منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   البحوث و المقالات (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   أسرار البيان في القرآن: البيانُ في هَمزَة الوَصلِ في الفِعْل (1) (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=70326)

شمس 02-14-2026 01:30 PM

أسرار البيان في القرآن: البيانُ في هَمزَة الوَصلِ في الفِعْل (1)
 
أسرار البيان في القرآن:

البيانُ في هَمزَة الوَصلِ في الفِعْل (1)




http://www.m-a-arabia.com/site/wp-co...26/02/صورة.jpg


ذ. مصطفى بوعزة




وهيَ حرفٌ يُضاف في أوّل الكلمةِ الّتي سُكّن أولُها، وذلكَ للتّوصُّل إلى النُّطق بالسّاكِن. وقدْ سمّاها بعضُهم (أَلف الوَصْل)، وسمّاها آخرونَ (همزَة الوَصْل)، والقصدُ واحدٌ، وإن شِئتَ قلتَ: هيَ ألفٌ في الرَّسم وهَمزةٌ في اللَّفظ. وأشارَ إليها (الخَليلُ الفَراهيديّ) في مُقدّمة (كتَاب العَيْن)، ونَعتَها بــ(سُلَّم اللِّسَان)، حيثُ قالَ: «وَالألفُ الّتي في (اسْحَنْكَكَ) و(اقشَعَرَّ ) و(اسْحَنْفَرَ) و(اسْبَكَرَّ )، لَيسَتْ منْ أَصْل البِنَاء، وإنَّما أُدْخِلتْ هذهِ الألِفَاتُ في الأَفعَال وأمْثَالِها منَ الكَلام، لِتَكونَ الألِفُ عِماداً وسُلّماً لِلِّسَانِ إلَى حَرْف البِنَاء ، لأنَّ اللِّسانَ لا يَنطلِقُ بالسَّاكِن من الحُرُوف، فيَحتَاجُ إلى ألفِ الوَصْل». وسمّاها (سِيبَويْهِ) (الأَلِف الْـمَوصُولَة)؛ فقالَ عَنها في (الكِتَاب): «وَهيَ زَائدةٌ قُدِّمَتْ لإسْكَانِ أَوَّل الحُرُوف، فلَمْ تَصِلْ إلى أَنْ تَبْتَدِئَ بِساكِنٍ، فَقَدَّمتَ الزّيادَةَ مُتحرّكَةً لِتَصلَ إلَى التّكلُّمِ. والزّيَادةُ ههُنا الأَلفُ الْـمَوصُولَة. وأكْثَر ما تَكونُ في الأَفعَال».

واعتبرَها بَعضهُم ساكنَةً في أصْلها، وإنَّما حُرّكتْ بالكَسْر بسَبب الْتِقاء السَّاكنَين: سُكونُهَا في نَفسِها، وسُكونُ الحَرف الَّذي يَليهَا. قالَ (ابنُ جِنّي) في (الْـمُنصف، شَرح كتاب التَّصريف): «اِعلَم أنّ ألفَ الوَصلِ، هَمزةٌ تَلحَق في أوّل الكَلمَة؛ تَوصُّلاً إلى النّطق بالسَّاكن، وهَرَباً من الابتِداء بهِ، إذْ كان ذلكَ غيرَ مُمْكنٍ في الطَّاقَة، فَضلاً عنِ القِيَاس…وهذهِ الهَمزةُ إنَّما حُرّكَت لسُكونهَا وسُكون مَا بَعدَها، وهيَ في الأَصْل زائِدةٌ ساكنَةٌ». وأغلبُ اتّصَالها إنّما يَكونُ بالأَفعَال. ولَها في القُرآنِ الكَريم مَظاهِرُ تَستلزمُ وقفَةَ تَدبُّرٍ ونَظرٍ. وذلكَ لتَغيُّر حَركَتها منْ كَسرٍ إلى ضَمٍّ. وليسَ فيهَا فتحٌ، إنَّما ذلكَ للَّتي تَصحبُ (ال) في تَعريفِ الأَسمَاء، وذلكَ لِـمن جعَل (اللّام) للتّعريف، والأَلفَ، هَمزةَ وَصلٍ، فتكونُ قد دَخلتْ علَى (حَرف). وأمَّا دُخُولها علَى الأَسمَاء فَمحصورٌ في أسْماءٍ مَعدُودةٍ مَسموعَة، جَعلوهَا عشرةً في أقصَى الحَالاتِ، وهيَ: (ابْنٌ، ابْنَةٌ، ابْنُمٌ، امْرُؤٌ، امْرَأَةٌ، اسْمٌ، اسْتٌ، اثْنَان، اثْنَتَان، ايْمُن)،كمَا حَصرُوها قياساً في مَصادِر الفِعلِ الخُمَاسيّ والسُّداسيّ.

