![]() |
سرابُ الحياة الخادعُ
طالَما تغنيتَ بالحياةِ واستحلَيْتَ معسولَها من بيوتِ سُقْياها عذباً لا مُلوحةَ فيه،
ولكنّك كلّما وجدْتَها اعْذَوْذَبَ منها وجهٌ واحْلَوْلَى، اسودَّ وجهٌ واربدَّ. كم علّلْتَ نفسَكَ بمَنالها، وطمعتَ في أن تُدنيَكَ من أبوابها، فلا تكاد تَحظى منها بشيء حتى تردَّك عن خدرِها مخذولاً خائباً، ثمّ تُغريكَ ثانيةً ، فيظلُّ فيكَ ظَمأ النَّوالِ متَّقِداً، تَحسبُها تَدعوكَ إلى أحْضانها وهي تَمدّ لك يدَ الرّدى وتَدْعوكَ لأهولِ مَصرَع. ما أعجبَ مَن يُحسن الظّنّ بمُغتالِه، كيفَ تنسى ما فَعلَتْ بكَ، كُلّما أذاقتكَ لذاذةً أطعمَتْكَ اضمحلالاً، وعَرّتكَ مِن كُلّ سربالِ إن مَنحتكَ سِربالاً، ما زلتَ تَهيمُ بأوهامِ حُسنها، وتزعمُ أنها فَوقَ الجَمال الأبدع، كلّما لاحَ لكَ منها طيفٌ أو هَبّ ريحٌ أو رَنّ صَوتٌ أصْغَيْتَ، ومَلأتَ الفُؤادَ بسَرابِها فحَسبتَه من دافئاتِ المُنى، وكلّما تبدّدَ وَعْدُها عُدتَ مُرتعشَ الخَواطر، مرتعِدَ الفَرائصِ، مَوؤوداً في صورةِ مَوجود، ومن عَجَبٍ أنّك تُقبلُ بوجهك والفؤادِ وتلثمُ منها كلَّ وجهٍ، وتعبُّ من مَوردها الآسِنِ كلَّ ماءٍ، فإذا ارتويْتَ عُدْتَ أظمأ حالاً، من غَيرِ رِيٍّ، منقوصاً كالطائرِ عُرّيَ جسمُه من ريشه ... |
هذه الدنيا وهذا إقبالنا عليها وذاك ما نلاقيه منها
ومع ذلك فنحن نجتهد في اللحاق بها وتجتهد هي في خذلاننا وهكذا نحن معها كأننا ندور في حلقة مفرغة لا هي تتوقف عن غوايتنا ولا نحن ننتهي من اللحاق بها مع علمنا بأنها مجرد ممر " إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون " نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المتقين و ألا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا خالص تحياتي |
شكر الله لكم مرورَكم الكريمَ وتعليقَكم المُفيدَ
|
| الساعة الآن 01:45 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by