منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   مقالات أعضاء المجمع (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=34)
-   -   الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين.. عمدة أهل التحقيق - مقال للشيخ د. صالح بن حميد (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=7208)

إدارة المجمع 12-30-2014 07:09 PM

الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين.. عمدة أهل التحقيق - مقال للشيخ د. صالح بن حميد
 


الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين.. عمدة أهل التحقيق

العلم رحم بين أهله، بمشاهد تواصلهم تزدان دواوين السير، وتشرق قوائم التراجم، ومن ثم تتجلى ألوان الوفاء، وتسطر صفحات الإخاء، وتتداعى أقلام المحبين لإبراز هذه العلاقة، وليعرب التعبير عما تكنه الصدور من المودة، وما زال صريف الأقلام يتردد صداه على صفحات التاريخ؛ ليعلن الشهادة الصادقة لكل عالم عامل متقن ذي صنعة في ميدانه وصناعة في تخصصه، وهذا الإتقان المركب من الإخلاص في العمل والمكنة من أدوات التخصص، والانقطاع والتفرغ.
كما أن اقتران بذل العالم للعلم بالتواضع شموخ يهون له العسير، ويلين له الصعب، ومن كانت هذه صفاته فقد تشرب محبة العلم وسلك مسالك أهله، لا يتذرع به لمنصب ولا يتطلع فيه إلى جاه، ولا يتمندل به لتزييف، ينشر الحق وينفع الخلق.
تلك السطور الآنفة معاني عكستها مشاعر محب بعد تأمل سيرة ومسير المحقق الكبير والمدقق الأستاذ النحرير الحجة الثبت أخي وزميلي وجاري وصديقي الحبيب إلى قلبي فضيلة الشيخ الدكتور أبي سليمان عبد الرحمن بن سليمان العثيمين الذي وافته – رحمه الله - المنية فجر يوم الأحد 29 / 2 / 1436هـ. والدكتور عبد الرحمن العثيمين - رحمه الله - تربطني به جملة من الروابط - بعد أخوة الإسلام - منها رحم العلم، وميدان التعليم، ومجاورة البيت الحرام، ومجاورة السكن سنوات ذوات عدد، والصداقة والخلة، لذا فالحديث عنه ليس حديثا عابرا، بل هو حديث السابر والمسامر، والصديق والمعايش.
الدكتور عبد الرحمن العثيمين - رحمه الله - تميز في شخصيته العلمية والسلوكية بالوضوح، لم أعرفه متصنعا، فالمجاملات الباهتة والابتسامات الصفراء ليس لها في تعامله سبيل. دوحة العلم وصدق العلاقة هي التي تجمعه بمن حوله من الجلساء والمحبين والعلماء والطلاب، فهو يستظل بها ويقطف من ثمارها، يصدر لطلاب العلم الناهمين المعارف من بحر علمه المتلاطم، وميدان خبرته الفسيح، ويرشد كل متعلم إلى مشربه، حتى علم كل وارد منهم مشربه، في علم المخطوطات ومحافلها، ودروب التحقيق ومسابلها، وأعلام التراجم وطبقاتها، وأحداث التاريخ ومتعرجاتها، وعلم الأنساب ومعالمه.
الدكتور عبد الرحمن العثيمين - رحمه الله - تعلق باللغة العربية مبنى ومعنى، ونحوا وصرفا، ينهل من أدبها سامق المعاني وجزيل المباني يلمس ذلك من حاوره ورصد مكتوبه. فقد شمل اهتمامه الأدبي بالشعر العربي قديمه وحديثه، والشعراء متقدمهم ومتأخرهم، والمشاهير والخاملين في عاطفة مرهفة وتذوق للقراءة أخاذ، تدور رحاه حول دواوين الشعر ومباسط معانيها من الشروح وكواشف المعاني: كحماسة أبي تمام وشروحها، فهو رفيق له في مصدوره قبل مسطوره فليس من ملكته أن يند عن ذهنه شيء من قصائد الحماسة، يعرف مكانها في الكتاب، ويحفظ للحماسة ما يقارب المائة من شروحها.
أما التراث فهو الباعث لمكنوزه والراد للعبث عن مكنونه، خبير محرر بالعبارة والإشارة، يهتدي به إلى عويص المظان. قال الطناحي لأحد طلابه، الذي عانى من البحث عن مخطوط: إذا قال لك العثيمين إنه لا يعرف المخطوط فلا تبحث عنه. وقال المحقق محمود شاكر: عقل العثيمين هو الكومبيوتر وقد كان الناس حديثي العهد بهذه الآلة العجيبة.
من خصائص الدكتور عبد الرحمن – رحمه الله - اللطافة والطرافة، فهو من أهلها ويستعملها في محلها، يجمل ذلك البساطة في المظهر والعفوية في الحديث وعدم التكلف في الاستقبال.
له مواقف متعددة تشهد بحضوره الطاغي، وتداول فوائده وفرائده على موائد الكبار من العلماء المحققين، من أمثال: محمود شاكر، وحمد الجاسر: الذي كان يدنيه ليجلس بجواره، قائلا: إن من يحضر عندي يستفيد مني، أما العثيمين فإنني أستفيد منه، ومحمود الطناحي، ومحمد عضيمة، فأصبح مرجعا لهما، ووصفه عالم العربية الدكتور محمد عضيمة بما معناه أنه عراب المخطوطات وخبيرها وضابط استخباراتها.
