![]() |
"البرامج الكرتونية".. "العامية" تسيطر على لغة "الضاد" عند الأطفال
"البرامج الكرتونية".. "العامية" تسيطر على لغة "الضاد" عند الأطفال تدرك فاتن منصور أن ابنتها ذات الستة أعوام شديدة التعلق بأفلام كرتونية تشاهدها يوميا عبر شاشة التلفاز أو اليوتيوب، لكنها تفاجأت بطريقة تحدث ابنتها بعد متابعة تلك البرامج، واستخدامها للهجات عامية “محكية” لعدد من الدول العربية وتلاشي الكثير من المصطلحات العربية الفصحى “لغة الضاد”. “أبغى مويه، هذا الكيك حقتي، بص عليا كده..”، بعض من مصطلحات تتفاجأ بها الأم بعد أن باتت ابنتها تخاطب إخوتها وأصدقاءها بها عندما يجتمعون، لتتيقن مدى تأثير هذه البرامج المدبلجة باللهجات العامية على الأطفال وتقليدها، بل ويجدون استحسانا من المحيطين الذين “يبتهجون” بتلك الطريقة بالكلام. تدرك فاتن كغيرها من الأمهات مدى خطورة ذلك على الاستيعاب والفهم والحفظ فيما بعد لدروس اللغة العربية والمحفوظات مثل القرآن الكريم والقصائد، التي تحمل الكثير من البلاغة، إذ إن الطفل الذي يتابع البرامج باللغة الفصحى منذ سنوات عمره الأولى يجد سهولة فيما بعد في استيعابها وقراءة وكتابة الكلمات، على عكس الطفل الذي تغيبت عنه تلك المصلحات. ومع غياب المضمون المؤثر والحديث البلاغي بالفصحى، يرى رئيس قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة العلوم الإسلامية الدكتور أحمد الخرشة أن الأطفال يواجهون مشكلة كبيرة تتمثل في سيطرة اللغة العامية وغيرها من الألفاظ التي يتم اكتسابها من البرامج الكرتونية المدبلجة مما يؤدي إلى ما يعرف بـ “ازدواجية اللغة”، وهي تؤثر سلباً على استيعاب الطلبة وتحول دون إتقان لغتهم العربية الفصحى. هذا الخلل الذي يحدث لدى الأطفال في هذا العمر يؤدي فيما بعد، بحسب الخرشة إلى “قتل روح الإبداع لديهم”، نظراً لقصور اللغة العامية عن تأدية المعنى المطلوب في كثير من الأحيان، ولذلك لا بد من وضع حلول مناسبة للحد من هذا الظاهرة وذلك من خلال عقد دورات متخصصة لتعليم أطفالنا اللغة العربية الفصحى وتشجيعهم على استخدامها في حياتهم اليومية. كما لا ينكر الخرشة الدور الكبير الذي يمكن أن تقوم به المدرسة في هذا المجال، من خلال متابعة العملية التعليمية والحرص على استخدام مدرسي اللغة العربية، العربية الفصحى والابتعاد عن العامية، والذي يمكن أن يكون له دور مساند في ترسيخها في عقولهم والمحافظة عليها. ذات الخطر تدركه خولة السيد، وهي ام عامله ومُدرسة، تترك أطفالها الثلاث لساعات أمام التلفاز، وتختار لهم قنوات أطفال مختلفة، إلا ان بعض القنوات توفر إمكانية متابعة برامج بلهجات عربية محكية عامية، وتنتابها موجة ضحك عند سماعها لتلك الكلمات بطريقة عفوية من الأطفال، إلا أنها تبعث على الاستهجان بالوقت ذاته. وتستذكر خولة قبل سنوات أنها كانت تتابع أفلام الكرتون التي تحكي قصصا وروايات بطريقة جذابة وجميلة للأطفال، حتى أنها كانت تخاطب الكثيرين باللغة الفصحى، وترى أن ذلك كان له كبير الأثر في الانعكاس على شخصيتها وطريقة دراستها فيما بعد، من خلال المدرسة أو الجامعة، كونها كما تصف “لساني إعتاد على ذكر الكلمات بالفصحى منذ الطفولة