![]() |
تَركيبُ الفعل "تَبيَّنَ" وسياقُه
تَركيبُ الفعل "تَبيَّنَ" وسياقُه د. عبد الرحمن بودرع الفعلُ "تَبيَّنَ" في القرآن الكريم، وأحوالُه التّركيبيّة والدّلاليّة : الفعلُ "تَبّيّنَ" مأخوذٌ من البَيانِ وهو إظهارُ المقصودِ بأبلغِ لَفظٍ، و"تبيَّنَ" لازمٌ، والمُتعدّي منه "بيَّنَ"، والتّبيُّنُ شدّةُ البَيانِ والوُضوحِ والظّهور، وقد تبيَّن الصُّبحُ لذي عَيْنين هذا عن التّعدية أمّا إسنادُ الفعل إلى فاعلٍ، فقَد أُسنِدَ إلى فاعلٍ صَريحٍ في المشهور من الشواهدِ؛ نحو قوله تعالى: « وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ » [لبقرة:109] وقَد يَكونُ الفاعلُ مقدّراً دلّ عليْه ما سبقَ، ففي الكَلام السابق ما يُحيلُ على الفاعل: « يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ » [الأنفال:6]، وفاعل تَبيَّن في الآيَة هو الحقُّ، حسب قَرينة السياق. وقَد يَكون الفاعلُ مؤوَّلاً من أنّ واسمِها وخَبرِها، نحو قوله تعالى: « مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ » [التوبة:113] ومن أنواع الفاعل المحذوف ما قُدّرَ بقرينةٍ من المَقامِ ومَساقِ الكلامِ، نحو: « وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ » [العنكبوت:38]، ففي الفعل "تَبيَّنَ" ضميرٌ مُستترٌ يَعودُ إلى المَصدر المأخوذ من الفعل المقدَّر، أي يتبين لكُم إهلاكُهُم أو أخذُنا إيّاهم، وهو مُستَفادٌ من قوله: « فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ». المصدر |
| الساعة الآن 12:18 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by