وقد عني عناية خاصة بكتب التراجم والطبقات لعلماء وفقهاء الحنابلة حيث عني بتحقيق جملة منها:
«طبقات الحنابلة»؛ للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء البغدادي (ت: 526هـ). وابتدأ هذه الطبقات بترجمة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - حتى وفيات الطبقة الخامسة عام 500هـ.
و«الذيل على طبقات الحنابلة»؛ للحافظ عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب (ت: 795 هـ). وابتدأ تذيله على طبقات الحنابلة من الطبقة الخامسة عام 500هـ؛ حتى وفيات عام 750هـ.
و«المقصد الأرشد» في ذكر أصحاب الإمام أحمد؛ لإبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح (ت: 884 هـ). وابتدأ بترجمة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - حتى وفيات عام 850 هـ؛ إلا أنه لم يرتب كتابه على الطبقات؛ وإنما جعلها مرتبة على حروف المعجم باختصار.
و«الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد»؛ ليوسف بن أحمد بن الحسن بن عبد الهادي، المعروف بابن المبرد (ت: 909 هـ).وهو ذيل على طبقات ابن رجب.
و«السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة»؛ لمحمد بن عبد الله بن حميد (ت: 1295 هـ). وذيل به على طبقات ابن رجب إلى أن وافته المنية عام 1295هـ، وطبع بتحقيق الدكتور: عبد الرحمن بن سليمان العثيمين - رحمه الله ؛ مع الدكتور: بكر بن عبد الله أبو زيد – رحمه الله.
ومن طالعه ذلك كله أدرك علو كعبه في التحقيق، فهو ليس محققا فقط، بل مسددا للنواقص ومستدعيا للشوارد والدقائق، ومن خاصة علمه في هذا المجال قدرته على معرفة خطوط العلماء والنساخ أسماء ورسما.
وقفات:
- أبو سليمان: كريم مضياف حيثما حل فبيته مفتوح لجموع الوافدين من العلماء والطلاب من غير تكلف فسيماه التبسط والتواضع، وإنك لتعجب من هذه الشخصية المضياف الكريمة مع انقطاع للعلم محبة واحتسابا وحين أقول احتسابا أي أنه لم يشتغل بما يشتغل به قرناؤه في العلم الأكاديمي من التطلع للترقيات.
- من مقولاته: «أي كتاب يدخل مكتبتي بطريقة غير مشروعة لن يكون فيه بركة».
- جلس مرة في مكتبته بعد العشاء ليستعرض بعض مخطوطات جلبها معه فلم يشعر إلا وضوء الشمس قد دخل عليه من النافذة فسئل عن ذلك فقال: «لقد صورت مخطوطات فلم أستطع النوم حتى أتأكد من تصوير كل ما طلبت».
- لا يحنث من يقول: إنه ليس هناك خزانة مخطوطات أو دار كتب لم يقلب أبو سليمان محتوياتها أو يستكشف كنوزها أو يستعرض محتوياتها.
- ومن طريف ما ذكره أخونا فضيلة الدكتور محمد الفريح في مقاله الماتع عن أبي سليمان - رحمه الله - ما ذكره من اقتراح الشيخ بكر أبو زيد - رحمه الله - على الشيخ عبد الرحمن أن يقدم لكتاب «السحب الوابلة»، بتحقيقه سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - فقال أبو سليمان: «الشيخ بن باز على رأسي ومحل والدي، ولكن لو فعلت ذلك لمزقت الكتاب! إذا لم أكن راضيا عن عملي فلا حاجة لإغراء الباحثين بتقديم الشيخ، وإذا كنت راضيا عن عملي فلا داعي لأطلب الثناء عليه». عجيب هذه الروح وأعجب منه هذه الثقة التي في محلها وأحسب أنه موقف جدير بالعناية للغاية.
إن الحديث عن أبي سليمان - رحمه الله - يطول، فهو رحالة علمية ومحقق مخالط له حفاوة ومكانة في تخصصه، وهو من نوادر المحققين الكبار، الذي يستوجب على المؤسسات العلمية العناية بتركته العلمية اهتماما ونشرا، كما يجب على طلابه ومن له تواصل علمي بيان منهجه في الدراسة والتحقيق للتراث الإسلامي. ومن حق أبي سليمان أن يحفظ حقه، ويقدر له علمه وفضله.
وإنني أرجو مخلصا من جامعتي وجامعته جامعة أم القرى الشامخة أن تعرف لابنها فضله، وتحفظ له مقامه، فتقيم مؤتمرا أو ندوة كبرى تحمل اسمه وتراثه يتحدث فيها ويكتب المختصون المحبون والخبراء، فهو من خير من أنجبت الجامعة علما وفضلا ومكانة، مع اختيار قاعة من قاعات العلم في الجامعة لتزدان بحمل اسمه - رحمه الله - مع طباعة تراثه.
ورحم الله أبا سليمان وأسكنه فسيح الجنان وجعله في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا. وأصلح عقبه وذريته إنه سميع مجيب.

