![]() |
#استراحة_لغوية: أيهما أصح : هذا طالب (فائق) أم هذا طالب (متفوق)؟
#استراحة_لغوية: أيهما أصح : هذا طالب (فائق) أم هذا طالب (متفوق)؟ د. أحمد درويش يجلس الصحابيان الجليلان (أبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل) وهما باليمن يتذاكران في أمر قراءة القرآن، فيقول معاذ لأبي موسى: "كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآن يا عبدالله؟، فقَالَ: أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا. قَالَ: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟، قَالَ: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي". وسؤال المقال: ما معنى (أٙتٙفٙوُّقُهُ)؟ فسر العلماء ذلك؛ فقالوا: قال: (أتفوقه تفوقا) أي: ألازم قراءته ليلا ونهارا شيئا بعد شيء وحينا بعد حين، مأخوذ من فٙواق الناقة وهو أن تُحلبٙ ثم تُتركٙ ساعةً حتى تدرّٙ ثم تُحلبٙ... هكذا دائما. فهو يلازم القراءة يوميا ، ويفرق بين كل قراءة وقراءة ؛ فليس همه الوصول إلى آخر السورة ، وإنما الهم التدبر والمعايشة. هذا وقد قال سيبويه -رضي الله عنه - متحدثا عن الفعل (تَفَوّقَ): "ﻳﺘﻔﻮﻗﻪ ... ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻚ اﻟﺸﻲء ﺑﻤﺮﺓ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﻬﻠﺔ. " أي أن المرء عندما يفعل شيئا فإنه يفعله مرة بعد مرة ، ففي المسألة تكرار وترداد، ولعلنا نلحظ أن الفعل هنا متعد بنفسه أقول : تفوقت القرآن أي أقرأ القرآن مرة بعد مرة. وهذا يأخذنا إلى معرفة كلمة ليست معروفة لدى كثيرين منا وهي ( فواق) في قوله تعالى: "﴿وَما يَنظُرُ هؤُلاءِ إِلّا صَيحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فَواقٍ﴾ [ص: ١٥] فـ(فواق) تعني التمهل والإبطاء ... والمعنى أن الصيحة لن تمهلهم أو تنتظرهم وإنما ستخفيهم إخفاء من دون تمهل أو إبطاء ... نسأل الله العافية. لكن سؤالا آخر يظهر هنا مفاده: أيهما أدق أن أقول: هذا طالب (فائق) أم هذا طالب (متفوق)؟ ذكرت بعض كتب التصويب اللغوي أن (فائق) هو الصواب ؛ لأن هذا ما جاء في المعاجم القديمة ، بمعنى أنه فاق الآخرين فهو (فائق)، أما كلمة (متفوق)، فهي مرفوضة؛ لأن المعاجم القديمة لم تذكر لها هذا المعنى. لكن استدرك أستاذنا الدكتور أحمد مختار عمر فقال: إن الفعل جاء بهذا المعنى في أساس البلاغة للزمخشري، قال الزمخشري : "رجل فائق في العلم، وهو يتفوق على قومه" ومن ثم فاسم الفاعل (متفوق)، وهذا يعني جواز أن نقول: هذا طالب متفوق مع الأصل هذا طالب فائق، قلت: وقد جاءت نفس الجملة في تاج العروس للزبيدي عندما قال: "ﻭﺗﻔﻮﻕ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻣﻪ: ﺗﺮﻓﻊ ﻋﻠﻴﻬﻢ"، ونقل المعجم الوسيط ذلك نصًّا. ومن ثم يجوز إذن القول (فائق) وهو الأصل ثم (متفوق). أسأل الله أن أكون أنا والمحبون ممن يتلون كتابه آناء الليل وأطراف النهار. المصدر |
| الساعة الآن 02:31 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by