أما في الأَفعَال فتدخُل هذهِ الهَمزةُ علَى فعلِ الأَمرِ منَ الثُّلاثيّ: (اِنْزِلْ، اُكْتُبْ)، وعلَى الماضِي والأَمرِ منَ الخُماسيّ: (اِنْطَلَقَ، اِنْطَلِقْ) والسُّداسيّ: (اِسْتَغْفَرَ، اِسْتَغْفِرْ).

وأوَّل ما نَبدأُ بهِ فعلُ الأَمر منَ الثُّلاثي، وشَرطهُ أن يَكونَ الحرفُ الثّاني منْ مُضَارعهِ ساكِناً، وذلكَ لأنَّ (الأمرَ) يُؤخذُ من المضَارع، بحَذفِ حرفِ المضَارَعَة؛ قالَ (الزَّمَخشريّ) في (الْـمُفَصَّل) عنْ صياغَة (الأَمْر): « وهوَ الّذي علَى طريقَة المضَارعِ، لِلفَاعِل الْـمُخاطَب، لا تُخالِفُ بِصيغَتِهِ صِيغتَهُ، إلّا أن تَنزعَ الزَّائدَة فَتقُول في(تَضَعُ: ضَعْ)، وفي (تُضَارِبُ: ضَارِبْ)». وقالَ (الغَلايينيّ) في (جامِع الدُّرُوس العَربيّة): «يؤخذُ الأمرُ منَ المضَارع بحَذفِ حَرفِ المضارَعَة منْ أوَّلهِ».

فإذا كانَ الحَرف الثَّاني ساكِناً، تعذَّرَ الابتداءُ بسَاكنٍ، فاجْتَلبُوا (هَمزَة الوَصل)، وذلكَ مثلُ: (جَلَسَ← تَجْلِسُ ← جْلِسْ← اِجْلِسْ)،( رَمَى← تَرْمِـي← رْمِ ← اِرْمِ)، كقولهِ تعالَى: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الذِي خَلَقَ﴾. فالفعْلُ (قَرَأَ) يَكونُ في المضارعِ المخَاطَب: (تَقْرَأُ)، فإذَا حُذِفَ منهُ حرف المضارَعَة لِلانْتقَال إلَى(الأمْر) صارَ (قْرَأْ)، فتَدخلهُ همْزَة الوَصل للتَّوصُّل إلى النُّطق بحَرف (القَاف) السَّاكِن، فيُصبحُ (اِقْرَأْ). وكذلكَ هوَ الفعلُ (دَعَا) في قولهِ عزَّ وجلَّ: ﴿اُدْعُ إلَى سَبيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْـمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾: (دَعَا ← تَدْعُو ← دْعُ ← اُدْعُ).