عبدالله بنعلي 12-31-2014 09:48 AM

من الملتقى الفقهي ،مقال للكاتب عثمان الصيني عن هذا العلم:
عبدالرحمن العثيمين أين أنت؟
في الحياة شخصيات مدهشة واستثنائية ومتفردة لا تشبه أحدا ولا يمكن مقارنتها بأحد، وأبو سليمان الدكتور عبدالرحمن العثيمين أحد هذه الشخصيات التي تدهش من يقابلها في أي مكان وزمان، وإذا كان هناك حديث المخطوطات والتحقيق وطبقات الحنابلة وخلا من اسم أبي سليمان فإن ذلك يعني أن هناك نقصا في المعلومات، فليست هناك خزانة مخطوطات أو دار كتب لم يقلب محتوياتها أو يكتشف كنوزها، وعندما يسأله زميل أو طالب علم عن شخصية أو مخطوطة يتدفق على الفور من ذاكرته المبهرة ويتحدث دون تفكير عن الشخصية وأماكن وجود النسخ المخطوطة من كتبه ويكون قد اطلع على معظمها وما حقق منها وما طبع، ويتردد على مكتبه في مركز إحياء التراث الإسلامي وعلى منزله بالعوالي طلاب العلم فلا يبخل عليهم بمعلومة أو مخطوطة مصورة، وعندما كنا نتجول في مكتبة السليمانية أو أحمد الثالث في توب كابي باستانبول أو دار الكتب المصرية تشعر أنه يعرفها معرفة حميمية ويعرف العاملين في هذه الخزائن معرفة الصديق، وفي رواق المغاربة بالأزهر أقنع الحارس بأن يسمح له بالدخول ويغلق عليه الباب وجلس يتصفح المخطوطات ويجد أوراقا متناثرة كان يجمعها مع بعضها ليكتشف في النهاية نسخة نادرة لكتاب لولا معرفته وحرصه وحدسه لبقيت أوراقا متناثرة وضاعت ضمن ملايين الأوراق من تراثنا المفقود، وكان كتاب السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة لابن حميد يطبع في بيروت وفيه حط على الشيخ محمد بن عبدالوهاب فتقوم الرئاسة العامة للإفتاء بشراء النسخ وإتلافها ويعيدون طباعتها أو تنشر بعد حذف مقاطع منها فاقترح أبو سليمان على الشيخ الدكتور بكر أبوزيد رحمه الله أن يقوما بتحقيقه دون حذف شيء مع التعليق على العبارات التي عليها ملاحظات فوافق، وكنت أستمع في منزل الدكتور بكر بالفيصلية بالطائف إلى مذاكراته مع أبي سليمان على المقدمة والدراسة والتحقيق كلما جاء الشيخ من الرياض وأقام في الطائف، وأخيرا عاد الدكتور إلى عنيزة زاهدا في المناصب والأضواء كعادته وافتقدنا روحه الساخرة وعلمه الغزير في زمن لانلتفت فيه للعلماء الجادين والباحثين الحقيقيين بعد أن أشغلنا بأنفسهم أصحاب الضجيج وتبادل المنافع.
المصدر:
http://www.alsharq.net.sa/2012/02/10/118376

عبدالله بنعلي 12-31-2014 10:11 AM

من موقع : النسخة الإلكترونية من جريدة الرياض اليومية الصادرة من مؤسسة اليمامة الصحفية

الاثنين 7 ربيع الأول 1436 هـ - 29 ديسمبر 2014م - العدد 16989, صفحة رقم ( 30 )
عبدالرحمن العثيمين.. رحمك الله أيها الفاضل
سليمان بن علي النهابي

رحم الله الدكتور عبدالرحمن بن سليمان العثيمين فقد كان في حياته يحمل هم الثقافة بتراثها ومخطوطاتها وقد درس اللغة العربية فكان واحدا من فرسانها الذي لا يبارى ولا يجارى في ميدانها، لقد ودع الدنيا وغادر الحياة بعد أن وضع للتراث والثقافة عنوانا مثيرا، وسجل للغة العربية منطقا عذبا ولسانا فصيحا وكسب معها وفي ميدانها جولات كبيرة، ومحطات عالية البناء، شاهقة الارتفاع، وأصبح أحد رموزها العالية في مواطنها ومواقعها، لقد عاش الفقيد مخلصا في عمله وعطائه، رائدا من رواد المعرفة والتراث، أحبه قومه ومجتمعه نظير خلقه الجم وأدبه الفاضل وعلو كعبه في ميادين الثقافة والتراث وقد حصل على تكريمين الأول من قبل وزارة الثقافة والإعلام لمكانته العلمية والثقافية والثاني في مسقط رأسه عنيزة خلال مهرجان الثقافة الذي تقيمه الجمعية الصالحية ممثلة بمركز صالح بن صالح الاجتماعي بمحافظة عنيزة، ولا غرو أن يكرم فهو من أسرة فاضلة أنجبت للمجتمع نماذج مضيئة لتكون مصدر إشعاع علمي للأمة ولعل الفقيد أبا سليمان رحمه الله واحد من تلك المصادر المضيئة الرائدة متزامنا مع مكانة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين غفر الله له في المكانة والسؤدد والفقيد يلتقي مع فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله أنهما أبناء عم (غفر الله لهما وجعل الجنة مثواهما).

