منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   البحوث و المقالات (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   #البيان_في_تجليات_القرآن: سيدنا إبراهيم الخليل وآداب الضيافة من سورة الذاريات...(١) (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=41081)

مصطفى شعبان 07-18-2019 12:04 PM

#البيان_في_تجليات_القرآن: سيدنا إبراهيم الخليل وآداب الضيافة من سورة الذاريات...(١)
 
#البيان_في_تجليات_القرآن: سيدنا إبراهيم الخليل وآداب الضيافة من سورة الذاريات...(١)
د. أحمد درويش




وقعت يدي على كتاب(جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام) لابن قيم الجوزية ... رضي الله عنه...

ورأيت ابن قيم الجوزية يستخرج خمس عشرة فائدة في آداب الضيافة عند تفسيره لقوله تعالى:

﴿هَل أَتاكَ حَديثُ ضَيفِ إِبراهيمَ المُكرَمينَ۝إِذ دَخَلوا عَلَيهِ فَقالوا سَلامًا قالَ سَلامٌ قَومٌ مُنكَرونَ۝فَراغَ إِلى أَهلِهِ فَجاءَ بِعِجلٍ سَمينٍ۝فَقَرَّبَهُ إِلَيهِم قالَ أَلا تَأكُلونَ﴾[الذاريات24-27]،

فلخصتُ الفوائد في اثنتي عشرة فائدة، ثم أعملت فكري فاستنبطت اثنتي عشرة فائدة أخرى غير فوائد ابن قيم الجوزية... لذا سأنشر أولا فوائد ابن قيم، ثم في مقال غد أنشر فوائدي...

ونجمل فوائد ابن قيم الجوزية في ما يلي :

أولا: وصف ضيفه بأنهم (مكرمون)... باسم المفعول... وهذا فيه اتساع دلالة؛ فمن الذي أكرمهم؟

يرى ابن قيم أنهم مكرمون بدءا من قبل الله في عليائه، ومكرمون من أهل الأرض ممثلين في إبراهيم فالكرم يغشاهم من كل مكان... أرضا وسماء...

ثانيا: لم يذكر النص أنهم استأذنوا بل دخلوا مباشرة، وهذا تكريم من الله لإبراهيم؛ لأنه دال على أن الناس اعتادوا مجلسه المشحون بالكرم والعطاء، فلا يحتاج الأمر استئذانا؛ فهو أبو الضيفان ...

ثالثا: نلحظ اختلاف السلامين، فسلام الملائكة جاء منصوبا، وسلام إبراهيم جاء مرفوعا... ومعلوم أن الرفع أثبت من النصب وأقوى، وكأن الخليل هنا يطبق قوله تعالى ( فحيوا بأحسن منها أو ردوها) ...

رابعا: (قوم منكرون)، (قوم) هنا خبر لمبتدأ محذوف، فلأدبه لم يواجههم بقوله أنتم قوم منكرون، وربما همس بذلك في نفسه... فحذف المبتدأ هنا من ألطف الكلام...

خامسا: قال (منكرون) باسم المفعول؛ أدبا واحتراما لهؤلاء فلم يوظف الفعل الماضي أنكركم... لذا فهو أبعد عن التنفير والمواجهة بالخشونة بتعبير ابن القيم...

سادسا: (فراغ إلى أهله)... الروغان هو الذهاب في اختفاء حتى لا يشعر به أحد وهذا قمة الفهم لطبيعة الضيف الذي يتعوره الحشمة والحياء، وفعل سيدنا إبراهيم رفع كل ذلك

سابعا: (إلى أهله) لا إلى جيرانه فدل ذلك على أنه مستعد دوما لإطعام الضيفان...

ثامنا: (فجاء بعجل)، فيه الأدب كله فهو لم يأمر خادمه بأن يأتي بالعجل، وإنما أتى به بنفسه إمعانا في التكريم والتقدير...

تاسعا: (عجل): دليل كرم فهو لم يأت بجزء عجل أو بعضه وإنما أتى به كاملا...

عاشرا: أنه وصف العجل ب (سمين)... وهذا من كرائم أموالهم، ومثله يتخذ للاقتناء والتربية فآثر به ضيفانه؛تحية وتكريما

حادي عشر: (فقربه إليهم) بنفسه، ولم يأمر خادمه بذلك... كما أنه قرب الطعام إليهم ولم يقربهم هم من الطعام...وهذا فيه درس، فلا تضع الطعام في ناحية ثم تأمر ضيفك بالوصول إليه...

ثاني عشر:( ألا تأكلون): هذا عرض ، وهو أفضل بكثير من الأمر الأمر المباشر (كلوا أو مدوا أيديكم)...
فهذي الآيات ضمت آداب الضيافة التي هي أشرف الآداب...

وفي المقال القادم غدا أذكر لحضراتكم اثنتي عشرة فائدة استخرجتُها من الآيات...

والله من وراء القصد.

المصدر


الساعة الآن 01:14 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by