![]() |
الوقوع تحت"سطوة" الذاكرة الشنقيطية .. الصلبة
الوقوع تحت"سطوة" الذاكرة الشنقيطية .. الصلبة
هذا هو القسم الثاني من الحوار مع كتاب ""الرواية الشنقيطية من الألفية والشواهد النحوية"،وهو من تأليف الدكتور أحمد كوري بن يابة السالكي،والكتاب من منشورات دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة. في البدأ تحدث المؤلف الكريم عن"ظاهرة"شنقيطية غريبة .. هي التسرع في تصويب ما بدا لهم أنه خطأ .. يقول : (يبدو أن الشناقطة كانوا جرآء على تصويب ما يرون أنه خالف الصواب من المتون،فكانوا يصوبون في متن النص وبدون إشارة تميز بين التصويب والنص الأصلي،رغم أن العلماء قد نصوا على منع ذلك،كما يقول الإمام الدردير في شرحه لقول خليل :"فما كان من نقص كملوه ومن خطأ اصلحوه ":"أصلحوا ذلك الخطأ بالتنبيه عليه في الشروح أو الحاشية أو التقرير (...) من غير تغيير وتبديل في أصل الكتاب،فإنه لا يجوز ولا إذن فيه لأحد؛كما هو ظاهر".ويقول الدسوقي في التعليق عليه :"لأن فتح هذا الباب يؤدي لنسخ الكتاب بالكلية ،لأنه ربما ظن الناسخ أن الصواب معه مع كون ما في نفس الأمر بخلافه". وقد نتج عن هذه الجرأة أن المؤلفين الشناقطة أصبحوا يُوجسون في أنفسهم خيفة من هذه التصويبات التي يرون فيها عبثا بثمرات فكرهم؛فكثر تحذير المؤلفين الشناقطة أولا من التسرع والجراءة على التصويب قبل التأكد من وجود الخطأ؛وكثر تحذيرهم ثانيا من إدراج هذه التصويبات في متون كتبهم؛وصاروا يرشدون المصوبين إلى أن يتأنوا قبل التجرؤ على التصويب, وإذا كان لا بد من التصويب فليكتفوا به في الهامش؛أو في كتاب مستقل،بدون العبث بالنص الأصلي. حتى صار هذا الخوف هاجسا لدى المؤلف الشنقيطي ،وتكرر من كثير من المؤلفين.){ ص 122 - 123}. ثم استشهد على هذا الهاجس بكلام لعدة مؤلفين : (الإمام محمد اليدالي ( 1096 – 1166هـ) (...) والشيخ أحمد البدوي المجلسي (1158 – 1208هـ) (...) الشيخ أحمد بن محمد الحاجي (ت 1251هـ ) (...) والشيخ الطالب عبد الله الجكني ( القرن 13هـ) (...) والشيخ محنض بابة بن عبيد ( 1185 – 1277هـ) (...) والشيخ محمد المامي ( 1202 – 1282هـ) (...) والحسن بن زين القناني ( ت : 1315هـ) (...) والشيخ ماء العينين ( 1246 – 1328هـ) (...) والشيخ محمد العاقب بن مايابى الجكني ( ت : 1327هـ ) (...) الشيخ سيدي المختار بن محمد الناجم الجكني ( ت : 1418هـ ){ ص 123 - 127}. ويقول عن الشيخ محمد محمود بن التلاميد" : (كان الشيخ ابن التلاميد في تصحيحاته الكثيرة وفيا لطريقة الشناقطة؛فكان يعتمد ما يرى أنه صواب ويدرجه في المتن؛حتى لو خالف النسخ المعتمدة لديه في التصحيح. وقد أثارت طريقته هذه استغراب المشارقة؛كما يقول محمد عبد الجواد الأصمعي،عن تصحيح ابن التلاميد لكتاب الأغاني : "فلقد كان الشنقيطي – رحمه الله – يكتب صواب الكلمة تارة بالهامش،وطورا يكشطها ثم يكتب صوابها بغاية الدقة في موضعها الأصلي،وآونة يصلح الحرف المغلوط بالحرف الصحيح كالدال في موضع الراء،ومرة يكشط نقطة أو يضيف على الموجودة أخرى،أو يعجم الحرف المهمل أو يهمل المعجم،وهلم جرا : وذلك كله في نفس الكلمة المطبوعة،وبطريقة لا تكاد تظهر إلا بإنعام النظر وكثرة التأمل،من ما يفضي في كثير من الأحيان إلى الاستعانة بالنظارة العدسية".