إنني على يقين أن مكانة الفقيد بين أوساط المثقفين ورجال الفكر والمعرفة لاشك عالية، ومحبته في نفوس عارفيه كبيرة، لقد شمخ أبوسليمان غفر الله له بعلمه وثقافته وحرصه على الحفاظ على المخطوطات التراثية وتضلعه الكبير باللغة العربية ومعرفته العميقة بنحوها وصرفها حتى صار مرجعا فيها، لم أكن على معرفة تامة بالفقيد لكنني أطلعت على جانب من سيرة حياته وكثيرا من المقالات التي كتبت عنه فصرت ألم بشيء من سيرته الكبيرة الشامخة بالعلم والمعرفة، رحم الله الدكتور عبدالرحمن العثيمين وأسكنه فسيح جناته وألهم أبناءه وأسرته وأشقاءه وعارفيه والوسط الثقافي والفكري الصبر والسلوان وجعل ما أصابه من مرض في حياته طهورا له وتكفيرا لسيئاته، رحمك الله أيها الفاضل ورفع درجاتك في العليين.. (إنا لله وإنا إليه راجعون).

عبدالله بنعلي 12-31-2014 10:19 AM

من موقع ملتقى اهل الحديث :

إنا لله وإنا إليه راجعون..

لله ما أخذ، وله ما أبقى، وكل شيء عنده بأجل مسمى فاصبروا واحتسبوا.

نقدم للأمة العربية والإسلامية أحر التعازي بوفاة العلامة المحقق المدقق، بقية فحول العربية.

د. عبدالرحمن بن سليمان العثيمين.

حيث وافته المنية صبيحة هذا اليوم، الأحد.
وسوف يصلى عليه في جامع ابن عثيمين عصر غد الاثنين.

تغمده الله بواسع رحمته.

وفاة العلامة المحقق المدقق، بقية فحول العربية/ د. عبدالرحمن بن سليمان العثيمين.


وهذا مقال كُتب عنه رحمه الله في جريدة الجزيرة في العدد رقم 416 في يوم السبت 6 , محرم 1435هـ


الدكتور عبدالرحمن بن سليمان العثيمين الأستاذ (المساعد)
كتبه: د. إبراهيم عبدالرحمن المطوع

أشكر القائمين على المهرجان ترشيحي للحديث عن د. عبدالرحمن العثيمين، ولم أكن أنا الأَجدر بالحديث عنه، بحكم تفاوت (الزمان) و(المكان) و(التخصص) بيننا، لكنني وافقت على المشاركة والحديث عنه، بعد أن سمعت وقرأت - ولا أزال - عن شخصيته الاستثنائية، وعلمه ومواقفه التي تُغري بالتعرف على تفاصيلها.

وضعت في العنوان كلمة [المساعد] بين قوسين، لأشير بها إلى معنيين لهما ارتباط بشخصية الدكتور عبدالرحمن، فأحد معاني كلمة:(مساعد) هي الرتبة العلمية المتعارف عليها في الأوساط الجامعية، حين يتعيّن الأستاذ الجامعي بعد حصوله على درجة الدكتوراه على درجة وظيفية تسمى (أستاذ مساعد)، ثم يأخذ الأستاذ الجامعي في الترقية منها إلى أستاذ مشارك ثم إلى أستاذ (بروفيسور).

فمن المفارقات أن الدكتور عبدالرحمن منذ حصوله على الدكتوراه عام1402هـ، ظلّ في هذه الدرجة العلمية، حتى تقاعده، فتعيّن (مساعدا)، وظلّ حتى تقاعده (مساعدا) - بحسب الرتب الجامعية - ولكنه استمرّ (مساعدا) - بحسب المعنى العام للمساعدة - لأعداد وفئات من طلاب جامعة أم القرى، ولأعداد أكبر وأكثر من أساتذة وطلاب الجامعات السعودية والعربية، وهو المعنى الثاني الذي كانت تشير إليه كلمة (مساعد).

فهو - في رأيي - إن كان قد حرم نفسه من الحصول على الدرجات العلمية التي يستحقها، فإنه لم يحرم عدداً وافراً من طلابه وتلاميذه منها، فقد ساندهم ووجّههم وأعطاهم عصارة تجاربه وخبراته العلمية، حتى نالوا الدرجات العلمية العالية التي حرم نفسه منها، فكان كالأب الحاني، الذي يحرم نفسه من متع الدنيا وجمالها، ليمنحه لأولاده مبتهجا مسرورا.

عاش في سلام داخلي مع نفسه، لم يأنف أو ينزعج من نعته بالأستاذ (المساعد) وهو ما قد يشعر به الأستاذ الجامعي الذي يحث الخطى للحصول على الترقية حتى لا يسبقه تلاميذه إليها، لأن العثيمين يرى أن ما يقدّمه، ويكتبه خارج التزامات الترقية، أكبر مما تمنحه إياه الترقيات.. فكان ولا يزال أستاذاً (مساعداً) لكل من قصده، وباذلا النصيحة والتوجيه، ولم ينل - بسبب قناعاته وأسلوب حياته، وبُعده عن الإعلام - الشهرةَ والانتشارَ بين الناس، لذا أشكر للمهرجان اهتمامه بهذه الشخصية، وهذا التكريم.

