![]() |
بَيْنَ الرّافِعـــيِّ وَشـــاكِرٍ= 1
بَيْنَ الرّافِعـــيِّ وَشـــاكِرٍ
مُوازَنَةٌ نَصّيَّةٌ نَحْويَّةٌ مُقَدِّمَةٌ التَّثْقيفُ الْعَرَبيُّ الْإِسْلاميُّ [1] إذا هَجَرَ المُثَقَّفون ثَقافَتَهم جَهِلوها ؛ فضاع إيمانهم بها ، وزَهِدوا فيها ، واختلفوا ؛ فمِنْ مُتَشاغِلٍ عنها بمادّيّات حضارته وكأنها لُغْزٌ يُعَنِّتُه النَظَرُ فيه ، ومِنْ مُدْبِرٍ عنها إلى غيرها من الثقافات وكأنها عارٌ يَنْبَغي أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ ، ومِنْ مُقْبِلٍ عليها بالتحريف وكأنها قَرْزَمَةٌ يَنْبَغي أَنْ يُهَذِّبَها - حتى إذا ما تَيَسَّرَ لبعضهم أن يَسْتَوْعِبَها حتى تَمْلَأَ عليه أَقْطارَ نفسه ، فَيُؤْمِنَ بها حتى يَصيرَ هو نَفْسُه مَظْهَرَ كُنْهِها ، ويَحْرِصَ عليها حتى يَصيرَ هو نَفْسُه لِسانَ حالِها - أقبل يتأتى إلى تعليمها ، ويغري المثقفين بمراجعتها . ويبدو لي أن حَيَواتِ الثقافات الكبيرة حيواتٌ مستديرة ، تتوالى فيها من قديم إلى حديث ، أحوالُ الوصال والهجران ، والاستيعاب والجهل ، والقوة والضعف ؛ فقد ابتليت الثقافة العربية الإسلامية في القرن الهجري الرابع عشر ( الميلادي العشرين ) ، بطوائف من أولئك الجاهلين الشاكين الزاهدين ، تَشاغَلوا ، وأَدْبَروا ، وحَرَّفوا ، وتَمَكَّنوا 1 ، حتى نشأ مصطفى صادق الرافعي ( 1880-1937م ) ، ثم تلميذه محمود محمد شاكر ( 1909-1997م ) - رحمهما الله ! - فلم يكونا إلا مُثَقَّفَيْنِ أوتِيا من استيعاب الثقافة العربية الإسلامية والإيمان بها والحرص عليها ، ما أقبلا يَتَأَتَّيان به إلى تعليمها والإغراء بمراجعتها 2 ، حتى استحدثا أساليب أدبية متعددة مختلفة ، أثرت في المتلقين تأثيرا شديدا . أَشَدُّ الْأَساليبِ التَّثْقيفيَّةِ تَأْثيرًا [2] ولكن ثَمَّ أسلوبين مَجازيَّيْن ، كانا أشد أساليبهما تأثيرا 3 : 1 تَكْمِلَةُ الْكُتُبِ الْقَديمَةِ : فيه يكتبان نصوصهما فيما يريدان أن يبيناه لمعاصريهما من معالم الثقافة التي استوعباها ، على منهج كتاب قديم أَثيرٍ لَدَيْهِما مَعْروفٍ مَشْهورٍ لَدى المتلقين ، ثم ينسبان نصوصهما تلك إلى هذا الكتاب ، مُتَقَوِّيَيْنِ بأثره الراسخ في نفوس المتلقين ، مُدَّعِيَيْنِ أنه وقعت لكل منهما نسخة منه لم تقع لغيره حتى صاحب الكتاب نفسه ، موقِنَيْنِ أنه لن يغفل أحد من المتلقين عن مَجاز عملهما ! أما الرافعي فنسب نصوصا في مخاصمة بعض الأدباء ، إلى كتاب " كليلة ودمنة " ، ثم ضمنها كتابه " تحت راية القرآن " . وأما شاكر فنسب نصوصا في مخاصمة بعض الأدباء كذلك ، إلى الكتاب نفسه ، على أَثَرِ أستاذه ، ثم ضَمَّنَها كتابه " أباطيل وأسمار " ، ونسب نصوصا أخرى في استشراف مستقبل الوطن العربي ، إلى كتاب " تاريخ الطبري " ، ثم تَضَمَّنَها كتابُ " جمهرة مقالات محمود محمد شاكر " ، الصادر بعد وفاته . 