويصدق راجيه الظنونَ وراهبُهْ " ، " نغشاه لا نحن مشتاقون منه إلى أُنْس ولا هو مسرور بنا فَرِح " ، أهو الشوق إلى النصية الطبيعية ، أم الهروب إلى ما تتضح لك في تحليله طريقة ! |
هكذا العلماء هم النور الذى يضىء للأمة ونحسب أ.د محمد جمال صقر "منهم ولا نزكيه على الله وندعوا الله تعالى له وللإخوانه العلماء أن يحفظهم وأن يدم عليهم طاعته . |
| الساعة الآن 02:12 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by