محطات حياته العلمية:

1 - من الأدب إلى اللغة:
كانت له عناية خاصة بالشعر العربي القديم والحديث، وكانت له عناية - خاصة - بالشعراء غير المشاهير مثل: ابن الدمينة، وتوبة بن الحمير زوج ليلى الأخيلية، وأبو علي البصير، وله شخصيته ورؤيته الخاصة في الاختيار والقراءة دون تقليد أو مجاراة أو مداراة لأحد، ولا يخفي إعجابه ببعض الكتب الأدبية التراثية: من مثل كتاب: حماسة أبي تمام وشروحها، لايكاد يشذّ عن ذهنه شيء من قصائد الحماسة، ويعرف مكانها في الكتاب، ويحفظ للحماسة 100 شرح، ويمكن أن يعدّها من ذهنه، كما يرى أن كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي، لا يساوي أي كتاب آخر، ويرى الفصل بين الكاتب وكتابه، (لا علاقة لنا بسنيّة المؤلف أو تشيّعه) كما قال الدارقطني: (لي صدقه وعليه بدعته)، وفي الأدب الحديث حفظ قصائد نزار قباني، وقصائد الجواهري، ورشيد الخوري، وهو معجب إعجابا خاصا بشعر المهجريين.

التحق بعد تخرجه من المعهد العلمي بكلية اللغة العربية بالرياض، ولم يجد فيها ما يُشبع نهمته، ويُروي عطشه، بل رآها موازيةً لما تلقّاه في المعهد العلمي، ورأى ـ مع الأيام ـ أنها لن تُضيف له شيئا ذا بال، فعلم أن الوقت قد حان للاعتماد على النفس في القراءة والمطالعة والبحث، فوجد في الرياض المكتبات التجارية والمكتبات العامة، فأخذ يتردّد عليها، متابعا للجديد من المؤلفات، فاستفاد منها أكثر مما استفاده من الكلية.

بعد التخرج تعيّن معلما في مدينة جدة، وحين فُتح باب القبول في جامعة أم القرى بمكة المكرمة لاستقطاب (معيدين)، تقدّم إلى لجنة المقابلة بكل ثقة، فليس لديه ما يخسره، فهو الآن في وظيفة معلّم وهو منسجم معها، ولكن لرغبته في البحث العلمي، أراد أن يختبر حظّه، فتقدّم راغبا التعيين في وظيفة معيد، في تخصص الشعر الجاهلي، وفي المقابلة طرح عليه عضو اللجنة سؤالا في النحو لم يتمكّن كل المتقدمين السابقين من الإجابة عنه، فأجاب عنه بكل ثقة ووضوح، فخرجت نتيجة المقابلة وكان هو الأول بفارق 30 درجة عن الثاني.. في تخصص (النحو)، ولم يكن هو التخصص المفضّل لديه، وكأنه يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أجبتُ عن سؤال النحو الذي طرحه عليه عضو اللجنة، لأن رغبته الأولى كانت في الأدب الجاهلي، وليس في اللغة، فقرّر أن يدرس السنة التمهيدية في اللغة، ثم قد تتاح له فرصة التحويل إلى الدراسات الأدبية، وإن لم يتهيأ له ذلك عاد إلى التدريس.

سارت به السفينة كما تريد لا كما يريد رُبّانها، فعيّن معيدا في جامعة أم القرى، وأنجز رسالة الماجستير في عام 1397هـ، ثم رسالة الدكتوراه في عام 1402هـ، وظلّ أستاذا مساعدا في اللغة حتى تقاعده وعودته إلى مسقط رأسه في عام 1431هـ.

2 - من اللغة إلى الطبقات:
لم يكن أبو سليمان مُغرماً ومستغرقا في الاشتغال بالنحو، فهو يراه مع الاشتغال بالفقه لا يضيف الباحث فيهما جديداً، وهو المُحب للتفرّد والتميّز، ففي أثناء عمله في رسالة الماجستير، وحين بحث عن ترجمة العكبري (وهو حنبلي) لم يجد إلا القليل عنه، كما لم يجد إلا القليل من العناية بكتب تراجم الحنابلة عموما، الذي لم يُعن به فقهاء الحنابلة، كما عُنوا بالفقه والعقيدة، فتولّد لديه الاهتمام بتحقيق كتب طبقات الحنابلة، فحقّق ستة كتب في طبقات الحنابلة وهي:
1- الدر المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد.
2- المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد.
3- الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب الإمام أحمد لابن عبد الهادي الإمام العلامة المحدث يوسف بن الحسن عبد الهادي.
4- غاية العجب في تتمة طبقات بن رجب لابن حميد النجدي.
5- طبقات الحنابلة لابن أبي علي، مجلدات ط الهيئة العليا للاحتفال بمرور مئة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية.
6- السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، لابن حميد النجدي.

3 - من الطبقات إلى المخطوطات:
(جمعاً وتحقيقاً):وهذه المحطة الثالثة والهامة في حياته العلمية، كان له مع المخطوطات شغف وهواية وعشق مبكر، وكانت البداية التي تكشف عن هذا الشغف: أنه في مرحلة البكالوريوس طلب منهم أحد الأساتذة - في مقرر البحث - البحث عن ديوان النابغة الجعدي المخطوط، ومقارنته بالديوان المجموع، ومن يعثر على بيت واحد زائد على الديوان المجموع فسيمنحه الدرجة كاملة، فبحثتُ عن الديوان المخطوط فوجدته في تركيا، فسافرت إلى هناك، واطلعت عليه فلم أجد فيه زيادة على المجموع.

