![]() |
الشيب والمرآة
الشيب والمرآة مَشَّطْتُ شَعْرِي هَائمًا بِغَرَامِي وبَدَا عَلَيَّ تهلُّلِي وهُيَامِي فرَمَتْنِي مِرْآتي بنظرَةِ سَاخِر تَعْنِي: كَفَى! حَاذِرْ مِنَ الأوْهامِ وانظرْ إلى الشَّيْبِ الذي بِتَسَلُّل يَغْزُوكَ! فيه تَسَارُعٌ وتَنَامِي لا تَمْرَحَنَّ فَقَدْ مضَى عَهْدُ الهَوَى وتَفَلَّتَتْ أيَّامُهُ بتمامِ فكأنَّمَا صَعَقَتْ بِلَدغَةِ عَقْرَب وقد انتَفَضْتُ لِشِدَّةِ الإيلَامِ ورَجَعْتُ للمِرْآةِ أفْحَصُ هامَتِي فإذا المشيبُ معربدٌ مُتَنَامِ وبَدَتْ تَجَاعِيدٌ تُخَطِّطُ جَبْهَتِي بيَدِ السنين وريشةِ الأيَّامِ يَا خصْلَتِي البيضاء عَرْبَدَ لَوْنُهَا بين اشتعال الشيبِ والإضْرامِ ما زلتُ أذكرُ حينَ كُنْتِ بجَانِب من مِفْرَقي ورأيْتُ فيكِ وِسَامِي ماذا دهاكِ لِمَ انتشارُك هكذا؟ ولِمَ التَّوَسُّعُ دونما إِعْلامِ فسمعتُ منها الردَّ جاء مزَلْزِلا وكأنَّهُ سَهْمٌ رَمَاه الرَّامِي حُكْمُ الزَّمَانِ! وَقَدْ أَتَيْتُ بموْعِد وبِجُعْبَتِي عددٌ مِنَ الأحكَامِ انظرْ لِدَاتِكَ قدْ عَلاهُمْ شَيْبُهم هل حَارَبُوهُ أوِ احتَمَوا بِصِمَامِ؟ وَلَكَمْ مَررْتُ بِفِتْيَةٍ فأصَبْتُهمْ ولَهَوْتُ في سَيْرِي بِرَأْسِ غُلَامِ إنْ طالَ لَيْلٌ بِالفَتَى، وَهُمُومُهُ عَقَدَتْ معاهدةً معَ الْأَيَّامِ آتِ على ظِلِّ الشَّبَابِ بِجَوْلَتِي فَأَهُزُّهُ، وَأُصِيبُهُ بِسِهَامي ولهُ مِنَ الأفعالِ عندِيَ ما ترى ولَهُ لدَيَّ قِيَادةٌ بِلِجَامِ فَيَدُورُ في فَلَكِ الحَيَاةِ على عَصَا فَتَكَتْ بِهِ عِلَلٌ، وَضَعْفُ عِظَامِ أَبِنِصْفِ قَرْنٍ تَسْتَهينُ، وَلَا تَرَى أنَّ الزَّمَانَ يُصِيبُ بِالْأَسْقامِ؟ ضَاجَعْتَ هَمًّا، وَالْهُمومُ مَوَاجِع وَعَرَفْتَ ألْوَانًا مِنَ الْآلَامِ يَا أيُّهَا السَّاهِي إِلَيكَ نَصيحَتِي أَكْثِرْ صيامَكَ، واسْتَعِنْ بِقِيَامِ وانْسَ الشبابَ فقدْ تَوَلَّى عَهْدُهُ وَاعْرِفْ مقَامَكَ، وَاعْتَرِفْ بِمقَامِي شعر د/عبد الناصر بدري أمين 18/6/1435 هـ مكة المكرمة |
وجاءكم النذير
قصيدة مؤثرة...
جزاكم الله خيرا... ولا أسكت الله لكم يراعا... وانظر إلى لطف الإله فكم له....في خلقه التدريج في الأقدارِ ليس العذاب يريد بالخلق الذي...سواه في بدن وفي أفكارِ سبقتْ بشائرُ عفوه أقداره...فإذا أبى مستكبر بفخارِ آتاه من أدنى العقوبة أن عسى...يوما يفيق فلا يكن في النارِ |
جزاكم الله خيرا يا دكتور على هذه القصيدة الواعظة
من لم يتعظ برسل الموت في نفسه فمتى سيتعظ؟ نسأل الله أن يحسن لنا ولكم الخواتيم وأن يجعلنا وإياكم ممن خافه واتقاه واتبع رضاه وتوكل عليه فكفاه . خالص تحياتي |
أخي الحبيب/ سلمان القاسمي، كنت أنتظر تعليق سعادتكم؛ لأطمئن إلى ما ترجمْتُ به عن مشاعري، وإني أرى أنَّك سكبت على النص بعضًا من شذا عطرك الفيَّاح؛ فانتعش النص، وانتعش صاحبه بزيارتكم الكريمة. تقبل تحياتي |
باركَ الله فيكم
الشَّيبة بادرةٌ من بوادر الحكمة في مستقبل الأيام وارتفاع العُذر عن صاحبه فقد أحكمت التجارب طريقه وبصَّرته الخطأ من الصّواب وهي ترجمة للوقار، وعنوانٌ للاحترام! قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشَّيبة المسلم.." |
أشكر لك تعليقك الجميل أختي شريفة، لك مني كل التقدير والاحترام. |
الأخت/ الحامدة، أردت أن أعرف تأثير قصيدتي في قرَّاء موقع مجمع اللغة العربية، وتقييمهم لعملي المتواضع، والحمد لله وجدتُ من بينهم مَنْ يقرأ، ويفهم الرسالة؛ فلك مني التقدير والاحترام على تعليقكم الواعي. |
قصيدة رائعة مؤثرة واقعية بليغة تدل على علو كعب شاعرنا ومكانته
|
الأستاذ/ عبد الله بنعلي، القراءة نوع من الاختيار والانتقاء لما يتناوله الإنسان بالقراءة والملاحظة، وهذا الانتقاء والاختيار في حد ذاته نوع من النقد، وأنا سعيد بتعليق سعادتكم، وشاكر لكم ثناءكم وإطراءكم. مع خالص تحياتي. |
| الساعة الآن 04:44 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by