{ في الهامش : تصحيح كتاب الأغاني : المقدمة غير مرقمة. ومثله في الاغاني "ط. دار الكتب المصرية": 1 / 48"مقدمة التصحيح"}..){ ص 127}. ويضرب الأمثلة : (ومن مُثل اعتماد الشيخ ابن التلاميد لاجتهاداته المخالفة لما في المراجع،ورفضه لما تتفق عليه النسخ،أن المعري ذكر في رسالة الغفران هذين البيتين : خرجنا من الدنيا ونحن من آهلها فما نحن بالأحياء فيها ولا الموتى إذا ما أتانا زائر متفقد فرِحنا وقلنا : جاء هذا من الدنيا قالت بنت الشاطئ في التعليق على البيت الأول :"يروى الشطر الثاني هكذا في متن المخطوطات جميعا ،لكن الشنقيطي كتب بهامش ش :"قلتُ : صوابه : فما نحن بالأموات فيها ولا الأحيا "..){ ص 129}. ومثال آخر : (وقد التزم الشيخ ابن التلاميد بهذه المنهجية في تصحيح معجم"المخصص"لابن سيده؛فضبط"عُمَرِ"بالكسر في حالة الجر،بدون اعتبار لما في الأصل ،وكتب عليها في الهامش :"بكسر الراء؛لأن"عُمَراً"مصروف قطعا،باتفاق العرب سماعا وقياسا ،لأنه منقول عن جمع نكرة ،وهو "عُمَرٌ" جمعُ "عُمْرَة", وثبت في الصحيح :"اعتمر رسول الله صلى عليه وسلم أربع عُمرٍ". وما وقع في بعض كتب اللغة من رسم ما في هذا البيت بفتح رائه ورقم الف بعدها ،فهو خطأ محض ،تقليدا لكثير من الأقدمين سبقت أقلامهم في أنه معدول ،دعوى مجردة بلا حجة ولا دليل قطعي للعرب. وكتبه محققه محمد محمود ،لطف الله به تعالى .آمين.){ ص 129 - 130}. هكذا جاءت"به" بين لفظ الجلالة و"تعالى"! من هذه الظاهرة .. وقبل أن نصل إلى ما يتعلق بسطوة الذاكرة الشنقيطية الصلبة .. يحدثنا المؤلف وجود روايات مغربية،وأخرى مشرقية،لبعض الكتب : (ليس من المستغرب أن توجد رواية مغربية مقابل رواية مشرقية لأثر ما ؛فديوان أبي فراس الحمداني مثلا، توجد رواياته المشرقية ،وتوجد مقابلها روايته المغربية ،التي يقول عنها د.محمد بن شريفة في مقدمة تحقيقه لها :"إن النسخة المغربية من ديوان أبي فراس ،تمثل المتن الذي عرف لدى المغاربة من شعر هذا الشاعر الفارس ،وهو متن يختلف أحيانا من حيث العدد والترتيب والصيغ ،عن متن النسخ المشرقية". ويقول معلقا على النص الأول من الديوان :"تختلف هذه الرواية عن الرواية المشرقية ،ولا تتفق معها إلا في الآية الكريمة". وفي بعض النسخ المغربية من ديوان المتنبي،زيادات كثيرة من الشعر المنسوب إليه،لا توجد في النسخ المطبوعة من ديوانه.{ في الهامش : انظر : أبو تمام وأبو الطيب في أدب المغاربة 291 - 304}...){ ص 162}. ثم يبدي الدكتور"السالكي" تعجبه من تجاهل بعض المصححين،وبعض المحققين،للرواية المغربية : (من الغريب أن بعض المصححين والمحققين يجعل الرواية المشرقية هي "الألفية" ولا "ألفية" غيرها!! فمصحح نسخة شرح المكودي المطبوعة مع حاشية ابن حمدون ،يطعن في بعض الروايات الواردة في شرح المكودي ،بأنها مخالفة لنسخ الألفية!! وهو يعني بـ"الألفية" الرواية المشرقية لأنه لم يسمع بغيرها. وكذلك محققة النسخة المحققة من شرح المكودي ؛ففي البيت : 2 : مصليا على الرسول المصطفى وآله المستكملين الشرفا وردت رواية "الرسول" الرواية المغربية في خمس نسخ ،ووردت رواية "النبي" الرواية المشرقية في نسختين .