فإذا سمع بأن لدى أحد علماً أو مخطوطاً، أو كتاباً جديداً سافر إليه والتقى به واطلع على ما لديه، وقام برحلات متعددة وراءها، ثم أتاحت له (جامعة أم القرى) كل السُبُل للجمع والاقتناء حتى غدت من أميز الجامعات السعودية في إحياء التراث.

أشاد به وبمكانته فيها أساتذة ومحقّقون، من أمثال: محمود شاكر، وحمد الجاسر: الذي كان يُدنيه ليجلس بجواره، قائلاً له: أن مَن يحضر عندي يستفيد مني، أما العثيمين فإنني أستفيد منه، ومحمود الطناحي، ومحمد عضيمة، فأصبح مرجعا لهم، فقد قال الطناحي لأحد طلابه، الذي كان يبحث عن مخطوط: إذا قال لك العثيمين إنه لايعرف المخطوط فلا تبحث عنه.. ووصفه د. محمد عضيمة بأنه (مباحث أو مخابرات) للمخطوطات.

وفي موقف آخر أرشد أبو سليمان الدكتور حسين نصار - وكان قد انتهى قريبا من تحقيق مخطوط - إلى نسخة مخطوطة من الكتاب لم يرجع إليها د. نصار، وهي محفوظة في مكتبة الكليات الأزهرية..ولا يتردّد في إعلان الافتخار - من باب التحدث بنعمة الله - فيقول: أتحدى أحد أي شخص ينافسني في معرفة كل المخطوطات في (المعرفة الإسلامية) من نحو وتاريخ ولغة وتفسير وفقه..

منهجه في التحقيق:
ليس له منهج مختلف عن غيره، سوى أنه يؤكد فقط على مبدئين:
1- الإخلاص في العمل، والتفاني في خدمة المخطوط وكأنه لأبيك أو جدّك.
2- ألا يكون أحد أعلم منك بالمخطوط في ظاهره أوفي باطنه، وفي كل صغيرة وكبيرة فيه.

نصائح وتوجيهات:
1- ينصح بالحصول على المخطوط بالطرق المشروعة ليبارك الله بالعمل، والإخلاص في التحقيق وكأن المخطوط لأبيك..
2- لم يجد عوائق أوعقبات في الحصول على المخطوطات من أي مكان، كما يزعم بعض المحققين، تظاهراً وادّعاءاً للجهود التي بذلها، فالحصول على المخطوطات سهل وميسّر، والأهم هو الشغف بالمخطوطات حباً لها وتعلقا بها وليس انتظارا لدرجة أو ترقية، ثم بعد الحصول عليه بذل الجهد في خدمته وإخراجه كما يتمنى المؤلف.
3- مناهج تحقيق كتب التراث وقواعده عربية المنشأ، ففي بعض كتب التراث في ما بين القرن 6و7 هـ يلتمس المتابع قواعد وأصولا لمراجعة وتصحيح ونسخ الكتب، وربما استفاد منها المستشرقون في العصر الحديث الذين عُنوا بتحقيق كتب التراث العربي.
4- على المحقق الاجتهادُ في التعرف على المؤلف الحقيقي للمخطوط المنسوب خطأ إلى غير مؤلفه، أو للمجهول المؤلف.
5- يرى أن الأهم للباحث هو استحضار (الهمّ العلمي) في المجال، وليس مجرد الاقتناء والجمع والاستحواذ كما يفعل البعض، ويحرم غيره من الاطلاع عليها والاشتغال بها، فهو يتتبّع ويجمع ليتيح المخطوطات للطلاب والباحثين، فالمخطوطات في رأسه ـ كما يقول ـ وليست في مكتبته أو خزائنه.
6- لا أنام إذا ذكر لي مخطوط لم أطلع عليه، وأسعى للحصول عليه بأي طريقة وبأي ثمن (قصة الطالب التركي)، ثم قال: (أي كتاب يدخل مكتبتي بطريقة غير مشروعة لن يكون فيه بركة).
7- يجد متعة في الاطلاع على مخطوطات المكتبات غير المفهرسة لأنه ـ كما يقول ـ يعثر فيها على نوادر المخطوطات، لأن الناس تتقاصر همتهم عن البحث فيها، أما المفهرسة فمن السهل على كل باحث التعرف على محتوياتها.. وذكر د. الصيني: في رواق المغاربة بالأزهر أقنع الحارس بأن يسمح له بالدخول ويغلق عليه الباب وجلس يتصفح المخطوطات ويجد أوراقاً متناثرة كان يجمعها مع بعضها ليكتشف في النهاية نسخة نادرة لكتاب لولا معرفته وحرصه وحدسه لبقيت أوراقاً متناثرة وضاعت ضمن ملايين الأوراق من تراثنا المفقود.
8- الاستغراق الكامل في العمل، فقد ذكر أنه جلس في مكتبته مرة مع المخطوطات، لم يشعر بنفسه إلا مع شروق الشمس، فقال: نعم وذلك بعد وصولي من الخارج ومعي مخطوطات مصورة.. فلم أستطع النوم، حيث جلست للتأكد من تصوير كل ما طلبت..السخرية والفكاهة في شخصيته:وهذه الروح العلمية الجادة، المستغرقة في البحث والاطلاع لم تخف جانباً هاما من جوانب شخصيته، وهو الجانب الفكاهي الساخر، والبساطة المتناهية، وقد ذكر الدكتور محمد الفاضل في مقالته عددا منها:
- قصته مع تلميذه في سوق الغنم في مكة.
- قصته مع الشاب المغربي، والشاب التركي.
- قصته مع الدكتور حسين نصار.
- أبوسليمان (الدِحْوِسّه) - كما يصف نفسه -.
- إطلاق الدكتور محمد عظيمة لقب (المخبر والمباحث).
- قصة الخروف النعيمي في المرتبة الخلفية لسيارته المرسيدس.
- قصته مع الدكتور أحمد النفاخ في سوريا.
- قصته مع العراقي محمد رضا الشبيبي ومناقشته إياه قبل وفاته بأيام.
- قصته مع مستشار الرئيس الموريتاني.

