![]() |
#استراحة_لغوية: لا تقل: "مثواه الأخير"
#استراحة_لغوية: لا تقل: "مثواه الأخير" د. أحمد درويش يقولون لا تقل (انتقل إلى مثواه الأخير ) لأن المثوى لا يطلق في القرآن إلا على أهل النار ...مثوى الظالمين ... مثوى المتكبرين ... النار مثواكم ... وإن اختص بأهل النار في الغالب فالغرض هنا الإهانة والتحقير، ومعلوم أن المثوى هو مكان الإقامة بدءا. وقد رأيت أن هذا كلام يحتاج فهما آخر، فالمثوى جاء في باب التكريم أيضا في سورة يوسف: "أكرمي مثواه"، وهذا قاطع بأن المثوى ليس شرطا أن يطلق على أهل النار، بل إكرام المثوى هو شدة الإكرام، فاللفظ القرآني دقيق كما لا يخفى، فلم يقل أكرميه، وإنما (مثواه) مبالغة في كل ما يحيط به، وهذا ينطبق على (انتقل إلى مثواه الأخير) فرقا له بين دنيا كان يعيشها وحياة برزخية أخرى سيحياها منعّمًا أو شقيًّا. ثم إن القرآن يوظف كلمة "ذق" مثلا في أغلب مواضعه دلالة على القهر والتحقير والإهانة، "فذوقوا مس سقر"، "ذق إنك أنت العزيز"، "فذوقوا عذابي"، أهذا يعني أني لا يجب توظيفها لأنها في مقام أهل النار؟ اللهم لا، فقد استخدمها الرسول الأعظم في قوله، مثلا: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا"، كما ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وسلم ﻛﺘﺐ ﻓﻲ ﺻﻠﺢ ﺃﻫﻞ ﻧﺠﺮاﻥ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ (ﻣﺜﻮﻯ) ﺭﺳﻠﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻳﺮﻳﺪ ﺿﻴﺎﻓﺘﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻳﻘﻴﻤﻬﻢ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺪﺓ، (غريب الحديث للخطابي)، تأمل هنا (مثوى) التي تعني الإكرام. ثم إن القرآن وظف اسم الفاعل (ثاويًا) في قصة موسى في قوله تعالى: ﴿وَما كُنتَ ثاوِيًا في أَهلِ مَديَنَ تَتلو عَلَيهِم آياتِنا وَلكِنّا كُنّا مُرسِلينَ﴾ [القصص: 45]، وهذا يعني أن أرض مدين مثوى له. وهذا العلامة أبو السعود يقول: "{اﻟﻨﺎﺭ ﻣﺜﻮاﻛﻢ} ﺃﻱ ﻣﻨﺰﻟﻜﻢ ﺃﻭ ﺫاﺕ ﺛﻮاﺋﻜﻢ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺩاﺭ اﻟﺴﻼﻡ ﻣﺜﻮﻯ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ"، فهو بطريق المخالفة يستكشف أن الجنة مثوى للمؤمنين، فلا حرج. وهناك دليل آخر هو نص في المسألة، وهو قوله تعالى: "والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا"، فقد قرأ حمزة والكسائي، (لنثوينهم)، بالثاء مكان الباء من الثوى وهو الإقامة، أي لنعطينهم غرفًا يثوون فيها، وهذا يعني جواز إطلاق المثوى للمؤمنين. للقرآن لغته، ولغته فوق اللغة، كما يقول الأستاذ الرافعي؛ فلنحتط بالله من إطلاق القول على عواهنه من دون تأمل وفحص. المصدر |
| الساعة الآن 12:25 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by