![]() |
الإجْحافُ في القراءَة
الإجْحافُ في القراءَة أ.د عبد الرحمن بودرع جَحْفُ الشيءِ قَشْرُه، والجَحْفُ أَخْذُ الشيء واجْتِرافُه، والجَحْفُ شِدَّةُ الجَرْفِ إلاَّ أَن الجَرْفَ للشيء الكثير والجَحْفَ للماء والكُرَةِ ونحوهما. وجَحَفَ الشيءَ بِرِجْلِه يَجْحَفُه جَحْفاً إذا رَفَسَه حتى يرمي به. هذه مَعاني مادَّة جَحَفَ، وإذا نَقلْناها إلى القراءَةِ انتقَلَتْ وظَهَرَتْ بلاغتُها في التعبيرِ؛ والمثالُ الذي يُمكنُ تَقديمُه هنا: أنّ كثيراً من قُرّائنا وأئمتنا الذينَ يَتلونَ القرآن الكريمَ يُجْحفونَ عندَ قراءَة كثير من الحُروفِ: وأكثرُ الأصواتِ تعرُّضاً للإجْحافِ الفَتْحَةُ المُصاحبةُ للحَرْفِ والتي يَتلوها سُكونٌ، نحو تَسكين واو القَسَم في: "وَالضُّحَى" "والسماء والطارق"، وتسكين الجيم في "جَلاَّها، تسكين الباءِ في "إلاّ بَغْتَةً"، فأَصَّدَّقَ [تسكينُ الصَّادِ الثانية وتَعريضُها للإجحاف]، ولَا الضّالّين [تسكينُ اللام في "لا"] ... فيظنُّ الذي لا يَعلَمُ بالخَبَر، عندَ سَماعِه القراءَةَ المُجحفةَ، أنّ "للقُرَّاء المُجحفينَ" قراءةً خاصّةً. والإجحافُ ظُلمٌ وتَجْريدٌ من الحَقِّ فَمَن سَكَّنَ الحرفَ المَفْتوحَ فَقَد ظَلَمَه إذْ أخرَجَه من إعرابه إلى سُكونٍ وطَمَسَه طَمْساً وأنزَلَ به من الأذى ما يَمحوه من موقعِه، فَماذا يَضيرُ القارئَ لَو نَطَقَ الحَرْفَ مَفْتوحاً فتحةً بَيِّنَةً كاملةً مُسْتَوْفاةً ؟ والغالبُ أنّ آفَةَ الإجحافِ يَرتكبُها مَن حَفظَ حفظاً مُجَرَّداً عن قَواعد التِّلاوَةِ، فلَم تَقترِن القراءةُ -عندَه- بقَواعد إخراجِ الأصوات والنُّطقِ بها. كثيرٌ منهم لا يُعجبُهم هذا الكلام، ويُعجبُهم التمادي في ما هم عليه، ولا يبذلونَ مجهوداً لتحسين المَخارج ويقولون هكذا حفظنا. |
| الساعة الآن 09:02 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by