![]() |
شعراءُ العرب
امرؤ القيس امرؤ القيس بن حُجر الكندي ، ويُكنى أبا زيد وأبا وهبٍ وأبا الحارث وقيل : اسمُه حُنْدُج ، وامرؤ القيس لقبٌ لُقِّبَ به لجماله ، وذلك لأن الناسَ "قيسوا " إليه في زمانه فكان أفضلَهم . ويقال لامرئ القيس "ذو القُروح" أيضا ؛ لقوله : وبُدِّلْتُ قَرْحًا داميًا بعدَ صحةٍ ويقال له " الملك الضِّلّيل " . ولما ملك أبوه حُجر على بني أسد كان يأخذُ منهم شيئًا معلومًا ، فامتنعوا منه ، فسار إليهم فأخذ سَرَواتِهم وقتل طائفةً منهم ، وأسر طائفةً فيهم عَبيد بن الأبرص ، فقام بين يدي الملك وأنشده أبياتًا يرقّقُه بها ، منها : أنت المليكُ عليهمُ وهمُ العبيدُ إلى القيامهْ فرحمهم وعفا عنهم وردَّهم إلى بلادهم ، حتى إذا كانوا على مسيرة يومٍ من تِهامةَ تكهّنَ كاهنُهم عوفُ بنُ ربيعةَ الأسديُّ فقال : ياعبادي ، قالوا : لبيك ربّنا ، فسجع لهم على قتل حُجر وحرّضهم عليه. فركبت بنو أسدٍ كلَّ صعبٍ وذلولٍ ، فما أشرق لهم الضحى حتى انتهوا إلى حجر فوجدوه نائمًا فذبحوه . وكان حُجر قد طرد ولدَه امرأ القيس ؛ لمّا صنع في الشعر بفاطمةَ ما صنع ، وكان لها عاشقًا ، فطلبها زمانًا فلم يصل إليها ، وكان يطلب منها موعدًا ، حتى كان منها يوم الغدير بدارة جُلجُل ماكان ، فقال : قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزل فلما بلغ ذلك والدَه دعا مولىً له يقال له رييعة، فقال له : اقتل امرأ القيس وائتني بعينيه ، فذبح جؤذرًا فأتاه بعينيه ، فندم حُجر على ذلك ، فقال : أبيت اللعن ، إني لم أقتلْه ، قال : فائتني به ، فانطلق فإذا هو قد قال شعرًا في رأس جبلٍ ، وهو قوله: فلا تُسْلِمَنِّي يا ربيعُ لهذهِ وكنتُ أراني قبلها بك واثقا فردّه إلى أبيه فنهاه عن قول الشعر ، ثم إنه قال : ألا عِمْ صباحًا أيُّها الطللُ البالي فبلغ ذلك أباه فطرده . وعندما بلغه مقتل والده وهو بدَمُّون قال : تَطاولَ الليلُ علينا دَمُّونْ دَمُّونُ إنّا معشرٌ يمانون وإننا لأهلِنا محبُّونْ ثم قال : ضيعني صغيرًا وحمّلني دمَه كبيرًا ، لا صحوَ اليوم ولا سُكرَ غدًا ، اليوم خمرٌ وغدًا أمرٌ . ثم آلى لا يأكل لحمًا ولا يشربُ خمرًا حتى يثأر لأبيه ، فلما كان الليلُ لاح له برقٌ فقال : أَرِقْتُ لبرقٍ بليلٍ أَهَلّ يضيءُ سناهُ بأعلى جبلْ بقتلِ بني أسدٍ ربَّهمْ ألا كلُّ شيءٍ سواه جَلَلْ ثم استجاش بكر بن وائل فسار إليهم وقد لجئوا إلى كنانة فأوقع بهم . ولم يزل يسير في العرب يطلبُ النصرَ حتى خرج إلى قيصر يستمدُّه ، ونظرتْ إليه ابنةُ قيصر فعشقته وكان يأتيها وتأتيه ، وفطن الطمّاح بن قيس الأسدي لهما - وكان حُجْر قتل أباه - فوشى به إلى الملك ، فخرج امرؤ القيس متسرعا ، فبعث فيصر في طلبه رسولا ، فأدركه دون أنقرة بيوم ، ومعه حلّةٌ مسمومةٌ ، فلبسها في يومٍ صائفٍ فتناثر لحمُه وتفطّر جسدُه ، ومات هناك . وقد سبق امرؤ القيس العرب إلى أشياء ابتدعها ، واستحسنها العرب ، واتبعتْه فيها الشعراءُ : من استيقاف صحبه والبكاء في الديار ، ودقة التشبيه وقرب المأخذ. ويستجاد من تشبيهه قولُه : كأنَّ عيونَ الوحشِ حول خبائنا وأرحُلِنا الجَزْعُ الذي لم يُثقّبِ . ومعلقته من عوالي شعر العرب وفي مقدمة المعلقات . نصُّ المعلّقة : https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85...82%D9%8A%D8%B3 |
| الساعة الآن 02:37 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by