منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   لطائف لغوية (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=26)
-   -   لطيفة قرآنية: وجئنا بك شهيداً (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=7335)

راجية الجنان 01-08-2015 08:25 AM

لطيفة قرآنية: وجئنا بك شهيداً
 
وجئنا بك شهيداً

من الآيات التي اتفق مضمونها وموضوعها، واختلف بعض نظم ألفاظها الآيتان التاليتان:

الآية الأولى: قوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} (النساء:41).

الآية الثانية: قوله سبحانه: {وجئنا بك شهيدا على هؤلاء} (النحل:89).

فلرب سائل يسأل عن وجه اختلاف ما اختلف في هاتين الآيتين في التقديم والتأخير من قوله سبحانه في الآية الأولى: {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}، وقوله عز وجل في الآية الثانية: {وجئنا بك شهيدا على هؤلاء}، مع أن موضوع الآيتين واحد، وهو شهادة الرسل على أممهم، وشهادة نبينا صلى الله عليه وسلم على أمته؟

أجاب ابن الزبير الغرناطي على هذا السؤال بما حاصله: أن آية النحل تقدمها قوله تعالى {ويوم نبعث في أمة كل شهيدا عليهم من أنفسهم} (النحل:89) فتقدم اسم (الشهيد) على المشهود عليه، فورد ما عُطف على ذلك من الإخبار بشهادته عليه السلام على أمته مرتباً على ما تقدمه من مقتضى النظم في التناظر والتناسب، فقيل: {وجئنا بك شهيدا على هؤلاء} متوازناً مع قوله سبحانه: {شهيدا عليهم}، وذلك على ما يجب.

أما آية النساء فلم يرد فيها إفصاح بذكر المشهود عليهم، ولا كناية عنهم بضمير، ولا اسم إشارة، بل في الآية داع إلى تقدم المجرور بـ (على)، وهو أنه لما تقدم قوله تعالى: {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} (النساء:38)، وذلك من صفة المنافقين، ناسب هذا تقديم المجرور في قوله سبحانه: {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} حتى كأنه بحسب المفهوم لم يقصد به غيرهم، ولا شهد على من سواهم. وليس في آية النحل ما يقتضى ذلك، بل مقتضاها إطلاق شهادته عليه السلام للجميع من صالح وطالح؛ إذ لم يتقدم قبلها التقييد، بل ظاهر مما تقدمها أن المراد جميع من بُعث صلى الله عليه وسلم إليه، فهذان الأمران حاملان من الآيتين على وجوب ورود نظم كل آية على ما ورد.

وأيضاً، فإن قوله تعالى: {شهيدا} في آية النحل لم يقع في ختام الآية (فاصلتها)، بل أثنائها، فلو تأملنا ذلك من قوله تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} إلى قوله سبحانه: {لعلكم تشكرون} (النحل:78)، ثم قوله: {ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} (النحل:79)، واستمرار الآيات على ذلك إلى آخر السورة، ولم يتخلل فيما اكتنف الآية قبلها وبعدها فيما قرب منها غير ذلك، فقد تقررت فواصل هذه الآيات من سورة النحل على النحو المشار إليه.

أما آية النساء فبناء نظمها على فواصل روعي فيها مجيء المنون المنصوب، من غير التزام حرف بعينه، واستمرت الآيات قبلها وبعدها على ذلك، كقوله سبحانه قبلُ: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} (النساء:40)، وقوله عز وجل بعدُ: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} (النساء:42)، فقوله عز وجل: {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} فاصلة استدعى ورودها على ذلك ما تقدمها من الفواصل، وما تأخر عنها، وانتظم ذلك في معظم آياي السورة على أعلى نظام وأتمه، ولم يكن عكس الوارد في الآيتين ليناسب المقام.

إسلام ويب:
http://articles.islam***.net/media/i...ng=A&id=196216

عبدالله بنعلي 01-08-2015 06:00 PM

من موقع الموسوعة العربية
ترجمةابن الزبير الغرناطي

(627 ـ 708هـ/1229 ـ 1308م)



أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي العاصمي الجياني الغرناطي، أبو جعفر. ولد في مدينة جَيَّان الأندلسية، قال لسان الدين بن الخطيب: « نسبه بها كبير، وحسبه أصيل، وثروته معروفة». وفي جيّان تلقَّى علومه الأولى؛ وحفظ القرآن الكريم.

