![]() |
ممّا حُذفَ مُبتَدَأُه وخبرُه لدلالة السياق عليه
ممّا حُذفَ مُبتَدَأُه وخبرُه لدلالة السياق عليه د. عبد الرحمن بودرع ممّا حُذفَ مُبتَدَأُه وخبرُه لدلالة السياق عليه، وأنّ مناسبَةَ الكَلِم بَعضِها لبعضٍ تقتضي تقديرَ مبتدإ مَحذوف مخصوصٍ: مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا [النساء:46] وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ [المائدة:14] وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ [المائدة:114] وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ [فاطر: 29] من الذين هادوا، قومٌ (أو طائفة أو فريقٌ) يُحرِّفونَ الكلمَ من الذين قالوا إنا نصارى قومٌ (أو فريقٌ أو طائفةٌ) أخذنا ميثاقَهم من الذين هادوا قوم (أو فريقٌ أو طائفةٌ) سَمّاعونَ للكذبِ... من الناس والدواب والأنعام مَن هو مُختلف ألوانُه - تقدمَ الخبرُ المحذوفُ وتعلقَ به الجارُّ والمجرورُ، وتأخرَ المبتدأ المحذوفُ لدلالة السياق عليه - مِنْ تبعيضية، أي بعض الذين هادوا لا كلهم وبعض الذين قالوا إنهم نصارى لا كلهم. ودضخَلَت "مِن: التبعيضية على عُموم (الناس) أو إبهام (مَن المَوصولَة) - أمّا حَذْفُ المبتدإ في مثل هذا السياق فهو مَعروفٌ في كلام العرب اجتزاءً بالنعت عن المنعوت واكتفاءً به خاصةً إذا كان المبتدأُ مَوصوفاً بجملة أوْ ظرف، ومما ورد مِن شعر في هذا المَعْنى قول ذي الرُّمّة : فظَلّوا "ومِنهم دَمْعُهُ غالبٌ" له *** وآخرُ يذري دمْعة العين بالهَمْل لكنَّ هذا الموضعَ ليسَ مطَّرِدا في باب الحَذف، فقد تَأتي البنيةُ نفسُها ويُذكَرُ المبتدأ، كما في قوله تعالى في سورة الأحزاب: "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ" وفي سورة البَقَرَة: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ" وفي: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ" "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ" " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ" وفي سورة الحج: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ" المصدر |
| الساعة الآن 09:11 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by