وما أزال أذكر تفاصيل تلك القصص”. الخبير والاستشاري التربوي الدكتور عايش النوايسة يرى ان تسارع العالم التكنولوجي جعل الطفل قادراً على فهم ما يبث من برامج، والتعامل مع تقنيات العصر، وتركت البرامج التلفزيوينة المدبلجة وما يعرض على اليويتوب والوسائط المتعددة أثراً كبيراً على لهجة الأطفال ولكنتهم وشخصيتهم. السبب في ذلك كما يوضح النوايسة، هو تزايد طول الفترة التي يقضيها الطفل في مشاهدة برامج التلفاز الموجهة له وأفلام حاملة لثقافات أخرى قد تكون غريبة عنه، وإن مشاهدته بإفراط ودون ضوابط يؤدي إلى تأثيرات سلبية عليه، تتمثل بالخليط اللغوي والسلوكي وتداخل لهجته والعجز عن ضبط النفس واللجوء إلى العنف بدل التفاوض والافتقار إلى الأمان والشعور الدائم بالخوف والقلق. لذا، يشدد النوايسة على أهمية تبسيط اللغة في البرامج والمسلسلات المدبلجة الموجهة للأطفال وتعريب أسماء الشخصيات المشاركة فيها، كما هنالك حاجة إلى إشراف فريق متخصص في علم تربية الأطفال على إعداد البرامج الموجهة، ليلاءم المحتوى ثقافة الطفل العربي ولا يسيء لعاداته وتقاليده أو يشكل غزوا فكريا يشوه ثقافته. وعلى الرغم من قلة متابعته لبرامج الكرتون المختلفة، إلا أن جهاد عودة ولي أمر لأربعة ابناء، يرى مدى تأثير ذلك على أبنائه من خلال متابعهم للقصة وطريقة الحديث فيها، ويلمس مدى تأثرهم بالحوار ومحاولة إعادة تمثيله أحياناً، ويقول “في السابق كانت أفلام الكرتون وسيلة للأطفال لتعليم اللغة، وكانت المدراس تتعمد تقديم أفلام بالفصحى، كنوع من التعليم والتغيير في الأسلوب المقدم. ويؤكد جهاد أن اللغة العربية الآن أصبحت “مشتته” لدى الأطفال الذين يتابعون برامج باللهجة العامية، وبين رغبة الأهل أحياناً كثيرة في أن يكونوا متحديثن للغة الإنجليزية بطلاقة، لتتوه العربية بين هذا وذلك، والخاسر الكبير في تلك العادلة هو “لغة الضاد”. الباحثة والمتخصصة في أدب الأطفال ومؤلفة القصص الخاصة بهم، الدكتورة مجدولين خلف قالت إن وجود برامج مدبجلة بهذا الشكل يشكل “إرباكا” للطفل وتراجع في تعلم اللغة العربية التي لها تأثير كبير على سلوكه وطريقة حديثه وتعبيره عن نفسه. وتبين أن اللغة العربية “لغة فضفاضة” تتميز بوجود كلمات مرادفة كثيرة لذات المعنى، إلا أن العامية فيها الكثير اللهجات التي “تشتت” الطفل. وتشدد خلف على أن وجود لهجات عامية في برامج الأطفال هو “امر مرفوض ويؤثر على التمسك باللغة الفصحى وتنميتها”، وهنا يظهر دور الأهل في أهمية أن يكونوا جزءا من هذه المنظومة التربوية ولا يتركوا الأطفال في مهب التشتت اللغوي، فـ “لغتنا العربية من أقدم اللغات واقواها وأجملها وابسطها في ذات الوقت”، ووجود أشياء دخيلة على اللغة يؤثر سلباً على الأطفال بكل المقاييس”. وتنوه خلف بأن على الأهل أن يشاهدوا مع أطفالهم تلك البرامج ويقيموها ويقرروا إن كانت نتاسبهم من الناحية التعليمية واللغوية في ذات الوقت، وليس فقط بهدف التسلية، حتى وإن كان ذلك يحتاج وقتاً إضافياً، ويمكن تعزيز اللغة من خلال مقاطع غنائية موجهه للطفل أو قصة مسجلة أو مقروءة. الغد |
| الساعة الآن 09:49 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by