عبدالرحمن العثيمين في ذاكرة الآخرين:
وفي نهاية المشاركة..أود الإشارة إلى ثلاثة مقالات كُتبت في العام الماضي 1433هـ، فوجدتها مقالات تصور مشاعر وانطباعات كتابها الذين كتبوها (ابتداءً)، وليست (استكتابا)، وهنا تكون (المقالة) الكتابة قطعة من مخزون الوجدان والشعور دافعها الصدق الوجداني، والشعور النفسي.

1- عثمان الصيني: فقد نشر مقالة في جريدة الشرق بتاريخ 12-2-2012م، افتتحها بقوله ((في الحياة شخصيات مدهشة واستثنائية ومتفردة لا تشبه أحدا ولا يمكن مقارنتها بأحد، وأبو سليمان الدكتور عبدالرحمن العثيمين أحد هذه الشخصيات التي تدهش من يقابلها في أي مكان وزمان، وإذا كان هناك حديث المخطوطات والتحقيق وطبقات الحنابلة وخلا من اسم أبي سليمان فإن ذلك يعني أن هناك نقصا في المعلومات، فليست هناك خزانة مخطوطات أو دار كتب لم يقلب محتوياتها أو يكتشف كنوزها، وعندما يسأله زميل أو طالب علم عن شخصية أو مخطوطة يتدفق على الفور من ذاكرته المبهرة ويتحدث دون تفكير عن الشخصية وأماكن وجود النسخ المخطوطة من كتبه ويكون قد اطلع على معظمها وما حقق منها وما طبع....).

2 - أما الأستاذ حمد القاضي: فقد كتب مقالة في جريدة الجزيرة بتاريخ 25-5-1433هـ، لم أقرأ له - وهو الكاتب الإنساني الوديع المتزن - مقالاً بمثل هذه المرارة والألم والانفعال، كشف في المقالة عن مخاطبته لمدير جامعة أم القرى، للمبادرة في تكريم الجامعة للدكتور العثيمين بعد تقاعده ((لم أتوقع وأنا أدعو مدير جامعة أم القرى إلى تقديم لمسة وفاء بحق عالم جليل ومحقق كبير وأحد أبناء الجامعة التي أعطاها ربيع عمره وغزير عمله ونضارة عينيه حتى تركها بسبب المرض، ذلكم هو العالم المحقق أ.د. عبدالرحمن بن سليمان العثيمين الذي ضن عليه مدير الجامعة بلمسة تكريم تقيمه الكلية أو القسم الذي قضى فيه هذا العالم عمره، ربما أن معاليه كان لازال طالباً على مقاعد الدراسة عندما كان هذا العالم عضو هيئة تدريس بالجامعة، لقد آلمني هذا الجحود عندما وجه أخونا مدير الجامعة بحفظ الخطاب الذي دعوت فيه إلى تكريم هذا العالم ليته اعتذر بأي عذر! أما أن يكفن «الوفاء» بمداد الحفظ البارد، فهذا بأبسط معايير الوفاء غير مقبول أو مستساغ، وأنشر أبرز ما في هذا الخطاب الذي وجهته إلى مدير الجامعة الذي توقعت أن معاليه سيفرح به ويبادر إلى التكريم ولكن!...))

3 - د. محمد خالد الفاضل:فقد استثارت مقالة حمد القاضي شجونه، وحرّكت الكامن من المشاعر والذكريات التي تحمل عددا من المواقف مع أبي سليمان، حيث صحبه في عدد من الرحلات إلى القاهرة وتركيا والكويت والشارقة، ورأى مكانته وقدره عند العلماء والأساتذة الذين التقاهم.. وأشار إلى مكاتبته مدير جامعة أم القرى قبل نحو 20 عاماً لتكريم أبي سليمان، فيقول:((وقد ذكرني أبو بدر بخطاب بعثته قبل قرابة 20 سنة لمعالي مدير الجامعة وقتها حول الدكتور عبدالرحمن العثيمين – أيضاً – ولم أخبر أبا سليمان عن هذا الخطاب وأطلعه عليه إلا بعد سنين، وسأفصل الحديث عن مضمون خطابي هذا إن سمح حيّز المقال , مع أن خطابي تم حفظه وتجاهله وعدم الاستجابة لما ورد فيه, ويحمد لأبي بدر القاضي أنه حرّك بعض محبي أبي سليمان العثيمين في تويتر, فنفحوه بعدد من التغريدات الجميلة التي تنبض بالحب والوفاء, وقد تساءل بعض المتابعين عن أبي سليمان ومن يكون؟ كي يحظى بهذا الاهتمام والحب, ونظراً لصلتي به منذ ثلث قرن تقريباً إلى اليوم وقربي منه أحببت أن أكتب عنه من الذاكرة – دون أن أخبره – نبذة موجزة لتعريف القراء به))..