لكن المحققة رجحت هذه الرواية الأخيرة لأنها هي التي في"الألفية"ومقصودها بـ"الألفية"هو الرواية المشرقية ؛إذ يبدو أنها لم تسمع بغيرها!!){ ص 174}. ويقول أيضا : ( فالرواية المشهورة : في الباقيات واضطراراً خَفَّفَ مني وعني بعض من قد سلفا والرواية الشنقيطية : عني ومني . وقد أورد الشيخ ابن الأمين الرواية الشنقيطية في كتابه " الدرر اللوامع" في طبعته الأولى التي أشرف عليه بنفسه , لكن محقق الكتاب في طبعة دار البحوث العلمية عبد العال سالم مكرم غيّر البيت إلى الرواية المشهورة بحجة أنه محرف !! فقال في الهامش " وفي الأصل " عني ومني " , تحريفٌ " . أما محقق الكتاب في طبعة دار الكتب العلمية محمد باسل عيون السود فقد غير البيت – ببساطة – إلى الرواية المشهورة , وبدون أن يكلف نفسه الإشارة إلى ذلك .) { ص 183 – 184 } نصل الآن .. إلى ما يتعلق بالذاكرة الشنقيطية .. والآمنة تقتضي أن أقول أن الأصل في الأسطر وجود "تجاذب" بين فكرتين،أو هكذا بدا لي لأمر عند قراءتي الأولية .. فكرة سطوة الذاكرة أو الرواية الشنقيطية .. من جهة وتجاهلها من جهة أخرى .. كما رأينا في حالة العلامة عبد العزيز الميمني،والذي من الواضح أنه لم يقطع تحت سطوة ذاكرة الشناقطة .. فوضع ما انفرد به الشيخ أحمد بن الأمين،من ميمية حُميد في هامش الكتاب لا في متنه .. وكما فعل عبد العال سالم مكرم مع"الدرر اللوامع"كما مر سالفا. أقول للأمانة أنني حين عدت لما نقلته وجدتُ،من خلال الأمثلة التي ساقها المؤلف الكريم،أن سطوة الذاكرة الشنقيظية أكثر من الأمثلة التي تظهر عكس ذلك .. مما كاد أن يصرفني عن متابعة الكتابة. ولكن ماذا أفعل بالنصوص التي نقلتها ؟ كما يقول المثل"اشريتك ببارا ما تمشي بخسارة" ما دمتُ قد نقلتُ.. فسأكتب ..!! يقول الدكتور "السالكي" : ( بسبب مكانة الشنقيطي , لم يعد العلماء يثقون إلا في تصحيحاته , فلا يثقون في النسخ المتداولة لكثرة ما فيها من الأخطاء , كما يقول حسام الدين القدسي :" الناس يسكنون إلى كتب الأستاذ الشنقيطي , لا سيما ما تعهده بالتصحيح " . ويقول المنار عن المعلقات :" نسخُها التي في الأيدي غير موثوق بضبطها وصحتها , لذلك انبرى الشيخ أحمد عمر المحمصاني إلى تصحيحها وضبطها على الشيخ محمد محمود الشنقيطي ". (...) ويقول محمد شاكر الخياط النابلسي الأزهري عن الهاشميات :" لكني وجدتُ النسخة التي أنقل منها قد غيرتها يد الحدثاني , ولعبت بها رياح التحريف والتصحيف , فرجوت شيخي وأستاذي وموئلي الأمام الحجة الثقة المحدث اللغوي الخبير الشيخ محمد محمود بن التلاميد الشنقيطي الشهير , أن أضبطها عليه , فلبى رجائي ". ) { ص 229} ويضرب مؤلفنا الكريم مثالا: ( وفي قول طرفة : تذرُ الأبطال صرعى بينها ما يني منهم كميٌ منعفرْ اتفقت النسخ والروايات – ومنها رواية الأعلم – على " تذر" بالتاء , وانفردت رواية ابن الأمين الشفهية لرواية الأعلم بـ"نذر " بالنون , وشرحها بقوله : " نترك ". فأثبت المحققان هذه الرواية الشفهية بين الروايات . ثم جاء مهدي محمد ناصر الدين , فنقل في نشرته للديوان هذه الروايات " الشنقيطية" (...) نذر , كما هي , ولم يذكر رواية غيرها وكأنها هيا الرواية الوحيدة المجمع عليها !! وجاء عبد الرحمن المسطاوي , فنقل في نشرته للديوان هذه الروايات " الشنقيطية" , كما فعل زميله تماماً !! ولا شك أن عذر الرجلين