![]() |
فنّ الإنصات والاستماع بابٌ من أبواب العلم
فنّ الإنصات والاستماع بابٌ من أبواب العلم يحزُّ في نفْسِكَ وأنتَ تُشاركُ في ندوةٍ أو مؤتمرٍ علميٍّ ببحثٍ رصينٍ، أن يتلقّاه منكَ من الحاضرينَ بعضُ مَن لا يُحسنُ صناعةَ العُلومِ والمَعارفِ أو بعضُ مَن لا يُحسنونَ الاستماعَ والإنصاتَ، ببرودةٍ أو بقَبولٍ غيْرِ حَسَنٍ؛ ولكنّه لا يَقوى على أن يُعلّلَ موقفَه من بحثِكَ بما يَفي ويَكْفي، وإنّما يغلبُ على أمثالِ هؤلاءِ أن يُرسلَ عباراتِ النّفْيِ أمامَ الملأ، كأن يَقولَ لكَ: كلامُك مَكْرورٌ مُعادٌ، أو يَقولَ أنتَ ذو تخصُّصٍ مُعيَّنٍ ولكنّكَ تخوضُ في تخصّصٍ آخَر، أو يقول حينَ لا يفهَمُ شيئاً: أنت لا تُخاطبُ النّاسَ على قدرِ عُقولِهم، أو غير ذلِك من الكلماتِ التي لا تُغْني ولا تُسمنُ ، ولا تُحْلي ولا تُمِرُّ، بل تُمرُّ ولا تُحْلي، وتَضرُّ ولا تَنْفعُ، وتَغضُّ من شأنِ المُحاضرِ في أعيُنِ المُفْرَغينَ كَما غَضّتْها في عيْنِ المُفْرَغِ الأوّلِ، وتوغرُ صدرَ المُحاضرِ وتستفزُّه أيّما استفْزازٍ، وكأنّه في يومٍ عَسِرٍ، وأمامَ اختبارٍ عصيبٍ. ولكنّ المُفرَغَ المسكينَ لا يَدْري كَم كابدْتَ من الأيامِ واللَيالي ذَواتِ العَدَدِ في إعْدادِ بحثِكَ، وكَم أسهرْتَ ليْلَكَ وأظمأتَ نَهارَك في البَحثِ عن معْنى كلمةٍ أو إشارةٍ من مَصدرٍ أو فكِّ لغزٍ بيتٍ من الشّعرِ، أو فهمٍ قولٍ مأثورٍ، فقَد كانَ يعرضُ للعُلَماءِ -قبلُ- في إعدادِ مؤلَّفاتهم ومُصنَّفاتِهم مِن الصبر على الغوصِ على الفِكَرِ، والملاطفة لَها، والتّلوُّم على رياضتها، وإحكام صنعتها نحوٌ من مما يعرض لكثير من الباحثينَ اليومَ، مع اختلافٍ بينهُم في الزّمانِ والمَكانِ والأحوالِ، فلله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ. |
الزمر
((فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18))) |
| الساعة الآن 06:18 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by