منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   البحوث و المقالات (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   المقال الأول: الباتوس وتداولية الخطاب الاشهاري د. آمنة فهمي محمد أحمد جامعة طيبة – كل (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=59390)

د آمنة فهمى محمد أحمد 12-11-2021 03:32 PM

المقال الأول: الباتوس وتداولية الخطاب الاشهاري د. آمنة فهمي محمد أحمد جامعة طيبة – كل
 
تطورت الخطابة العربية في عصرنا الحاضر فاكتست ثوب الخطاب الإشهاري استجابة لما يمكن جعله من قبيل مواكبة القول اللغوي- إن صح التعبير- فالاشهار بمفهومه وأدواته وآلياته وأهدافه وسماته خطابة في رداء حداثي.

من أهم مقومات ازدهار اللغة سعة العملية التواصلية في محيطها الإنساني بغية الاقناع واعتمادًا على استثارة الميل العقلي والعاطفي والتأثير من خلال تكييف الصوت والصورة والرمز والكلمة وفق استراتيجية تكاملية تداولية سيميائية دافعة للانسياق التفاعلي.

ذلك أن الخطاب الاشهاري مسموعاً كان أم مقروءاً أم استجابة لتكنولوجيا القرن والتحول الرقمي يعتمد بشكل أساسي على تداولية اللغة الجاذبة اللافتة المؤثرة المقنعة التي تعد محور الإشهار في العملية التواصلية.
فاللغة والصوت والصورة واللون والإضاءة واستخدام الشخصية الملائمة وسائل وأدوات إشهارية لابد من توفرها لتحقيق المستوى الحجاجي اللازم للتأثير في المتلقي والتوصل للكفاءة الإقناعية بغرض الإذعان.
لذا ترتكز الخطابة على الحجاج الذي عرفه برلمان بأنه: "جملة من الأساليب تضطلع في الخطاب بوظيفة هي حمل المتلقي على الاقتناع بما تعرضه عليه أو الزيادة في حجم هذا الاقتناع"
ويمر الحجاج بمصادر الأدلة الموضوعية وترتيبها في صياغة لغوية وصولا للإلقاء المقنع باستعمال طرق التحليل العقلي المنطقي قال (أوتس ماس):"الحجاج من الفعل اللغوي تعرض فيه فرضيات أو(مقدمات) وادعاءات مختلف في شأنها "
وسواء عد الحجاج مشكلًا، أم سياقًا، أم جنسًا للفعل اللغوي أم ضربًا للدليل وللبرهان لتعليل الفرضيات والدوافع فهناك جانب من الأهمية بمكان ويعد ركنًا أساسيا في مثلث أرسطو للإقناع الخطابي ألا وهو "الباتوس":"Pathos" .
الـ "Pathos" : كلمة يونانية دخلت الإنجليزية في القرن السادس عشر الميلادي وترادف الشفقة والتجربة والمصيبة والخبرة والخضوع ووجع القلب والحسرة والبؤس والمحنة وضدها الكوميديا والهزل والتمتع والدعابة والنكتة والفكاهة ...ثم اقترضت واستعيرت كلمة "الباتوس" للعاطفة واصطلح عليها بأنها :"المشاعر الناتجة عن تصوير المعاناة" ونجد مثالا حياً لتطبيق هذا الركن في فلسفة الاقناع الخطابي حيث تفنن الرئيس الأمريكي أوباما في خطاباته مع كينونته رئيساً لدولة عظمى تمتع بهوية لها بعدها الإنساني مما جعل له حضوراً وخطاباً اشهارياً مؤثراً وكذا أوبرى جايل وينفري .
وقد تجلت هذه الأسس في خطابتنا العربية راسخة البنيان متجذرة الأصول فالعرب هم أهل الفصاحة والبيان ونجد مثالاً جلياً في خطبة الوداع للحبيب المصطفى والرسول المجتبي -عليه أفضل الصلاة والتسليم- في قوله:"اسمعوا مني أبين لكم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا " واستدلاله -صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى «اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا»
وما أحوجنا اليوم في ظل التحولات الرقمية واتساع رقعة التواصل الاجتماعي في احتواء الآخر تحصينا للقيم بالحكمة والموعظة وهذا يمثل ما أسماه أرسطو" الأيتوس" وليست كل المواعظ، بل الموعظة الحسنة وهنا تبدو المشاعر والأحاسيس ومراعاة نفسية المتلقي واستعداده لتقبل الخطاب وهو ما أطلق عليه "الباتوس" ضمانا لقوة الأثر ونجاعة الخطبة.


الساعة الآن 11:23 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by