![]() |
الفتوى (211): كيف يمكن التفريق بين حروف: العلة، والمد، واللين؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف يمكن التفريق بين حروف :" العلة والمد واللين " وهل يمكن اعتبار ياء المتكلم من هذه الحروف ؟ هذا وجزاكم الله خيرا ونفع بكم وبعلمكم |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).
|
الجواب:
هذا سؤال على بساطته الظاهرة مشكل ، لأن التفرقة في العلم تكون في حالة وجود فروق في الدلالة و وجود اصطلاح عند علماء العربية على استعمال كل لفظ بدلالة مختلفة عن الالفاظ الأخرى أما إذا كان علماء العربية يستعملون هذه الألفاظ مترادفةً فمن العبث أن نوجد بينها فروقاً لأنها ستكون تحكماً جديداً منّا فيما اصطلحوا عليه ، فالدراسة الصوتية عندهم - على عظمتها - قامت على أساس الكتابة اولاً والصوت ثانياً فما كان من الرموز الكتابية ( الحروف) له تمثيل نطقي اهتموا به وسموه وجعلوه أصلاً وما لم يكن له رمز مستقل في الكتابة كان اهتمامهم به هامشياً. هذا هو الاتجاه العام عند النحاة وعلماء التجويد وغيرهم ، وإن وجد استثناء فهو يؤكد القاعدة . فحروف العلة ثلاثةٌ عندهم : الألف والواو والياء . فأما الألف الذي يُمثل لنطق الفتحة الطويلة فاسمه حرف علة ألف مد وحرف مد وحرف لين . هذه تسمياته إذا جاء في وسط الكلمة أو آخرها . أما حرفا الواو والياء فقد يدلان صوتياً على الحركتين الطويلتين : الضمة الطويلة والكسرة الطويلة . فأما الضمة الطويلة كما في : فول وروح ونوح وخرجوا وراحوا فيسمونها واو مد ، وحرف علة وحرف لين . وأما إذا ابتدئ بها كلمة مثل : أوقع وصوَّب ولَو و هُوَ، وطبعاً يمكن أن يليها حركة أو صامتة ، فهذه يسمونها واواً وحرف علّة وحرف لين ولا يسمونها حرف مد . وواضحٌ أنها هنا من جنس الصامت المسمى نصف حركة (semi vowel) . وأما الكسرة الطويلة كما في : ريح وفيل وسمير وبريء وأداة الجر في و ياء المتكلم في كتابي ونحوه فيطلقون عليها : ياء المد والياء وحرف علة وحرف مد وحرف لين . وواضحٌ أنها ترد في وسط المنطوق وآخره ولا تسبق بحركة ولا تلحق بها حركة في نظام العربية . وهي هنا من جنس الحركة . لكنها تدل على صامت هو المصنف نصف حركة كما في يلعب ويوم و شئ وريّ ،وهنا لا يسمنها ياء مد ، وتظل موسومةً بحرف علّة وحرف لين . وقد تسبق بحركة وتلحق بأخرى . هذا ما يتعلق بهذه الحروف الثلاثة الّتي تكتب إجبارياً في الغالب . أما الحركات الثلاث القصار التي لا تكتب إلا اختياراً فلم يطلق عليها علماء العربية القدماء - وكذلك المحدثون - لقب حروف علة ولا حروف لين ولا حروف مد ، بل سماها القدماء حركات دون وصفٍ لها بقصرٍ أو طول . وحتى من تنبه إلى طبيعتهاقال إنها أبعاض حروف المد واللين والحل في رأيي ، إذا شئنا التمييز الحقيقي النابع من الطبيعة الصوتية ، أن ما كان من جنس الحركة ، صوت مجهورلا يصادف في نطقه عائقاً ، اصطلحنا عليه بالحركة ،ثم يأتي بعد ذلك وصف الحركة ونوعها . ففي كلمة يَصِفُ ثلاثة صوامت : الياء والصاد والفاء ، وثلاث حركات هي على التوالي الفتحة القصيرة والكسرة القصيرة والضمة القصيرة . وبالمثل فكلمة ريح فيها صامتان : الراء والحاء ، وحركة واحدة هي الكسرة الطويلة . وكلمة نور فيها صامتان : النون والراء ، وحركة واحدة هي الضمة الطويلة . وكلمة نار مؤلفة من صامتين : النون والراء وحركة واحدة هي الفتحة الطويلة .أما وَهَبَ فمؤلفة من ثلاثة صوامت : الواو والهاء والباء وثلاث فتحات قصار . واما أَينَ فمن ثلاثة صوامت : الهمزة والياء والنون ، وفتحتين قصيرتين وهنا ينبغي ان نُشيد بتسمية قدمائنا لأصناف الحركة القصيرة حسب وضع الشفتين بالفتحة والكسرة والضمة . أما إذا أردنا لحمةً من كبشنا ونريد أن يظل بعدها كبشنا ماشياً على قدميه فهذا مستحيل . والحق أن هذا الترادف موجود عند الأصواتيين العرب المحدثين ، وهو أمر غير سائغ في أي علم . هذا والله الهادي إلى الصواب وإليه المرجع والمآب . اللجنة المعنيّة بالفتوى أ.د.عباس السوسوة (عضو المجمع) أ.د. عبد الرحمن بودرع (نائب رئيس المجمع) د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
| الساعة الآن 11:30 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by