2 تَكْمِلَةُ الْمَجالِسِ الْقَديمَةِ : فيه يكتب الكاتبان نصوصهما فيما يريدان أن يبيناه لمعاصريهما من معالم الثقافة التي استوعباها ، على منهج مجالس أعلام حملة ثقافتهما القدماء التي يرويها الأخباريّون ، ثم ينسبان نصوصهما تلك إلى هؤلاء الأعلام ، مُتَقَوِّيَيْنِ بأثرهم الراسخ في نفوس المتلقين ، مُدَّعِيَيْنِ أنهما سمعا وشاهدا ما لم يسمعه أو يشاهده غيرهما حتى الأخباريّون السابقون أنفسهم ، موقِنَيْنِ أنه لن يغفل أحد من المتلقين عن مجاز عملهما هذا كذلك ! أما الرافعي فروى نصوصا في تهذيب الأخلاق النفسية والاجتماعية ، عن بعض العلماء والزهاد ، ثم ضمنها كتابه " وحي القلم " . وأما شاكر فروى نصوصا في تهذيب الأخلاق النفسية والاجتماعية كذلك ، وفي تنبيه الوعي السياسي ، عن أبي الخطاب عمر بن أبي ربيعة الشاعر الغَزِل المشهور ، ثم تَضَمَّنَها كتاب " جمهرة مقالات محمود محمد شاكر " نفسه . وعلى رغم وضع شاكر فوق عناوين نصوص هذا الأسلوب ، عبارة " من مذكرات عمر بن أبي ربيعة " ، يَمْنَعُ من إضافتها إلى الأسلوب الأول ، أَلّا وجود في الكتب القديمة ، لما تشير إليه العبارة ! جَوامِعُ الْأُسْلوبَيْنِ وَفَوارِقُهما [3] وعلى رغم تجلي آيتين من اتصال الحاضر الذليل بالماضي العزيز ( هَمِّ الكاتبين ) في نصوص الأسلوبين : استدعاء الماضي إلى الحاضر في نصوص الأسلوب الأول ، ورحيل الحاضر إلى الماضي في نصوص الأسلوب الأخير - مَيَّزَ هذين الأسلوبين الاثنين في خلال ذلك الاتصال الواحد : 1 أن الأسلوب الأول أميل إلى العِلْميَّة - وإن عُدَّ كتاب " كليلة ودمنة " في الكتب الفنية - من حيث يجري مجرى عمل المُحَقِّقين ، والأخير أميل إلى الفَنّيَّة ، من حيث يجري مجرى عمل القَصّاصين ؛ فكأنما حرص الكاتبان على أن يسلكا إلى المتلقين ، كل سبيل ! 2 أن أحداث نصوص الأسلوب الأول مُدَّعاةٌ على الكتب المنسوبة إليها ، وأحداث نصوص الأسلوب الأخير مُحَقَّقَةٌ على أصحابها ، وإن شابَتْها زيادات لا تؤثر فيها . 