فإذا تَحرَّك الحرْفُ الثّاني في المضَارع، وحُذِف حرفُ المضارَعة، بَقيَ الفعلُ على حرفٍ مُتحرّكٍ ابْتداءً، فلَمْ يَحتاجُوا إلى جَلب (هَمزةِ الوَصل). وذلكَ مثلُ: ( وَعَدَ ←يَعِدُ ←عِدْ) ، (صَامَ ← يَصُومُ ← صُومْ ← صُمْ). وذلكَ كالفِعل المثَال (وَهَبَ) في قولهِ تعالَى: ﴿رَبِّ هَبْ لِـي حُكْماً وَأَلْحِقْنِـي بالصَّالِحِينَ﴾، فالمضارعُ منهُ يُحذفُ منهُ حرفُ العِلّة لِلاسْتثقَال: (تَوْهَبُ ← تَهَبُ)، فإذَا صِرتَ إلى (الأَمْر)، حَذفتَ حرفَ المضارَعَة، فَصارَ (هَبْ)، بحَرفٍ مُتحرّكٍ في أوّلهِ، فلمْ تَحتَجْ إلى (هَمزة الوَصل). وكذَلكَ الأمرُ بالنّـسبَة إلَى الفعْل الأجْوَف (ذَاقَ) في قولهِ تعَالى: ﴿ذُقْ إنَّكَ أَنْتَ العَزيزُ الكَريمُ﴾، فهوَ علَى نَفس المنوَال: ( ذَاقَ ← تَذُوقُ ← ذُوقْ ← ذُقْ).

وقدِ اختلفَ علماء اللّغة في أصلِ حركةِ (هَمزة الوَصل) علَى أقوالٍ، جَمعَها (أبُو البَـرَكات الأنبَاريّ) في كتابهِ (الإنصَاف في مَسَائل الخِلَاف)، في قولهِ: «ذَهبَ (الكُوفيّون) إلى أنّ الأصلَ في حَركةِ همزَة الوَصل أنْ تَتْـبَع حركةَ عينِ الفِعْل؛ فتُكسرُ في (اِضْرِبْ) إتبَاعاً لكَسرَة العَين، وتُضَمُّ في (اُدْخُلْ) إتْباعاً لضمَّة العَين. وذهَب بعضُهم إلى أنّ الأصلَ في هَمزة الوَصل أن تَكونَ ساكنَةً، وَإنّما تُحرَّك لِالْتقاء السّاكنَين. وذهَب (البَصريُّون) إلى أنَّ الأصلَ في هَمزة الوَصل أن تَكونَ مُتحرِّكةً مَكسُورَة، وإنّما تُضمُّ في (اُدْخُلْ) ونَحوهِ، لِئلّا يُخْرَج منْ كَسرٍ إلى ضَمٍّ؛ لأنّ ذلكَ مُستثقَلٌ».

وأنتَ إذا تَتبّعتَ الوَاقع اللَّفظيّ لهذهِ الهَمزَة وجدتَها في مُعظَم أحوَالهَا مَكسورَةً، وإنَّما تَخرُج إلى الضّمّ لعلّةٍ. قالَ (ابنُ جنّي) في (اللُّمَع في العَربيّة): «وهَمزةُ الْوَصْل أبَداً مَكْسُورَةٌ، نَحْو (اِضْرِبْ، اِذْهَبْ، اِسْتَخرجْ)، (اِبْنٌ، اِمْرُؤٌ )، إِلَّا أَن يَنْضَم ثَالِثُـهَا ضمّاً لَازِماً، فتُضمَّ هِيَ، فَتَقولُ (اُدْخُلْ، اُخْرُجْ)».

