![]() |
أمرٌ بسيط، وسؤال بسيط..!!
أمرٌ بسيط، وسؤال بسيط..!!
يُخطّئ بعضُ الكتابِ قولهم: (هذا أمرٌ بسيطٌ) بمعنى سهل. انظر مثلا"نظرات في أخطاء المنشئين، محمد جعفر الشيخ إبراهيم الكرباسي ص1/52. بحجة أن (بسط) في اللغة تعني الامتداد والسعة، فـ«بسط الشيء: نشره، وبالصاد أيضاً.. والبَسْطَةُ: السعة. وانبسط الشيء على الأرض. ..يقال: بَسَطْتُ من فلان فانْبَسَطَ. وتَبَسَّطَ في البلاد، أي سار فيها طولاً وعرضاً. والبِساطُ: ما يُبْسَطُ. والبِساطُ، بالفتح: الأرضُ الواسعةُ» الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية»(3/ 1116) غير أن النظر المتأني في دلالة(بسط)سيكشف أن (بسيط) بمعنى(سهل) معناه مقبول ومستعمل: 1- فقد قال الراغب في مفرداته: «واستعار قومٌ البسط لكلِّ شيءٍ لا يتصوّر فيه تركيب وتأليف ونظم «المفردات في غريب القرآن» (ص123) 2-ورود مصطلح: «الجهل البسيط، والجهل المركب» في معاجم اللغة وعند المناطقة والمفسرين. يدلّ على صحة استعمالنا الحديث ينظر: معجم الفروق اللغوية (ص90): «المحكم والمحيط الأعظم» (1/ 357): «التعريفات» (ص80) ولهذا ذهب أصحاب (المعجم الوجيز) إلى قولهم:«بسُط الشَّيءُ: خلا من التّعقيد، أي صار سهلاً يسيرًا ومنه- عاش حياة بسيطة لا تكلُّف فيها- تكلَّم في المجلس ببساطة فائقة- شيء بسيط يمكن التَّغاضي عنه"» المعجم الوسيط» (1/ 56) وتابعهم د أحمد مختار عمر بقوله: يمكن تصحيح الكلمة المرفوضة أخذا من معنى غير المركب، أو من معنى المبسوط الممتد؛ لأن بسط الشيء ومدّه يؤدي إلى سهولة التعامل معه»(معجم الصواب اللغوي) (1/ 479): وقولنا: (سؤال بسيط) فيه استعارة حاصلة ،أي: ممتد بدون تعقيد، وأن و(سؤال بسيط) استعمال صحيح، فالقائل يصف عدم وجود التركيب والتعقيد في السؤال السهل.ومثله:(إنسان بسيط) أي لا تعقيد فيه. في سلوكه وليس ينفعل، وكذلك قولنا:(ملامحه بسيطة )ليس فيها زيادة تفاصيل. ألا ترى أننا في استعمالنا لكلمة (بسيط) على ما ورد نريد بها ( اليسر و السهولة) وإذا كان كذلك؛ فلا شك أن هذا المعنى يتفق مع (السعة و الانبساط) الذي تعنيه الكلمة على الحقيقة، وعلى هذا يكون استعمالنا لها على هذا المعنى مقبولا مستساغا و الله أعلم. وعليه نرى أن فتوى مجمع اللغة في مكة جاءت مستعجلة، فمنعوا استعمال بسيط بمعنى سهل، وأنهم حجّروا واسعا.. الفتوى (2663) :البسيط من الأسطح المستوي الممتد، ويخطئ الناس باستعمالهم لفظ البسيط حين يعبرون به تارةً عن الأمر السهل، وتارة عن الأمر القليل اليسير الزهيد. والأَوْلَى تركه واستعمال ما ذكرت أمثاله. وكتبه: د أيّوب جرجيس العطيّة |
| الساعة الآن 01:28 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by