![]() |
الفتوى (2946) : هل يجوز مجيء الجملة الإنشائية خبرًا؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأستاذ القدير مصطفى أرجو عرض هذين السؤالين على الأساتذة. السؤال الأول: يتردد في كتب النحاة أن ابن الأنباري منع مجيء الجملة الخبرية إنشائية. والسؤال الذي يتبادل إلى ذهني: هل من المعقول أن ابن الأنباري غفل عن قوله تعالى: (الْحَاقَّةُ - مَا الْحَاقَّةُ) وكذلك في قوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ) أليس هذا دليلًا واضحًا على وقوع الجملة الإنشائية خبرًا، فـ(ما الحاقة) و(ما القارعة) جملتان استفهاميتان في محل رفع خبر للمبتدأ، فهل لابن الأنباري توجيه آخر؟ ــــ ـــ ـــــ ــــ والسؤال الثاني: يقول ابن مالك في الألفية: وشَرْطُ جزمٍ بعد نَهي أنْ تَضَعْ ... إنْ قبلَ لا دونَ تخالُفٍ يَقَعْ أي شرط الجزم بعد النهي إذا أسقطت الفاء أن تضع إن الشّرطيّة قبل (لا) مع استقامة المعنى، كقولك «لا تدن من الأسد تسلم» بخلاف «لا تدن منه يأكلك» فلا يجزم خلافًا للكسائي. هذا كلامه في الألفية فواضح أنه لا يوافق الكسائي. لكنه في شرح التسهيل يقول: ((وقد جاء من السماع ما يصلح أن يحتج به الكسائي كقول بعض الصحابة....)) فوافق الكسائي. سؤالي: هل له رأيان في المسألة؟ أو ماذا؟ وبارك الله في جهودكم. |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (2946) : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته طبتم أيها السائل الكريم ما تردد في كتب النحاة صحيح وهو رأي ابن السراج وبعض الكوفيين كذلك، وحجتهم في ذلك -كما نقل الشاطبي في مقاصده الشافية- أن الجملة الواقعة خبرًا للمبتدأ مؤولة بالمفرد كما تقول: زيد أبوه قائم، فهو في تأويل: زيد قائم الأب، وكذلك: زيد يقوم في تأويل: زيد قائم، ولو حاولت تقدير الجملة الطلبية بمفرد لم يصح، لذهاب معنى الطلب إذا قدرت قولك: زيدًا اضْرِبْهُ، بقولك: زيدٌ مَضْرُوبٌ، بخلاف الجملة الخبرية، فإن معناها لا يذهب بتصييرها بالتقدير إلى المفرد، وما جاء مما ظاهره هذا فعلى إضمار القول، فالقائل: زيدٌ اضْرِبْهُ، هو على تقدير: مَقُولٌ فيهِ اضْرِبْهُ. واحتج ابن الأنباري كذلك بأن الجملة الطلبية لا تحتمل الصدق والكذب، والخبر حقه ذلك. وردَّ ابن مالك والجمهور قول ابن الأنباري من وجهين: أحدهما: أن خبر المبتدأ لا خلاف في أن أصله أن يكون مفردًا، والمفرد من حيث هو مفرد لا يحتمل الصدق والكذب، فالجملة الواقعة موقعه حقيقة بألا يشترط احتمالها للصدق والكذب؛ لأنها نائبة عما لا يحتملهما. وما قاله ابن مالك صحيح؛ فإن المفرد يقع خبرًا إجماعًا ولا يحتمل ذلك وبالسماع كذلك، فلا يشترط في جملة الخبر أن تحتمل الصدق والكذب؛ بدليل أن المفرد يقع خبرًا ولا يحتمل ذلك. وأيضًا لو اشترط في الجملة احتمالها للصدق والكذب للزم من ذلك أن تكون أيضًا واقعة موقع ما لا يحتملهما؛ لأن المفرد لا يحتملهما، فالجملة إذًا- وإن كانت خبرية- لا يصح تقديرها بالمفرد لذهاب معنى الخبرية واحتمال الصدق والكذب، فالحاصل أن الجملتين المحتملة وغير المحتملة بالنسبة إلى تقديرهما بالمفرد سواء، فما يلزم في إحداهما يلزم في الأخرى. والثاني: أن وقوع الخبر مفردًا طلبيًّا ثابت باتفاق نحو: كيف أنت؟ فلا يمتنع ثبوته جملة طلبية بالقياس لو كان غير مسموع فكيف وهو مسموع كقول رجل من طيئ: قلتُ مَنْ عِيلَ صبرُه كيف يَسْلو ... صاليًا نارَ لَوْعة وغرام وردَّ الشاطبي ما زعمه ابن الأنباري ومَنْ لَفَّ لَفَّهُ من إضمار القول بأنه لا يستقيم معناه؛ لأن معنى: زيد اضربه هو معنى اضرب زيدًا من غير فرق، وأنت لو قلت: زيد مقول فيه اضربه لكان مخالفًا لمعنى اضربه فقد أوقعهم هذا التقدير في مثل ما فروا منه، والخبر في هذا المعنى مخالف للصلة والصفة؛ إذ المعنى على تقدير القول فيهما مستقيم وموافق للمعنى المراد، وهو في الخبر مخالف للمعنى المراد. والله تعالى أعلم! أما إجابة السؤال الثاني فستكون في فتوى مستقلة. اللجنة المعنية بالفتوى: المجيب: د.مصطفى شعبان أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات- جامعة القوميات بشمال غربي الصين راجعه: أ.د. محروس بُريّك أستاذ النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم جامعة القاهرة رئيس اللجنة: أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
لكن سؤالي - بارك الله فيكم - ليس عن صحة القول الذي يتردد في كتب النحاة وإنما سؤالي عن قوله تعالى (الْحَاقَّةُ - مَا الْحَاقَّةُ) وقوله تعالى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ) فهاتان جملتان استفهاميتان في محل رفع خبر للمبتدأ، كيف غابت عنهم هذه الشواهد القرآنية، أم لم توجيه آخر فيها؟ |
أجاب أ.د.مصطفى شعبان: لم تغِب عنه تلك الشواهد، فهي لم تكن عنده شاهدًا في محل النزاع من الأصل، ولم يُعرب (ما القارعة) و(ما الحاقة) خبرًا للمبتدأ الأول كما هو مذهب جمهور المعربين، ولم يُنقل عنه قولٌ في إعرابها، ولا يبعد أن يكون أعربها صفة، وما العجبُ فقد ذهب ابن السيد وابن عصفور إلى أنَّ (ما) في "{الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ} صفة للتعظيم. قال أبو حيان: " وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: "مثال كونها - أي "ما" - صفة كقولك: فعلت هذا لأمر ما، إذا قصدت التعظيم، أي: لأمر عظيم، فـ"ما" لإبهامها ضُمِّنت معنى "عظيم"؛ لأن العرب تستعمل الإبهام في موضع التعظيم، كقوله تعالى: {فَغَشِيَهُم مِّنَ اليَمِّ مَا غَشِيَهُمْ}، وكقوله سبحانه: {الْحَاقَّةُ (1) مَا الحَاقَّةُ}".. وقد نقل الشوكاني في تفسيره قولًا آخر في إعراب (ما) مفاده: إِنَّ «مَا» الاسْتِفْهَامِيَّةَ خَبَرٌ لِمَا بَعْدَهَا، وهَذِهِ الْجُمْلَةُ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهَا لَفْظَ الِاسْتِفْهَامِ فَمَعْنَاهَا التَّعْظِيمُ وَالتَّفْخِيمُ لِشَأْنِهَا، كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ مَا زِيدٌ.. وقبله الثعلبي في تفسيره قائلًا: "والْحَاقَّةُ الأولى رفع بالابتداء وخبره فيما بعده، وقيل: الْحَاقَّةُ الأولى مرفوعة بالثانية؛ لأنّ الثانية بمنزلة الكتابة عنها كأنه عجب منها وقال: الحاقة ما هي؟ كما تقول: زيد ما زيد، والْحَاقَّةُ الثانية مرفوعة بما، وما بمعنى أي شيء، وهو رفع بالحاقة الثانية، ومثله الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ، وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ، ونحوهما".والله تعالى أعلم! |
| الساعة الآن 11:28 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by