وهَكذا، فتِلك الكسرةُ الّتي في هَمزة الوَصل، تَنقلبُ إلى ضَمّةٍ، لِعلّةٍ صوتِيّةٍ، يُمكنُ أن تُدخلَها في قاعدَة (الـمُمَاثَلَة)؛ حيثُ يؤثّر صوتٌ أَقوَى فيمَا يُجاورُهُ منْ صوتٍ، هوَ أضعفُ منهُ، فيُغيّرهُ تَسهيلاً للنُّطق وهروباً منَ الاستثقَال. ويكونُ التَّأثيرُ على وَجهَينِ، إمَّا مُقبلاً بتَقدُّمٍ، أوْ مُدبِراً برُجُوعٍ. فمَثلاً الفعلُ (اِصْطَبَرَ) في قولهِ تعالَى: ﴿وَاصْطَبِرْ عَلَـيْهَا﴾، أَصلهُ (اِصْتَـبَــرَ)، لأنَّه علَى وَزن (اِفْتَعَلَ) منَ الفِعْل(صَبَـرَ)، لكنّ الحرفَ الصّامت (الصَّاد) القَويّ باسْتِعلائهِ وتَفخِيمِه، أثَّر علَى الحَرف الصَّامتِ (التّاء) الضَّعيفِ باسْتفالهِ وتَرقِيقهِ، فغَيّــرهُ، واسْتُجلبَ لهُ حرفٌ يُماثلهُ في اسْتِعلائهِ وتَفخيمِه، وهوَ (الطّاء)، فتَجانَسَا و تَيسّر النُّطق. وكانَ التّأثيرُ مُقبلاً بتقًدّمٍ، منَ الأوّل (الصَّاد) نحوَ الثّاني (التّاء). وعَكسُ هذَا يَحدثُ في مماثلةٍ مُدبرةٍ برُجُوع، تجدُ ذلكَ في قولهِ تعَالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْـهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾، حيثُ أثَّرت (الطّاء) القَويّة علَى(السِّين) الضَّعيفَة قبْلهَا، تَأثيراً مُدبِراً، فقَلبَـتْــها إلَى (الصَّاد). ولمْ تَغبْ هذهِ الظاهرَة الصَّوتيةُ عنِ القدَماءِ، فقدْ تَحدّث عن ذلكَ التَّأثير (ابنُ جِنّي) في (الخَصائِص)، ونَعتَه بــ(التَّقْريب)، وجعلهُ نوعاً منَ الإدْغَام سَمّاه (الإدْغَام الصَّغير )، فقالَ: «وجَميعُ ما هَذهِ حالهُ، ممّا قُرِّب فيهِ الصّوتُ منَ الصّوتِ، جارٍ مَجرَى الإدْغَام بمَا ذكرناهُ منَ التَّقريبِ. وإنَّما احْتطنَا لهُ بهذهِ السِّمَة الّتي هيَ الإدْغامُ الصَّغيرُ؛ لأنّ في هذَا إيذانًا بأنَّ التَّقريبَ شامِلٌ للمَوضِعيْن».

و جَمعاً لِـما تَفرّق، يُمكنُ أن تَزعم أنّ همزةَ الوَصل في أَصلِ لُحُوقها مَكسورَةٌ، سواءٌ جُلبَت بكَسرَتها، أوْ كُسِرتْ لالْتِقاء السّاكنَين، وأنَّها تَخرجُ إلى الضّمِّ لِعلّةٍ صَوتيّةٍ هيَ الإتبَاعُ، وهيَ الممَاثَلَة. وإنْ كانَ الَّذي جَرى عَليهِ النَّاسُ واشْتـهَر هوَ عَلاقَة حَركةِ هَمزَة الوَصل بحَركَة الحَرف الثَّالث، علَى ما ذهَب إليهِ (الكُوفيُّون) منْ أنّ همزَة الوَصل مَبنيّةٌ علَى ثَالثِ الفِعل، فإنْ كانَ مَكسُوراً كُسِرتْ، وإن كانَ مَضمُوماً ضُمَّتْ.

