![]() |
الفتوى (79): ما نوع (مَنْ) الواردة بهذا الحديث؟
السلام عليكم ورحمة الله
هل في الحديث التالي (من) اسم شرط أم اسم موصول؟ عن أبي هريرة - رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لقيت خلف هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها من قلبه فبشره بالجنة. هل يمكن أن يكون الاسم (من) اسم شرط واسما موصولا في آن واحد؟ جزاكم الله خيرا ودمتم عونا وذخرا لخدمة الله ودينه. |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الإجابة: أولاً : لا يُعرَفُ مَعْنى للأداة "مَنْ" إلا بمعرفة دلالةِ السياقِ الذي وَرَدَت فيه، فإذا قُلْنا: مَن يُكْرمني أكرِمه، احتَمَلَت "مَن" الأوجُهَ الأربعَةَ، وهي الشّرطُ والاستفهامُ والموصوليّةُ وأن تَكونَ نكرةً موصوفةً : * فإن قُدِّرَتْ شرطيةً جَزَمَت الفعلين لفظاً أو تقديراً * وإن قُدِّرَت موصولةً رَفَعَتهُما * وإن قُدِّرَت استفهاميةً رَفَعَت الأولَ وجَزَمت الثاني لأنه جواب شرط جازمٍ محذوف، وبغير الفاء ثانياً : وعليه، يكون التفريق بين (مَن) الشرطية والموصولة في مثل هذه الحالة، بالنظر إلى المعنى، لا حسب اللفظ . ولذلك سنلجأ إلى المعنى لمحاولة الترجيح ، فأقول : ثالثاً : (من) في هذا الحديث اسم موصول (على الأرجح من دلالة السياق) ؛ لأن فعلها وشرطها : (لقيت) و(بشره) وإن دلا على استقبال ، فجاز بذلك أن يكونا للشرط فعلا وجوابا ، لكن الشرطية فيهما غير مرادة يقينًا ، أي : ليس مراد النبي صلى الله عليه وسلم أن المستحق للتبشير بذلك هو فقط من يلقاه خلف الحائط ، وإنما مراده صلى الله عليه وسلم استحقاق كل من شهد شهادة الحق تلك البشرى ، ممن لقيه وممن لم يلقه ، ومن لقيه خلف الحائط ومن لقيه في كل مكان ومن لم يلقه إلى قيام الساعة . وبذلك يكون حمل (من) على معنى اسم الموصول وعمومه المطلق غير المقيد بالشرط أولى في هذا السياق . اللجنة المعنية بالفتوى أ.د. حاتم الشريف (عضو المجمع) أ.د. عبدالرحمن بودرع (نائب رئيس المجمع) أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
جزاكم الله كل الخير. يعجز لساني عن التعبير عن شكري إياكم. أدامكم الله وكتب لكم كل ذلك أضعاف أضعاف حسنات من سيستفيد ويفيد من هذا العلم.
|
| الساعة الآن 11:38 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by