![]() |
مِنْ "نَحو النّصّ"
مِنْ "نَحو النّصّ" د. عبد الرحمن بودرع تَجدُ مِن النّصوصِ نَوعاً قائماً بذاته، كانَ من قَبلُ جُزْءاً مِنْ نَصٍّ أكبرَ، فكثُر استعمالُه غيرَ مَوْصولٍ بما قبلَه وما بعدَه، فاقتُطعَ مما قبلَه وما بعدَه، وحصلَ على قيمةِ نَصّيّةِ، وأكثرُ هذه النُّصوصِ عباراتٌ انتُزعَت من كلامٍ طويلٍ ثُمّ نُظِمَت نَظْمَ الأمثالِ وجَرى بها التَّداوُلُ والاستعمالُ، كقولِه تعالى: "ما على المُحسنينَ من سَبيل"، و"ولا يَحيقُ المَكرُ السّيّءُ إلا بأهلِه"، ومن ذلك أيضاً قولُه تعالى: "وقُلِ اعْمَلوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ ورَسولُهُ والمُؤْمِنونَ" تُستعملُ هذه الآيةُ اليومِ في الحثِّ على عملِ الخيرِ والبِرِّ والطّاعاتِ... ولكنّ سياقَها أنّها نَزَلَت في المُمْتَحَنينَ الذين تابوا ورَجَعوا إلى حَضيرةِ الصّحابةِ، فَلمّا تابوا قيلَ لهم: سَيَرى الله عملكُم، ورسولُه، والمؤمنون، فهُمْ بمَرأى من الله ورسولِه والمؤمنينَ واطِّلاعٍ منهم عليهم، وبعدَها: "وسَتُرَدّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فيُنَبِّئُكُم بِما كُنْتمْ تَعْمَلون" وفي هذا المَقطعِ الأخيرِ من الآيةِ، ووعدٌ ووعيدٌ حسبَ ما سيصدُرُ من أعمالٍ . وأكثرُ ما يكونُ ذلكَ في جَوامع الكلِم القُرآنيةِ وجَوامع الكلم النبويّة التي استُمِدَّت من مِشْكاةِ القُرآن الكريم، ومما نُزعَ أيضاً من سياقِه فصارَ نصاً مستقلاً لقابليّتِه ذلكَ: الأمثالُ. ومن الأمثالِ ما أصلُه بيتٌ من الشعرِ أو شطرٌ، ومنها حِكَمٌ جَرَت على لسانِ قائليها في خُطَبٍ طويلةٍ... فكلُّ أولئكَ نُصوصٌ ذاتُ قيمةٍ نصيةٍ بلاغية لغوية زمنسوجة وفق قَواعد التماسُك والانسجام. المصدر |
| الساعة الآن 10:53 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by