![]() |
بين الرافعي وشاكر= 5
جَوامِعُ النَّصَّيْنِ
[6] نص الرافعي إحدى وتسعون وثمانمئة وألف ( 1891 ) كلمة كتابية 38 ، ونص شاكر ثمانون وثمانمئة وألف ( 1880 ) ، يكادان يتطابقان ؛ ففَرْقُ ما بَيْنَ مِقْدارَيْهِما مِنَ الضَّآلة بحيث لا مُعْتَبَرَ له . يبدو نصُّ الرافعي " مَوْعِظَةً " منسوبة إلى أبي علي الروذبادي الذي لم يتردد له علينا ذكر حتى نعرفه ، ويبدو نصُّ شاكر " رِسالَةً " منسوبة أبي الخطاب عمر بن أبي ربيعة الشاعر الغزل الشهير الذي صار اسمه رمزا فنيا شعريا ، وفي الأمرين القصد نفسه : أراد الرافعي أن ينبه المتلقين على أن من رجال الثقافة العربية الإسلامية الكبار مَغاميرَ كالمشاهير ، بل أكثر ، ليفتشوا عنهم ، ويعرضوا نفوسهم على أقوالهم وأفعالهم وإقراراتهم وعلومهم ومعارفهم وخبراتهم ، وينصتوا لهم ، حتى إذا ما كشفوا لهم من أسرارها ما استغلق عليهم وعلى مشاهير من قصدوهم ، رجعوا إليهم ، وتعلقوا بهم ، وتعجبوا كيف يخرج ذلك كله عمن أهملوا معرفتهم ، وأيقنوا أن قد جهلوا في غير مَجْهَلٍ ، وشكوا في غير مَشَكٍّ ، وزهدوا في غير مَزْهَدٍ ! كان الرافعي حريصا على معنى المدرسة الثقافية الواحدة ؛ فقد أجلس التلميذ مجلس أستاذه ، ثم رَوّاه عنه برًّا بذكراه ، وكأنما يحذر المتلقين إذا أهملوا ذلك المعنى ، أن ينقطع فيهم ما بين التلامذة والأساتذة ( الحاضر والماضي ) ، حتى يقول بعضهم تيها وعقوقا وجهلا ونكرانا : نحن جيل لا أساتذة لنا ! واعتنى الرافعي بمعنى العلم كثيرا ، ولا سيما تلقيه كِفاحًا تَطْبيقًا ؛ فجعل راويته التلميذ البار ، يحار في علم مسألة عويصة ؛ فيرحل في طلب علمها . وألح على ضرورة ملازمة الأستاذ العالم العامل ، الذي يدل عمله بعلمه على صدق إيمانه به . وأراد شاكر أن ينبه المتلقين على أن من صِفاتِ رجال ثقافتنا العربية الإسلامية الكبار ، مَغاميرَ كالمشاهير ، بل أرسخ ، ليفتشوا عنها ، ويعرضوا عليها تَصَوُّراتهم السابقة ، وينصتوا لها ، حتى إذا ما كشفت لهم من أسرار أصحابها ما استخفى عليهم ، رجعوا إليهم ، وتعلقوا بهم ، وتعجبوا كيف جمعوا في نفوسهم ذلك كله الذي أهملوا معرفته ، وأيقنوا أن قد جهلوا في غير مَجْهَلٍ ، وشكوا في غير مَشَكٍّ ، وزهدوا في غير مَزْهَدٍ ! يظل متلقو نص شاكر كلما اختلفت أحداثه وأشخاصه ومواقفه ، يعودون إلى راويته المنفرد بعلمها ، الشاعر المنقطع عندهم للغزل الصريح ، ليحكموا عليها حكمهم عليه ؛ فربما قال بعضهم : إذا كان لمثل هذا الشاعر المنقطع للغزل الصريح ، هذا الإحساس العالي بالثقافة العربية الإسلامية ، فكيف بغيره من العلماء المنقطعين للبحث ، والزهاد المنقطعين للعبادة ، وغيرهم ! كان شاكر حريصا على معنى انتماء الفنان الثقافي ؛ فقد أشعر الشاعر العربي المسلم الكبير ، المنقطع للغزل الصريح ، بمشاعر عالية من الإيمان والإحسان ، وكأنما يحذر فناني المتلقين ، أن يتلمسوا أول طريق الفن العربي الإسلامي ، عند أول طريق الكفر والفسوق والعصيان 39 ! و معنى الانتماء الثقافي الذي حرص عليه شاكر ، كمعنى المدرسة الثقافية الثقافية الواحدة الذي حرص عليه الرافعي ، فإن كان معنى شاكر أشمل وأعمق وأعلى من معنى الرافعي ، فإن معنى الرافعي من سبل بلوغ معنى شاكر . |
| الساعة الآن 08:01 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by