![]() |
#البيان_في_تجليات_القرآن: إبداع الإعراب وبعثُ الأمل
#البيان_في_تجليات_القرآن: إبداع الإعراب وبعثُ الأمل د. أحمد درويش ﴿لَن يَضُرّوكُم إِلّا أَذًى وَإِن يُقاتِلوكُم يُوَلّوكُمُ الأَدبارَ ثُمَّ لا يُنصَرونَ﴾ [آل عمران: ١١١]. في الظلام الحالك الذي تعيشه أمتنا يأتي التدبر النحوي للقرآن كاشفا آفاقا جديدة من الأمل واستشراف مستقبل أفضل. حديث الآية عن اليهود الذين أجلاهم النبي بعد هزيمتهم شر هزيمة. وللمتأمل أن يسائل النص: (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون)، لِمَ رفع الفعل (ينصرون)، وكان حقه، في النظرة العجلى، أن يُجزَم؛ لأنه معطوف على مجزوم (يولوكم) الواقع جوابا للشرط (إن)؟ فلِمٙ لم يجزم الفعل بل رفع بثبوت النون؟ قلت: ثم فرق بين المعنيين.. تأمل (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصروا). لو قال: (ثم لا ينصروا) بجزم الفعل، فهذا معناه أن عدم نصرهم مشروط بزمن وهو وقت قتالكم (وإن يقاتلوكم)، فهم سينصرون في كل أوقاتهم، لكن عند قتالكم، أيها المسلمون، فإنهم مهزومون فقط. طيب: ما معنى رفع الفعل؟ قلت: رفع الفعل (لا يُنصرون) دال على أن عدم نصرهم غير مرتبط بزمن، فهم مهزومون مهزومون، سواء أقاتلتموهم أم لم تقاتلوهم، فالهزيمة مكتوبة عليهم في كل زمان ومكان. هذا الطرح جاء من نفٙس الإمام الزمخشري (ت : ٥٣٨ ه) عندما قال: "ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ: ﻓﺄي ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺭﻓﻌﻪ ﻭﺟﺰﻣﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﻨﻰ؟ ﻗﻠﺖ: ﻟﻮ ﺟﺰﻡ ﻟﻜﺎﻥ نفي اﻟﻨﺼﺮ ﻣﻘﻴﺪا ﺑﻤﻘﺎﺗﻠﺘﻬﻢ، ﻛﺘﻮﻟﻴﺔ اﻷﺩﺑﺎﺭ، ﻭﺣﻴﻦ ﺭﻓﻊ ﻛﺎﻥ نفي اﻟﻨﺼﺮ ﻭﻋﺪا ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻛﺄﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﺷﺄﻧﻬﻢ ﻭﻗﺼﺘﻬﻢ اﻟﺘﻲ ﺃﺧﺒﺮﻛﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺃﺑﺸﺮﻛﻢ ﺑﻬﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﺘﻮﻟﻴﺔ ﺃﻧﻬﻢ ﻣﺨﺬﻭﻟﻮﻥ ﻣﻨﺘﻒ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﻨﺼﺮ ﻭاﻟﻘﻮﺓ، ﻻ ﻳﻨﻬﻀﻮﻥ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺑﺠﻨﺎﺡ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﻟﻬﻢ ﺃﻣﺮ، ﻭﻛﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﻣﻦ ﺣﺎﻝ ﺑﻨﻰ ﻗﺮﻳﻈﺔ ﻭاﻟﻨﻀﻴﺮ ﻭﺑﻨﻰ ﻗينقاع". قلت: تأمل قول الزمخشري: (كان نفي النصر وعدا مطلقا)، وهذا يعني أن ما نحن فيه الآن ليس نصرًا لهم؛ وإنما هو علو مشرب بإفساد. اللهم اجعل فهمنا سببًا من أسباب النور. المصدر |
| الساعة الآن 08:09 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by