منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   أنت تسأل والمجمع يجيب (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   الفتوى (2098) : من دلالات "لولا" المُشْكِلَة في القرآن الكريم (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=43849)

صلاح الحريري 01-10-2020 08:13 PM

الفتوى (2098) : من دلالات "لولا" المُشْكِلَة في القرآن الكريم
 
الإخوة الأعزاء المجمعيون بارك الله فيكم وحماكم ورعاكم... أقول:
في اللغة نقول: لولا كذا لكان كذا، ويكون هناك وضوح في الدلالة. والأمر كذلك في القرآن الكريم. في كثير من الآيات التي ورد فيها [لولا] يكون هناك وضوح في الدلالة. لكن في بعض الآيات لا يكون هناك وضوح في الدلالة.
من ذلك قول الحق في سورة الزخرف:
[وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ] الزخرف-33.
لماذا في العبارة عدم وضوح في الدلالة؟
أرجو من الإخوة المجمعيين توضيح الدلالة وبيان سبب عدم وضوحها.
وشكرًا.


د.مصطفى يوسف 01-11-2020 02:40 AM

(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

د.مصطفى يوسف 01-11-2020 08:34 PM

الفتوى (2098) :
يُعْرِبُ النحاةُ "لولا" حرفَ امتناع لوجود، أي حرف شرط دلّ على امتناعِ وقوعِ جوابها لوقوعِ شرطها، وكأنّ المَعنى يقتضي أن الله أرادَ امتناع وقوع "وحدةِ الناس"، ولكن هذا المَعْنى ليسَ هو المُراد. وإنّما المُرادُ أنّ الوحدَةَ المذمومَةَ غيرَ المُرادَةِ هي اجتماعُ الناس على حبّ المالِ والشهواتِ وترك فَضائل الأعمال التي تَزكو بها النفوسُ فكان أن أبْطلَ اللهُ جَعْلَهم المالَ سببَ الفضلِ فقَد أنكر الله عليهم ذلك بقوله في الآية التي قبْلَها: «أهُم يَقسمونَ رَحمة ربك» وأبطلَ دَعْواهُم بقوله: «ورَحمةُ ربِّكَ خيرٌ ممّا يَجْمَعون»، فعَرَّفَهُم أن المالَ لا حَظّ له عند الله تعالى، فقد أعطى الله المالَ البَرَّ والفاجرَ والمُؤمنَ والكافرَ، فهو قسمة من الله بينَ النّاس، وله أسبابٌ وقوانينُ، وفرقٌ بينَ قسمة المالِ وبين مَواهب النفوس الطيّبة، فظهر التَّفاضُلُ والتَّباين بين آثار كسب المال وآثار الفضائل النفسانية.
فمَعنى الآيَة: لَولا أن يصيرَ البشرُ على دين واحد (وهو الغالب عليهم يومئذٍ)، أي الكفر ونبذ الفكرة في الآخرة... وعلى هذا تفسير ابن عباس والحسن وقتادة والسدي. والمعنى: لَوْلاَ أن يَصير النّاس كلّهم كفارًا لخَصَصْنا الكافرين بالمال ولَتَرَكْنا المسلمين لِمَا ادّخرنا لهم من خيرِ الآخرة، فيَحْسبَ ضُعَفاءُ العقول أن للكُفر أثرًا حَسَنًا في حصول المال فيَتْبَعوا دينَ الكفر لِتخيُّلِهِم الملازمةَ بين رَغَدِ العيش وبين الكفرِ، وقد كان النّاسُ الأوَّلونَ أصحابَ أوهام إذ كانوا يَجعلون المُوازَنةَ بمنزلة السَّبب فيؤول المعنى إلى ما يَلي: لولا تجنب ما يفضي إلى عموم الكفر وانقراضِ الإيمان، لجعلنا المالَ لأهل الكفر خاصة، والله لا يحب انقراضَ الإيمان من النّاس.

اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:

أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)

راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)

رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


الساعة الآن 03:18 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by