رحل ابن الزبير مع أسرته من جيان عندما هاجمها العدو إلى مدينة مالقة، وفيها أكمل علومه وتلقى عن المشايخ وسمع عنهم الحديث النبوي الشريف، وممن أخذ عنهم سعيد بن محمد الحفار وابن أبي الغصن وإسحاق بن إبراهيم الطوسي وغيرهم.

وبعد أن أتقن عددًا من فروع العلم تصدر لإقراء كتاب الله تعالى وإسماع الحديث وتعليم العربية وتدريس الفقه، ورحل إليه طلاب العلم ؛ لأنه كان من أهل التجويد والإتقان وكان عارفًا بالقراءات.

تفوق ابن الزبير في علومٍ شتى هي التفسير والحديث ومصطلحه والقراءات والنحو والتاريخ والنقد، وعنه يقول أبو حيان الأندلسي: «كان محدثًا جليلًا ناقدًا نحويًا وأصوليًا فصيحًا مفوهًا حسن الخط مفسرًا مؤرخًا أقرأ القرآن الكريم والحديث بمالقة وغرناطة وغيرهما، وكان كثير الإنصاف ناصحًا في الإقراء، خَرَج من مالقة ومن طلبته أربعة يُقرئون كتاب سيبويه».

اتصفت شخصيته بصفات خاصة ؛ أشار إليها لسان الدين بن الخطيب، فكان كثير الخشوع والخشية، مسترسل العبارة، صلبًا في الحق، شديدًا على أهل البدع، ملازمًا للسنة، جزلًا مهيبًا معظمًا عند الخاصة والعامة، عذب الفكاهة، طيب المجالسة، حلو العبارة. وقد حصلت بينه وبين أحد الرؤساء التُّجِيبيين خصومة كانت سببًا في ضياع كتبه؛ إذ دهمه رجال المتغَلّب التجيبي في منزله ولكنه فرّ منهم، فاستولوا على كتبه وضاع جلها.

توفي ابن الزبير في غرناطة. وترك كتبًا منها «ملاك التأويل» وهو كتاب كبير في مجلدين نشره محمود كامل أحمد بدار النهضة العربية في بيروت سنة 1985م. وهذا الكتاب في علم المتشابه في القرآن الكريم، وقد ألَّف فيه علماء سابقون، لكن ابن الزبير نقل عنهم وأتى بأشياء جديدة نبه عليها في كتابه.

ومن كتبه الأخرى «البرهان في ترتيب سور القرآن» وفيه يبحث التناسب بين الآيات، وقد سماه بعض العلماء «البرهان في تناسب سور القرآن»، وله كتب في التاريخ؛ منها: «الإعلام بمن ختم به القطر الأندلسي من الأعلام» وهو ترجمة لعلماء الأندلس، وكتاب «صلة الصلة» وهو ذيل على كتاب ابن بشكوال.

كان ابن الزبير إضافة إلى ذلك كله شاعرًا وله شعر ذكره تلميذه أبو البركات البلفيقي في كتابه: «شعر من لا شعر له» مما رواه عمن ليس الشعر صناعته، ذكر ذلك لسان الدين بن الخطيب في كتابه الإحاطة بأخبار غرناطة.

تتلمذ لابن الزبير جماعة من العلماء منهم: ابن جُزَي الكلبي (ت741هـ) ولسان الدين بن الخطيب (ت776هـ) وأبو حيان الأندلسي (ت745هـ).

أحمد نتوف

مراجع للاستزادة:


ـ ابن الزبير الغرناطي، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل (المقدمة)، (دار النهضة العربية، بيروت 1985م).

ـ السيوطي: بغية الوعاة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة ـ 1964م).

ـ ابن الخطيب، الإحاطة بأخبار غرناطة، تحقيق محمد عبد الله عنان (دار المعارف ـ مصر).


الساعة الآن 07:16 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by