وأخيراً.. أرجو أن تكون هذه المشاركة محفزا لطلابه وزملائه ومعارفه لتسجيل وكتابة الكثير من المواقف والأعمال والجهود التي قام بها، وكما قال د. الصيني: إذا كان هناك حديث المخطوطات والتحقيق وطبقات الحنابلة وخلا من اسم أبي سليمان فإن ذلك يعني أن هناك نقصا في المعلومات..هنيئاً لأبي سليمان بما قدّم، وهنيئا له بهذه السمعة والسيرة العلمية العطرة، أسأله الله أن يمتعه بالصحة والعافية، وأن يمدّ بعمره على الطاعة، ويرزقه سعادة الدارين.

* بمناسبة تكريمه في مهرجان عنيزة الثقافي الرابع، الثلاثاء 24 ذو الحجة 1434هـ (الموافق 29 أكتوبر 2013 م). - جامعة القصيم
http://www.al-jazirah.com/culture/20...13/aoraq36.htm

عبدالله بنعلي 12-31-2014 10:24 AM

الإثنين 30/02/1436 هـ 22 ديسمبر 2014 مالعدد : 4936الأرشيف

صحيفة عكاظ

وفاة العثيمين سادن التراث واللغة وعاشق المعرفة

عبدالله الداني (جدة)

غيب الموت أستاذ النحو في جامعة أم القرى سابقا والباحث في التراث والتاريخ ورئيس مركز البحث العلمي الأسبق بالجامعة الدكتور عبدالرحمن بن سليمان بن عثيمين بعد رحلة طويلة مع البحث والتأليف وخدمة العلم والمعرفة، وتؤدى الصلاة عليه عصر اليوم في جامع الشيخ ابن عثيمين بعنيزة.
وعبر عدد من الأكاديميين عن حزنهم العميق لرحيل الدكتور ابن عثيمين، معتبرين رحيله خسارة، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
وبين الدكتور إبراهيم المطوع الأستاذ بجامعة القصيم أن الفقيد عاش في سلام داخلي مع نفسه، لم يأنف أو ينزعج من نعته بالأستاذ (المساعد) وهو ما قد يشعر به الأستاذ الجامعي الذي يحث الخطى للحصول على الترقية حتى لا يسبقه تلاميذه إليها، لأن العثيمين يرى أن ما يقدمه، ويكتبه خارج التزامات الترقية، أكبر مما تمنحه إياه الترقيات.. فكان أستاذا (مساعدا) لكل من قصده، وباذلا النصيحة والتوجيه، ولم ينل - بسبب قناعاته وأسلوب حياته، وبعده عن الإعلام - الشهرة والانتشار بين الناس.
وذكر الدكتور محمد الفاضل أن الفقيد تميز بانقطاعه للعلم عشقا ومحبة واحتسابا مع عزوف شديد عن طلب الدنيا به، ولا أدل على ذلك من عزوفه عن التقديم للترقية، والتقديم لجائزة الكويت وغيرها من المواقف، والذي يعيش معه لا يشعر بأن الدنيا تشغله فلا حديث له فيها وليست من اهتماماته.
وقال الفاضل: «الفقيد هو ابن عم الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - تميمي عنيزي (من عنيزة)، ومن حيث الدراسة والتخصص خريج كلية اللغة العربية بالرياض (التابعة لجامعة الإمام) عام (1391-1390هـ) وقد سبقني في التخرج بعامين، ثم عمل مدرسا في جدة، ثم انتقل للعمل معيدا في جامعة أم القرى وأظنه بطلب من الدكتور راشد الراجح، وحصل منها على درجتي الماجستير والدكتوراه عام 1402هـ، وعين على وظيفة أستاذ مساعد، واستمر عليها حتى تقاعد دون أن يترقى، بينما ترقى عدد من طلابه إلى درجة أستاذ مشارك ثم أستاذ، وهو مصر على البقاء على رتبته رغبة وفلسفة وليس عجزا».
وأفاد الدكتور عثمان الصيني أن الفقيد العثيمين إحدى الشخصيات المدهشة الاستثنائية والمتفردة لا تشبه أحدا ولا يمكن مقارنتها بأحد وإذا كان هناك حديث المخطوطات والتحقيق وطبقات الحنابلة وخلا من اسم أبي سليمان فإن ذلك يعني أن هناك نقصا في المعلومات.
وأطلق محبو وتلامذة الفقيد يرحمه الله وسما (هاشتاق) في موقع التواصل الاجتماعي الأشهر (تويتر) لذكر مآثره وفضائله رحمه الله تحت اسم (وفاة الدكتور عبدالرحمن العثيمين).


الساعة الآن 09:27 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by