![]() |
الفتوى (4325) : ما الفروق الدقيقة بين السمع والاستماع والإصغاء؟
الإخوة الأعزاء المجمعيون، بارك الله لكم جهودكم لحفظ وإنماء ونشر العربية، لغة القرآن العظيم، وبعد، فأقول: السمع والاستماع والإصغاء، سمع واستمع وأصغى، ما الفروق الدقيقة بين الألفاظ الثلاثة؟ أرجو الرد، وشكرًا. |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (4325) : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته طبتم أيها السائل الكريم أما (سَمِعَ) فموارده واسعة متعددة فقد يأتي لمطلق السماع سواء أكان بقصد أم بغير قصد، نحو قوله تعالى: (وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ)، وقوله تعالى: (وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ)، وقد يكون بقصد نحو قوله تعالى: (قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ)، وقد يكون بمعنى الإنصات والإصغاء ومنه قوله تعالى: (وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ)، وقوله تعالى: (فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ). أما الاستماع فيختص بما كان من السماع عن قصد وإنصات واهتمام، ومنه قوله تعالى: (وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ). وأما الإصغاء فلا تختص به آلة السمع فقط، وإنما هو انفعال يؤديه القلب تارة والأذن تارة والرأس تارة أخرى، وفي كل تلك الحالات يكون فيه مزيد تركيز وعناية بالمصغى إليه، ويأتي بمعنى الميل والانقياد، فمن إصغاء القلب قوله تعالى: (إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ) أي مالت قلوبكما، وفي حديث الدجال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِالْأَوْثَانِ فَيَعْبُدُونَهَا، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارَّةٌ أَرْزَاقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لَهُ"، أي مال إليه وانقاد. ومن إصغاء الأذن: "مَنْ أَصْغَى بِسَمْعِهِ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ، نُزِعَتْ مِنْهُ العِصْمَةُ، ووُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ". ومن إصغاء الرأس: قول أنس بن مالك رضي الله عنه يصف النبي: " وَلَا أَصْغَى إِلَيْهِ أَحَدٌ بِرَأْسِهِ فَنَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ، حَتَّى يَكُونَ الْمُصْغِي هُوَ الَّذِي يُنَحِّي رَأْسَهُ". ولا يخرج معنى الإصغاء في كل ذلك عن معنى الميل، لأن أصل الإصغاء في اللغة من أَصْغَى الإِناءَ ونحوه: أَيْ أَمالَهُ... والله تعالى أعلم. اللجنة المعنية بالفتوى: المجيب: د.مصطفى شعبان (عضو المجمع) راجعه: أ.د. عبدالرحمن بودرع (نائب رئيس المجمع) رئيس اللجنة: أ.د. عبدالرحمن بودرع (نائب رئيس المجمع) |
| الساعة الآن 08:18 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by