![]() |
لغة البيان للشيخ الأمام محمد الخضر حسين (المسابقة)
هذه قصيدة القاها الشيخ العالم محمد الخضر حسين في افتتاح مؤتمر المجمع اللغوي بالقاهرة في 26 يناير كانون الثاني ، ضمنها مدح لسان العرب، وهي موجودة في ديوان الشيخ (خواطر الحياة) يقول فيها:
نهضَ القطار فَأَوْمَأوا بسلام***وجرى بهم طَلَقاً بغير زِمامِ بانوا فما بالي فقدتُ حشاشتي***أمضى بها في الركب فرطُ هُيامِ عجباً لروحٍ فارقت جسدَ امرئٍ***يقظانَ لم يُرشقْ بسهم حِمامِ طَوتِ النَّوى عهداً يطوف سقاته***بكؤوسِ أُنْسٍ لا كُؤوسِ مُدامِ رُضْتُ القريضَ لعلَّني أسلو به***ذِكراهُمُ وأغيبُ عَنْ آلامي فصحوتُ من شَجَنٍ إلى شَغَفٍ بما***في نُطْقِ يَعْرُبَ مِنْ سنىً ووسامِ هي لهجةٌ شبَّتْ بأرضِ بداوةٍ***فيحاءَ بين الأُسْد والآرامِ لكنها وسعتْ علومَ أرِسْطَ بل***وسعتْ حضارةَ فارسٍ والشامِ اللفظُ أصفى مِنْ حَبابِ سُلافةٍ***قد لَثَّموا إبريقَها بفَدامِ لو أن خَوْداً تستعير الحليَ مِنْ***صَوْغِ ابنِ بُرْدٍ أو أبي تمَّامِ أَسَرتَ أسوداً قد تَحاموا قبلها***أن يؤسروا بصَبَابةٍ وغَرامِ ولَرُبَّ مُتَئِدٍ يُصاعِرُ خَدَّهُ***مُتَجَافياً عن مُطْرِبِ الأنغامِ حَيَّتْهُ روضاتُ البيانِ بباقةٍ***مِعْطَارةٍ من زهرها البَسَّامِ فصَبا إلى الآدابِ مَنْ لم يُصْبِهِ***تَلحينُ زِرْيابٍ وسجعُ حَمامِ أذكى خطيبُ الجيشِ فيه حَمَاسَةً***أهوتْ براحتِه إلى الصَّمْصَامِ نطقَ الكتابُ بها فأفحمَ ألسناً***لم تُبْلَ قبلُ بوصْمَةِ الإفحامِ وتألَّقتْ حكمُ النبيِّ كأنها***شهبُ السماء تشقُّ بحرَ ظلامِ سادَ الهوى وسَمَا لِواءُ المُلْكِ ما***بين السيوفِ الغُرِّ والأقلامِ الدينُ يعلو بانتضاءِ يرَاعَةٍ***والملكُ يعلو بامتشاقِ حُسامِ بعداً ليومٍ نامَ فيه حُماتُها***ورَمَتْ صُروفٌ وجْهِهَا بِرَغامِ مُنِيتْ بلْحنٍ واللسانُ مُلَحَّنٌ***ما لم تَرُضْهُ عُلومُها بلِجامِ لو جَسَّ جَالِينوسُ مَنْبضَ قلبها***ليُحِسَّ ما تشكو مِنَ الأسقامِ ألفَى ذُبولَ الظامئاتِ وأحرفاً***كادَتْ تزيغُ بها إلى إعجامِ مَنْ ذا يغارُ على بيانِ العُرْبِ مِنْ***أيْدٍ تُواري شَمْسَهُ بِقَتامِ يا مجمعاً نِيْطَتْ به هممٌ تُبا***هي الزُّهْرَ في أفلاكِها وتُسامي هذي شُعوبُ الشرق تنظر وهيَ في***أوطانها القُصْوى بِعَين حَذامِ تَرْنُو إليك بمُقْلَةٍ نَقَّادةٍ***عَرَفَتْ وجوهَ النَّقْضِ والإبرامِ فلنَقْضِ للفصحى لُبَانَةَ دوحةٍ***قَذَفَ الهجيرُ غصونَها بضِرامِ ولْنُسْقِ ظامِئها عصيرَ دِرايةٍ***إذْ كان لا يُسقَى عصيرَ غَمامِ ما أشبهَ الآمالَ يومَ يخونُها***عزمٌ بأضغاثٍ مِنْ الأحلامِ يحلو النضالُ ولا نضالَ ألذُّ مِنْ***تَنْقَادِ آراءٍ بغير خصامِ هيَ كالسَّحائبِ هذهِ وَطْفاءُ إنْ***سَنَحَتْ وتلكَ تمُرُّ مرَّ جَهامِ والرأيُ يخلصُ بالنِّقاشِ الحرِّ مِنْ***صَدأِ الخُمولِ ولُبْسَةِ الإبهامِ وجَآذِرُ الأفكار لا تَرِدُ الحِمى***ما لم تُسَسْ برَويَّةٍ ونظامِ |
| الساعة الآن 06:59 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by