منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   أنت تسأل والمجمع يجيب (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   الفتوى (2401) : هل إدخال الفاء في جواب (لئن) فصيح أم عامي؟ (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=46118)

د.مصطفى يوسف 05-29-2020 06:19 PM

الفتوى (2401) : هل إدخال الفاء في جواب (لئن) فصيح أم عامي؟
 
السلام عليكم
سؤالي هو:
القاعدة المعروفة في (لئن)، أنها أداةٌ يجتمع فيها الشرط والقسم، والجواب فيها للقسم لتقدمه؛ لذا يمتنع اقترانه بالفاء.
لكني وجدت أن مما هو دارج اليوم استعمال (لئن) مع إدخال الفاء على جوابها، فيقال مثلًا: لئن كان الشعر المعاصر يستخدم كذا فإن الشعر القديم قد سبقه إلى ذلك. فهل هذا التعبير صحيح مقبول أم عامي خارج عن قاعدة الفصاحة؟ وهل يلزم معنى القسم في كل استعمال لـ(لئن)؟
وجزيتم خيرًا.

د.مصطفى يوسف 05-29-2020 06:19 PM

(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

د.مصطفى يوسف 05-29-2020 09:10 PM

الفتوى (2401) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تعلَّمنا في الدرس النحوي أن اللام الداخلة على (إنِ) الشرطية تُسمَّى اللامَ الموطئةَ للقسم، أي الممهِّدة للقسم، وهذا يعني أن العبارة فيها قسم؛ مثل: (لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ)، وأنَّ (إنْ) الواقعةَ بعد هذه اللام حرف شرط يجزم فعلين، ففي قوله تعالى: (لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) اجتمع أسلوب الشرط مع أسلوب القسم، وكلاهما يَطْلُبُ جَوابًا، وليس في الجُملة سوى جوابٍ واحد هو (لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ)؛ ولذلك نَصَّتِ القاعدةُ النحوية على أنه إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق منهما، وهنا القَسَمُ سبق الشرط بدليل اللام الموطئة للقسم، وهذا يعني أن الجواب (لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) هو جواب القسم لا الشَّرط، وأنَّ اللام في (لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) واقعة في جواب القسم وليس في جواب الشرط. وهو مذهب البصريين، وجَوَّزَ الفَرَّاءُ أن يكون الجَوَابُ جَوَابَ الشَّرْطِ.
ولو تتبعنا مواضع (لئن) في القرآن الكريم لوجدناها لم تخرج عن أسلوبين:
أحدهما: أن يكون جوابها جملة فعلية فعلها مضارع مقترنٌ باللام وهو الأكثر؛ نحو: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)، و(لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بها)، و(لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ)،
والآخر: أن يكون جوابها جملة اسمية مجردة من الفاء؛ نحو: (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ)، و(لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ). و(لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ)..
وعليه فإن اقتران الفاء بجواب (لئن) لا يُعَدّ من أساليب العربية الفصيحة، ولا يُمكن نَزْعُ الجواب مِن سُلطَةِ القَسَمِ لِيَدْخُلَ في سُلْطَانِ الشَّرْطِ وَقَدْ نَازَعَهُ القَسَمُ بِقرينة اللام المُوَطِّئَةِ له، اللهم إلا أن يُعَوَّلَ على دلالة السِّياق بأن يكون للشَّرْط فَضيلَةٌ دلالية تجعله أحق بالجواب من القسم فَيُعْطَى الجَوَابُ للشَّرْطِ، وساعتها فلا مانع من اقتران الفاء به في المواضع التي تَلْزَمُ الفاءُ جوابَ شرطِ (إن) على نحو ما هو مُقرَّرٌ في الدرس النحوي، ويُمكن قبولُهُ من هذه الحيثية فلا يُوصف بالعامية أو بالخروج عن الفصاحة.
والله تعالى أعلم.

اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:

أ.د. مصطفى شعبان
أستاذ اللغويات المساعد بجامعة القوميات بالصين

راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المساعد
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة

رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


الساعة الآن 06:09 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by