أنهما وجدا نشرة من الديوان عليه اسم " الشنقيطي" , وكفا , فتلك نسخة لا تقابل إلا بالتقديس والتقليد ){ص 240-241 } هنا لابد من وقفة .. ففي تصوري أن علينا أن نفرق بين جيل من رواد التحقيق والتصحيح .. وبين جيل آخر .. جاء بعده بعقود .. وقد طغى البحث عن"شهادة" أو نشر كتاب في نشرة تجارية .. على المشهد .. فأفرز ذلك تسرعا .. واستسهالا للأمر .. وسطوا على جهود السابقين.. أحيانا. نعود إلى مكانة الذاكرة الشنقيطية .. وكنتُ أتمنى على مؤلفنا الكريم لو أنه تجنب استعمال عبارة "تقديس الرواية الشنقيطية"،واكتفى بعبارة أخف،مقل"احترام"،كما فعل الأستاذ"المقدسي". يقول الدكتور"السالكي" : (وقد بلغ تقديس النسخة الشنقيطية حدَّ أن صار المصحح إذا قطع بوجود خطأ فيها لا يستطيع أن يسمي الأشياء باسمائها ويقول إن هذا خطأ , احتراماً لقداسة النسخة الشنقيطية!! كما يصرح بذلك حسام الدين المقدسي :" وقد أمُرُّ بالخطأ في إحدى النسختين أنبه على اختلاف النسختين , ولا أصرح بالتخطئة لاحترام النسخة الشنقيطية ولظهوره بنفسه "..){ص 223}. لعل عبارة"و لظهوره بنفسه" تحتاج أن نضع تحتها أكثر من خط .. فشتان بين "القداسة" وخطئٍ .. ظاهر بنفسه!! ويبقى البشر بشرا. تحدث المؤلف الكريم عن وجود روايات مغربية وأخرى مشرقية .. ويبدو أن"التوثيق" في الهوامش فيه المغربي والمشرقي أيضا!! فبعد نقل كلام الأستاذ"المقدسي" كُتب في الهامش : ( م.س: 3 ) و يقصد : " مر سابقاً " ص 3،والكتاب الذي مر سابقا،هو : (القصد والأمم بالتعريف بأصول أنساب العرب والعجم "مقدمة الناشر"). الذي أقرأه دائما هو ( المرجع السابق) أو (السابق) .. وعليه يبدو أن (م س) هي النسخة المغاربية ! نعود إلى ذاكرة الشناقطة والتي وصلت من الصلابة،والثقة فيها حدا .. جعل مؤلفنا الكريم يصفها بـ"القداسة"وإن وصفها"المقدسي" بـ"الاحترام"،كما سبقت الإشارة. أولا : علينا ألا ننسى أثر الشناقطة في جيل النهضة بمصر .. ( ويقول د. عبد الله الطيب :" وقد كان في بلاد شنقيط علمٌ وتبحر في العربية وعلومها وأسانيد رجالها وحفظٍ متقن. وقد كان لمحمود بن التلاميد الشنقيطي أثر كبير على رواد جيل النهضة بمصر , كالشيخ حسين المرصفي صاحب " الوسيلة".){ ص 216}. فهذه الريادة منحتهم تلك المكانة السامية .. والثقة التي حصلوا عليها. ثانيا : نستطيع أن نتخيل مشهدا .. لم نقف عليه .. وهو أن يأتي أستاذ ما أو تلميذ ما للشيخ محمد محمود بن التلاميد – مثلا – فرحا بحصوله على ( المخصص ) لابن سيده .. فيقول له الشيخ .. افتح الصفحة الأولى .. ثم يبدأ في القراءة .. لا يخطئ .. حتى يُتم الكتاب!! وحفظ "كتاب كامل" ليس أمرا مستغربا لدى الشناقطة .. وقد نقل مؤلفنا الكريم عن : ( حسن السقاف معددا حفاظ الحديث :".. والعلامة محمد حبيب الله الشنقيطي ( ت : 1363هـ ) صاحب "زاد المسلم"،وكان قبله ابن التلاميد التركزي،ومن محفوظاته – في غير علم الحديث – كتاب القاموس المحيط في اللغة الذي يحوي ثمانين ألف مادة".){ ص 71 ( الراواية الشنقيطية ..)