![]() |
الشباب والشعر
أتاني من شيوخ الشعر جِنٌّ = فقال كبيرُهم: قَدْ صِرْتَ كَهْلا
تقولُ: خَدينُ شِعْرٍ، أنت تَهْذِي = فلستُ أراك للأشعارِ أَهْلا جماعاتٌ هناك تـقولُ شِعْرًا = وتُرْضِعُ دَرَّهُ مَنْ رامَ عَلّا وحاك الشِّعْرَ شُبّانٌ أجادوا = بديعَ الشعر إبرامًا وفَتْلا رُباعِيٌّ* يحيلُ الشعر سحرا = وينظمُ دُرّهُ حَبْلًا فحَبْلًا وزار المنتدى روادُ قولٍ = كعَمْرٍو* قد أجادوا الشِعْرَ غَزْلا سَتَنْسى كُلَّ ما قَدْ صُغْتَ شِعْرا = إذا ما زرت ناديَهُ المُعَلّى لهذا الشعرِ قاماتٌ طِوالٌ = تُضيءُ الشعرَ من نَجْمٍ تَعَلّى لها قلبٌ بهِ فَجْرٌ وزَهْرٌ = به طفل صغيرٌ ما استقلّا **** خرجتُ بِبُرْدَتي أخشى يراني = ملوكُ الجِنِّ، أُوْشِكُ أَنْ أَزِلَّا وزرتُ الشّعرَ في ناديهِ سِرًّا = لعلّ الجِنَّ تَكْذِبُ كي تُضِلّا ولكنّي لسوء الحظّ .. حظّي = لقد صدقوا، وما قالوا تَجَلّى نُبوءتُكم - شُيُوخَ الجِنِّ – حَقٌّ = وحقًّا كَوْنُ شِعْرٍ قد أَظَلّا فزادَ النُّوْرُ في النادي بَهاءً = وآضَ الشِّعْرُ في النادي أَجَلّا نَسِيْتُ قصائدِي بَعْدَ انبهاري = بشعرٍ - من شبابِ الشِّعْرِ أحْلَى يفوق الحُلمُ ما يُرْأَى بعين = وإنّي قد سَبَرْتُ الأمرَ فِعْلا فهلْ لَوْمٌ إذا ما العقلُ أَغْفى = وهَلْ لَوْمٌ إذا ما القَلْبُ كَلّا **** قرأتُ قصائدَ العُرْبانِ طُرًّا = لأَعْشَقَها، فقال القَلْبُ: مَهْلا أمّا تدري بأنَّ الشعرَ بَحْرٌ = وراكبُه يَزيدُ الدّهْرَ عَقْلا يُجرّبُ في مدى الأشعار فِكْرا = ويَفِري السِّحْرَ أقْوالا وفِعْلا ويَغذو من عُقولٍ فارهات = ومن لُغةٍ تُحِيْلُ الشمسَ ظِلّا فقلت له: ألم تعلم بأني = غذوتُ الروحَ بالأشعار طِفلا؟ قرأتُ الحرفَ مسكونا بشوقٍ = وعشقٍ ضاءَ نُوْرًا يتَجَلّى قرأتُ الشّعْرَ مَسْكُونا ببَوْح = وآلامٍ تُحِيْلُ الخَمْرَ خَلّا فصار الشّعرُ يأسرُني ويرمي = بروحي في جحيمٍ، كَمْ تَصَلَّى! فَكاكي من إسار الشّعْرِ حُلْمٌ = يُرَاوِدُني، فإنْ يأتي فأهْلا **** مليكَ الجِنِّ هل قد كنتَ عَدْلا = إذا ما قلتَ: إني صرتُ كَهْلا وإنّ الشعرَ فارقني وإنّي = غدوتُ أنوءُ بالأشعارِ ثِقْلا؟ وقُلْتَ: العشقُ مِنْ قَلْبِي تَهاوى = وهذا البُوْمُ في رُوْحِي أُحِلّا تراني في متاهاتِ المنايا = وشُؤْمُ الحبِّ أحْلامي أَضَلّا وأخشى أنْ تكونَ ظلمتَ روحي = وأخشى أن تكونَ عدوتَ جَهلا لذا أنوي ارتحالا عن فضاء = به جِنٌّ تُحيلُ الفُلَّ فِجْلا لعلّ ملاكَ شعرٍ سوف يشفي = جُروحَ الرُّوْحِ؛ يَمْحُو ما أَعَلّا فيكشف أنّ شعري لم يخنّي = وأنّ العشقَ باق لن يَمِلّا يقول العقل: كَذِّبْ كلّ قولٍ = يقول: الشعرُ غادرني وولّى **** حنانَك يا ملاكَ الشعرِ إنّي = أراني في دَوَاهٍ، وهي حُبْلى مليكُ الجِنِّ أوحى لي بِقَوْلٍ = يُصدّقهُ نذيرٌ قد أَهَلّا أُعاني مِنْ خُفُوْتٍ في شعوري = كأنّ الموتَ نَحْوي قدْ تَدَلَّى وينمُو الشوكُ في روحي فأغدو = أجرُّ الرُّوْحَ شِلْوًا، وَهْيَ وَهْلا فيجري من دموعي ألفُ نهر = وأبدو في بكائي مَحْضَ ثَكْلى حلمتُ: الشعرُ زادي من قديم = فهل ما زلتُ أنهلُ منه نَهْلا؟ فكم حُلْمٍ أراهُ الدهرَ يُغْري = فأُكْسَرُ؛ إذْ يُريني الحُلْمُ بُخْلا أما إنّي وأحلامي كبارٌ = كناقلةٍ جِبالا، وهْيَ حُبْلى علمت بأنّ حَظِّي من قَصِيْدٍ = كحظِّ مضيّعٍ عُمْرًا وأغلى وربّ قصائدٍ تَهْوِي بأُخْرى = وربّ قصائدٍ تزهو وتُعْلى وقلبي لم يَعُدْ يقوى اشتياقا = وعُمري قدْ تداعى واضمحلّا سأَطْوِي السَّمْعَ عَمّا قال جِنٌّ = فأسعفني قُبيلَ الرُّوْحِ تَبْلى فهبني يا ملاكَ الشعر قلبًا = جديدًا كي يُغَنِّي كَيْ يَضِلّا يطاردُ كُلَّ حسناءٍ ويَغْوِي = ويَمْتَحُ مِنْ عُيُونِ الحُوْرِ نُبْلا أريدُ إذا سمعْتَ قصيدَ غَيْرِي = علمتَ قصائدي أرْقى وأَجْلى فلا تتركْ لِشِعْرِ النّاسِ حَوْلي = مَقالًا حين أمضي مُسْتهلّا فروحي في مجال العشق تحيا = وعشقي في سماء الشعرِ أعلى فأنقذني لقد خارت عُزُومي = أريدُ الآن غيرَ الحَزْنِ سَهْلا وخذني في حنانِ الشعرِ ضِغْثًا = وأخرجني بسُوْقِ الشعر فَحْلا أغثني يا ملاكَ الشعرِ حالًا = فَصَبْري ضاق بي ذَرْعًا ومَلّا إذا تُسْطِيعُ فالإِقبالُ شَأْني = وإنْ لا، فارتحالٌ صارَ أَوْلى سأقلعُ خَيْمَتِي مِنْ بينِ قومي = وأَحْيا شامخًا، لا، لَنْ أَذِلّا سأبقى أنشدُ الأشعارَ حتى = أُوارى في يَبابٍ، جُنّ مَحْلا * المهندس سعيد الرباعي، وأ. عمرو أحمد قحنون شاعران من قريتي |
|
جميل يا شاعرنا الكبير، ورائع ان حولت شيطان الشعر إلى ملاك.
دمت، ودام تعبيرك الراقي. |
| الساعة الآن 12:37 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by