![]() |
الفتوى (3523) : (ما إعراب (وغدًا لليهود) في قوله الرسول: (اليوم لنا وغدًا لليهود)؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عن أبي هريرة: نَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ يَومَ القِيامَةِ، ونَحْنُ أوَّلُ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ، بَيْدَ أنّهُمْ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِنا، وأُوتِيناهُ مِن بَعْدِهِمْ، فاخْتَلَفُوا، فَهَدانا اللهُ لِما اخْتَلَفُوا فيه مِنَ الحَقِّ، فَهذا يَوْمُهُمُ الذي اخْتَلَفُوا فِيهِ، هَدانا اللهُ له، قالَ: يَوْمُ الجُمُعَةِ، فاليَومَ لَنا، وغَدًا لِلْيَهُودِ، وبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصارى.. رواه مسلم وفي رواية: (غدٌ لليهود ...) السؤال: كيف نعرب قوله (اليوم لنا وغدا لليهود ...)؟ أين المبتدأ؟ وقوله (غدٌ لليهود)، كيف جاز الابتداء بالنكرة المحضة؟ أرجو التوضيح وجزاكم الله خيرًا كثيرًا. |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (3523) : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته طبتم أيها السائل الكريم تضافرت روايات هذه الحديث على اللفظ التالي: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْجُمُعَةَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَاخْتَلَفُوا فِيهَا، وَهَدَانَا اللَّهُ لَهَا، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهَا تَبَعٌ، فَالْيَوْمُ لَنَا، ولِلْيَهُودِ غَدًا، وَلِلنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ». وعليه فإعراب (فاليومُ لنا) واضحٌ، "اليومُ" مبتدأ وشبه الجملة "لنا" في محل رفع خبر؛ لأن (اليوم) ظرف زمان متصرف، ومعنى الظرف المتصرف: هو الذي لا يلازمُ النصبَ على الظرفيةِ، وإنما يَتْرُكها إلى حالاتٍ أخرى من الإعراب، فيكون مبتدأ وخبرًا وفاعلًا ومفعولًا. ومثلهُ (الغَدُ) فهو ظرف زمان متصرف، غير أن غالب الروايات كما قلتُ لك على وروده منصوبًا في الحديث هكذا: (ولليهود غَدًا) وإعرابه على هذا اللفظ: "لليهود" جار ومجرور متعلق بالفعل "كَتَب" الوارد في الحديث، و"غَدًا" مفعول به للفعل "كَتَبَ"، والتقدير: وكَتَبَ اللهُ لليهود غَدًا، وللنصارى بعدَ غَدٍ. والنسخة التي بين يدي من صحيح مسلم – بتحقيق الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي – ورد لفظ الحديث فيها بالنصب: (وغَدًا لليهود)، وأشار محققو "مسند أحمد" في هامش الحديث -الذي ورد في المتن بالنصب أيضًا- إلى الرفع "غَدٌ" في إحدى نسخ المسند، أي هكذا: (ولِلْيَهُودِ غَدٌ)، وحينئذٌ يكون المبتدأ هو "غَدٌ" مؤخرٌ، و"لليهود" خبر مقدم، غير أن تنكير المبتدأ هنا لا يُسعف المعنى الذي تواترت عليه روايات الحديث في كتب السنة، لأن المقصود هو تعرف الغد بيوم السبت لليهود وبيوم الأحد للنصارى، بدليل تفصيل بعض الروايات الأخرى بلفظ: (فَالْيَوْمُ لَنَا وَلِلْيَهُودِ غَدًا وَلِلنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ، لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَلِلنَّصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ). ولذلك جاءت الروايات كلها بنصب "الغد". أما ورود لفظ "غد" مرفوعًا مُنَكَّرًا في بعض النسخ هكذا: "وغَدٌ لليَهودِ"، فدلالة النكرة هنا على التنويع والتقسيم من مسوغات الابتداء بالنكرة،... والله تعالى أعلم. اللجنة المعنية بالفتوى: المجيب: د.مصطفى شعبان أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات- جامعة القوميات بشمال غربي الصين راجعه: أ.د. محروس بُريّك أستاذ النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم جامعة القاهرة رئيس اللجنة: أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
| الساعة الآن 05:11 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by