}. ذاكرة بهذه القوة والصلابة ... لا يُلام من وقع تحت سطوتها .. خصوصا من عاين بنفسه. ومن خارج الكتاب الذي بين أيدينا،نجد الدكتور محمد حجي،قد كتب في مقدمة تحقيقه لـ"الرحلة الحجازية" عن صاحبها "الولاتي" : ( كان عالما مشاركا،محدثا،حافظا،فقيها أصوليا،أديبا شاعرا ناثرا. (..) منفتح العقل حاد الذكاء،طويل النفس في الحوار والمناظرة،واسع الاطلاع،قوي الذاكرة يستحضر مقاطع طويلة من كتب التفسير والحديث والفقه والأصول،كروح المعاني للألوسي،وتفسير أبي السعود،وفتح الباري للحافظ ابن حجر،والإحياء للغزالي،وعوارف المعارف للسهروردي،وقواعد الشاطبي،ومعيار الونشريسي،وجمع الجوامع للسبكي،ومرتقى الوصول لابن عاصم،ومراقي السعود لابن الحاج العلوي الشنقيطي،ومختصر خليل،وربما كان يحفظ هذه المتون الأخيرة عن ظهر قلب،إلى جانب كتب الصحاح والسنن){ص ( الرحلة الحجازية ) / محمد يحيى الولاتي / تحقيق : د.محمد حجي / دار الغرب الإسلامي / الطبعة الثانية 2009}. بالعودة إلى الكتاب الذي بين أيدينا .. نجد قول أحمد ظافر كوجان،عن الشيخ ابن التلاميد : (" وللشيخ تعليقات كثيرة على أكثر كتب الأدب والشعر واللغة , كانت مناراً لمن أتى بعده". ){ص216 ( الرواية الشنقيطية ..}. هذه جملة لافتة جدا .. "على أكثر كتب الأدب والشعر واللغة" .. ونحن نتحدث عن شيخ جاء إلى المشرق وقد تأسس علميا في بلاد شنقيط ... رغم ما يُقال عن قلة الكتب هناك!! فهل تستحق مقولة ندرة الكتب هناك إلى إعادة نظرٍ؟ وبعد .. لاشك أنه بعد أن اتضح أن الفكرة الذي ظننتها تتجاذب في هذا الكتاب .. أي فكرة المبالغة في تقدير حفظ الشناقطة .. وتقابلها فكرة تجاهل روايتهم – كما فعل بعض محققي ومصححي "الألفية"و"المكودي" – بعد أن تبين لي عدم دقة هذه الملاحظة الأولية التي خرجتُ بها من قراءة الكتاب .. فلعل هذه الأسطر تكون موجهة لمن لم يقرأ الكتاب. وختاما : توجد أسماء كثيرة لعلماء شناقطة كثر مروا على المشرق وتركوا أثرا .. ولكن أعتقد – خصوصا عبر هذا الكتاب – أن الشيخين ابن التلاميد وابن الأمين كانا على رأس قائمة من تركوا دويا في المشرق .. وقبلهما .. نجد من يقول عنه الدكتور"السالكي" : ( وقبل ابن التلاميد وابن الأمين بنحو قرن , كان العلامة محمذون بن حب الله الموسوي اليعقوبي المعروف بالمجيدري ت. بعد : 1204 هـ يقوم بهذه المهمة , فمرتضى الزبيدي صاحب التاج " كان يعطي لمحمذون المجيدري ما كتب من شرحه على القاموس يصححه له , وربما خط على سطر أو سطرين من تلك الشروح , ويسلم له المرتضى " ) { ص 233 – 234} لا عتقد أن "المجيدري"ترك دويا مثل الدوي الذي تركه ابن التلاميد وابن الأمين .. وبعدهما جدد ذكر الشناقطة في الشرق الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحم الله والديّ ورحمه ورحم الجميع - صاحب كتاب "أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن" .. كنت أريد أن أشير إلى أنه ربما كان ابن التلاميد وابن الأمين في حاجة إلى دراسة مفصلة .. ثم بحثتُ عن تاريخ ميلاد هؤلاء الشيوخ – رحم الله والديّ ورحمهم – فوجدت التالي : المجيدري 1165 – 1204هـ ( 39) ابن التلاميد 1245 – 1322 هـ (77) أحمد بن الأمين 1289 – 1331هـ ( 43) الشيخ محمد الأمين 1325 – 1393هـ ( 68) الحقيقة أن من يرى مؤلفات،وتحقيقات ابن الأمين،والذي تجاوز الأربعين بقليل،يصيبه العجب .. !! أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني |
| الساعة الآن 01:12 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by