![]() |
آية الكرسي جملة واحدة
آية الكرسي جملة واحدة أ.د. مفرح سعفان آية الكرسي آية جليلة ، فمع أنها آية واحدة فإنها يكاد يجتمع فيها القرآن كله ، فالمتأمل فيها يجد أنها يجتمع فيها جميع صفات الله سبحانه وتعالى ، ودالة عليها ، وكأنها هي البحر المصب الذي تصب فيه جميع المعاني القرآنية لصفات الله عز وجل ، وفي مقدمتها صفة الوحدانية ، وجميع صفات القدرة والعلم و العظمة والسلطان ، وجميع صفات الجلال وصفات الكمال له سبحانه وتعالى . هذا وعندما نتأمل هذه الآية الكريمة - من المنظور النحوي - نجد أنها عبارة عن جملة نحوية واحدة ، تتألف من مبتدأ ، هو لفظ الجلالة ( الله ) وثمانية أخبار له . وهذه الأخبار الثمانية منها اثنان مفردان ( الحي القيوم ) والباقي جمل اسمية وفعلية . كما نجد أن هذه الأخبار يربط بينهارابط واحد مشترك ، يجعل منها جميعا جملة نحوية واحدة ، ويتمثل هذا الرابط في لفظ الجلالة ، إما ضميرا منفصلا (هو) ، أو ضميرا متصلا يعود إليه سبحانه ، أو ضميرا مستترا . وذلك على النحو الآتي : الله ١- لا إله إلا هو . ٢- الحي . ٣ - القيوم . ٤ - لا تأخذه سنة ولا نوم . ٥ - له ما في السموات وما في الأرض . ٦- من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه . ٧ - يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء . ٨ - وسع كرسيه السموات والأرض ، ولا يؤوده حفظهما ، وهو العلي العظيم . وهكذا نجد أن هذه الآية الكريمة مع أنها تتألف من عدد كبير من الجمل ، فإن هذا الرابط المتمثل في لفظ الجلالة ( الله ) قد جعل منها جميعا جملة نحوية واحدة ، ولحمة متماسكة ، لا ينفصل بعضها عن بعض . وكما كان لفظ الجلالة هنا رابطا بين جميع الجمل ليجعل من آية الكرسي جملة نحوية واحدة ، كذلك كان رابطا بين جميع سور القرآن ليجعل منها جميعا جملة نحوية واحدة . وكأن في هذه الوحدة النحوية لجملة القرآن الكريم وفي هذه الوحدة النحوية لجملة آية الكرسي دليلا مؤكدا لصفة الوحدانية للخالق سبحانه وتعالى . وكأن فيها أيضا دليلا مؤكدا لتناغم القرآن مع الكون ، فكلاهما تترابط جميع أجزائه به وبقانونه سبحانه وتعالى. مما يؤكد أن الذي خلق هذا الكون العظيم هو الذي أنزل هذا الكتاب العظيم . وبالله التوفيق. |
| الساعة الآن 04:03 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by