وممّا جاءَ على الأصْل بالكَسر، قولهُ تعَالى: ﴿اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْـمُسْتَقِيمَ﴾، وقولُه عزّ وجلّ: ﴿اِرْجِعْ إِلَيْـهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّـهُم بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُم بِهَا﴾. فإذَا كانَ الحرفُ الثَّالثُ مَضمُوماً،كمَا في قَولهِ تعَالى: ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلْآياتِ﴾، ضُمّت همزةُ الوصلِ، لأنَّ الحرفَ الثّالثَ (الظاء) مَضمُومٌ. ومثلُهُ: ﴿اُتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ﴾. أمّا فعلُ الأَمرِ المفْتُوح حرفُهُ الثَّالثُ، فَلا يَخرُج عن الأصْل، فيَتبَعُ المكْسُور؛ فتُكسَر همزَةُ الوصلِ منهُ، مثلُ قولهِ تعَالى: ﴿ اِذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾. ولمْ يُتبعُوا حركةَ الهَمزَة حركَةَ الحَرفِ الثَّالث المفْتُوحِ، فيَقولُوا: (اَذْهَبْ)، أمراً، لأنَّ ذَلكَ يَجعلُ الأَمْر يَلتبسُ بالمضَارعِ في لَفْظهِ: (أَذْهَب) بسُكُون الوَقْف، لِـمنْ يخبرُ عنْ نَفسِهِ. فيَختلُّ الفَهمُ. قالَ (ابنُ الجَزَريّ) في (التَّمهيدِ): «فإنْ قُلتَ: هَلَّا فُتحَتْ كمَا ضُمَّتْ معَ ضَمّ الثّالثِ، وكُسرَتْ معَ كَسرِ الثَّالثِ؟قُلتُ: لأنَّهَا تَلتَبِسُ بالخَبَر، وذَلكَ أنَّكَ لو قلتَ (أَذْهَبُ، أنَا)، وفي الأَمْرِ (اَذْهَبْ، أنتَ)، لالْتَبَسَ. فَكَسرْنَاهَا». ويَقصِد (ابنُ الجَزَريّ) أنّ اللَّبسَ يَحدُث عندَ الوَقف عَلى (أَذْهَبُ)، لأنّ الوَقفَ عَليهِ يَكونُ بالسّكُون، أمَّا عندَ الوَصْل، فتَظهُر الضَّمةُ، فيَتميّـزُ المضارعُ.

وأمّا الْـماضي والأمْر منَ الخُماسيّ والسّداسيّ، فالهَمزةُ فيهِ دائماً مَكسورَةٌ، تقولُ: (اِنْتَظَرَ ، اِنْتَظِرْ)، كمَا تقولُ: ( اِسْتَفْهَمَ ،اِسْتَفْهِمْ)، قالَ تعالَى:﴿ اِنْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾، ﴿اِتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظَالِـمِينَ﴾، وقالَ عزّ وجلّ: ﴿اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾. وكذلكَ هيَ في المصحَف إذَا ابتدَأتَ بهَا، تكونُ مَكسورةً دائماً، إلّا إذا بُنيَ الماضِي منهُ للمَجهُول، فتَظهرُ الضّمّة على الحَرف الثّالثِ، فتَحدثُ الممَاثلَةُ، ويَقعُ الإتْبَاع في الضّمِّ، فتُضمُّ همزَة الوَصل عندَ الابتِدَاء بهَا؛ مثل: (اِخْتَصَرَ ← اُخْتُصِرَ)، (اِسْتَخْرَجَ ← اُسْتُخْرِجَ)؛ قالَ تعالَى: ﴿وَلَقَدُ اسْتُـهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾، وقالَ عزَّ وجلّ: ﴿فَمَنُ اضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ﴾.

لكنْ ههُنا دَقيقةٌ صَرفيَّة صَوتيّة يَنبَغي الوُقُوف عندَها، وتَستلزِمُ فَضلَ نَظَر، فأنتَ إذا تَدبّرتَ مليّاً، تَبيّن لكَ أنّ الثَّالثَ المضمُوم في الفِعلِ المبنيّ للمَجهُول (اُسْتُـهْزِئَ)، يَختلفُ عن الثّالث المضمُوم في فِعل الأمْر(اُخْرُجْ). فمَا هيَ طبيعَةُ الاخْتِلاف؟ وما هُوَ أثَرهُ؟




المصدر



الساعة الآن 09:10 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by