3 أن افتراق الأسلوبين بما سبق ، أفضى إلى كثرة نصوص الكاتبين في الأسلوب الأخير عنها في الأسلوب الأول ، وإن كانت نصوص شاكر على وجه العموم أقل كثيرا من نصوص أستاذه ، شأنَ المُعارَضَةِ ؛ فمهما أحبَّ التلميذُ المعارِضُ أستاذَه المعارَضَ ، وكان مُوَفَّقًا في مُعارَضَتِه ، فَسَيَظَلُّ أكبرُ إخلاصه لما يستنبطه هو نفسه ، ما دام فنانًا مبدعًا ! نُصوصُ الْأُسْلوبِ الْأَخيرِ [4] ولقد كان في جلال الغاية التي أَمَّها الكاتبان ، وفي صدق معنى المدرسة الثقافية الواحدة بينهما ، وفي نجاح أسلوبهما الأخير الواضح في زيادة نصوصه على نصوص الأسلوب الأول - ما يستغرق تأمل النحوي ، حتى يوازن بينهما موازنة نصية نحوية ؛ فيشرح من معالم الغاية والمدرسة والأسلوب ، ما يتقدم بدراسته النحوية في سبيل وعي علمي جديد . • فانطلقت من نصوص شاكر هذه القليلة ، في الأسلوب الأخير : 1 " ذات النطاقين " 4 ، في الشدائد التي عانتها حتى ماتت . 2 " الحقيقة المؤمنة " 5 ، فيما ابتلي به عروة بن الزبير . 3 " أيام حزينة " 6 ، فيما ابتلي به ابن أبي عتيق . 4 " جريرة ميعاد " 7 ، في بعض المواقف الغزلية . 5 " صديق إبليس " 8 ، في بعض المواقف الغزلية . 6 " صديق إبليس " 9 ، في بقية ذلك . 7 " حديث غد " 10 ، في إجلاء يهود عن بلاد العرب . • إلى نصوص الرافعي هذه الكثيرة في الأسلوب الأخير نفسه : 1 " سمو الحب " 11 ، في الحب بين الرجل والمرأة . 2 " قصة زواج وفلسفة مهر " 12 ، في حسن اختيار الزوج . 3 " ذيل القصة وفلسفة المال " 13 ، في بقية ذلك . 4 " زوجة إمام " 14 ، في مكانة المرأة . 5 " زوجة إمام : بقية الخبر " 15 ، في بقية ذلك . 6 " قبح جميل " 16 ، في حسن اختيار الزوجة . 7 " رؤيا في السماء " 17 ، في حسن علاقة الزوج بزوجته . 8 " بنته الصغيرة " 18 ، في الفوز بالأبناء . 9 " بنته الصغيرة " 19 ، في بقية ذلك . 10 " الانتحار " 20 ، في علاج اليأس من الدنيا . 11 " الانتحار " 21 ، في بقية ذلك . 12 " الانتحار " 22 ، في بقية ذلك . 13 " الانتحار " 23 ، في بقية ذلك . 14 " الانتحار " 24 ، في بقية ذلك . 15 " الانتحار " 25 ، في بقية ذلك . 16 " السمكة " 26 ، في الإيثار على النفس . 17 " الزاهدان " 27 ، في بقية ذلك . 18 " إبليس يعلم " 28 ، في بقية ذلك . 19 " الدنيا والدرهم " 29 ، في بقية ذلك . 20 " الشيطان " 30 ، في معنى الصلاح والفساد . 21 " الأسد " 31 ، في ثبات العلماء وكراماتهم . 22 " أمراء للبيع " 32 ، في جلال العلماء وسطوتهم . مادَّةُ الْمُوازَنَةِ [5] تَلَمَّسْتُ كُلَّ زَوْجَيْنِ مُتَشابِهَيْنِ مِقْدارًا وَرِسالَةً ، حتى عثرت لنص شاكر الثاني " الحقيقة المؤمنة " ، على نص الرافعي الحادي والعشرين " الأسد " ؛ فَفَصَّلْتُهما بما اسْتَوْعَبْتُهما ، وعَنْوَنْتُ فُصولَهما ، ورَقَّمْتُهما ، وشَكَّلْتُهما ، على النحو التالي : |
| الساعة الآن 10:01 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by