![]() |
118-عالم ورأي-أ.د.نادية النجار، ورأيها في دواعي التخطيط اللغوي وأهدافه
سلسلة (عالم ورأي) تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر. https://i.ytimg.com/vi/nkYIhAyAmlc/hqdefault.jpg 118-الأستاذة الدكتورة نادية رمضان النجار، أستاذة اللغويات بكلية الآداب جامعة حلوان، ورأيها في دواعي التخطيط اللغوي وأهدافه: إن الأخذ بمبدأ التخطيط اللغوي في العالم العربي اليوم، قد يكون الخطوة الأولى على بداية الطريق لحل مشكلات حياتنا اللغوية، وهي مشكلات جديرة بأن تكون في مقدمات مشكلاتنا القومية، والسياسية، والاجتماعية، فماذا عن العربية والمستقبل؟ هل أعددنا لذلك سياسة لغوية محددة وواضحة؟ لأن العربية تعاني من مشكلات تتمثل فيما يلي: 1- مزاحمة اللغات الأجنبية ومحاربتها للعربية في عقر دارها في كثير من بلدان الوطن العربي. 2- تدريس العلوم في كثير العلوم في كثير من الجامعات العربية بغير اللغة العربية، ونحن الأمة الوحيدة بين أمم العالم التي تسمح بذلك. 3- تعليم العربية في المدارس والجامعات، بهذه المناهج القائمة على التلقين والحفظ، دون اكتساب المهارات اللغوية، مثل مهارات: الاستماع، والكلام، والقراءة، والكتابة التي يقوم على تنميتها واكتسابها الآن تعليم اللغة وتعلمها في مراحل التعليم المختلفة. 4- يتحتم التخطيط كذلك بسبب الازدواجية اللغوية، والثنائية اللغوية، والتعدد اللغوي. 5- اعتماد نفر من أبناء الأمة لحجج أعدائها والتلكؤ في إصدار القرار السياسي والتشتت وغياب المنهجية في وضع المصطلحات. 6- الضعف في اللغتين العربية والأجنبية، والقصور في توظيف التقنية، وغياب المتابعة الجدية، وضعف الترجمة من العربية وإليها، وغياب التخطيط. 7- عدم الالتزام بدساتير الدول العربية، التي تنُصُّ على أن اللغة الرسمية للدولة هي العربية، فإننا نلاحظ أن ثمة هوة بين ما تنص عليه الدساتير وما يُطبق على أرض الواقع؛ وذلك لعدم صدور القرار الحاسم الذي يحتِّم عدم الخروج على دستور الدولة، ويضع حدًّا لهذه الفوضى اللغوية، فقد وصف الأستاذ الدكتور "صالح بلعيد" وضع اللغة العربية اليوم بقوله إنها تئن من أهلها الذين فقدوا ثقتهم في أنفسهم، فهم تبعٌ في كل الحالات. وسياسة الاستعمار من جهة وتداعيات العولمة من جهة أخرى قد تضافرت من أجل خلق المشكلة اللغوية في العالم العربي. أهداف التخطيط اللغوي: يسعى هذا العلم إلى حل مشكلات الاتصال اللغوي على مستوى الدولة أو الوطن، وذلك بتقديم خطط علمية واضحة ومحددة الأهداف للتصدي للمشكلات اللغوية، واقتراح الحلول العلمية والعملية لذلك، وفق برنامج زمني محدد، وذلك من خلال الدراسات اللغوية ذات الصلة، مثل: اللهجات العامية وعلاقتها بالفصحى، ومستويات الفصحى التي نريد لها السيادة في حياتنا الثقافية والتعليمية والمستوى اللغوي الذي ينبغي على الحكام والوزراء والقادة استعماله، أو الذي ينبغي على وسائل الإعلام والإعلان المرئية والمسموعة والمكتوبة الالتزام به، ولغة الدين والسياسة، وتعليم اللغة القومية والمستويات اللغوية التي ينبغي أن تُعلم، وأنواع المعاجم التي نحتاج إليها، ولغة الترجمة وما ينبغي أن يُترجم، ووضع ضوابط للكتابة الصحيحة التي ينبغي الالتزام بها، واللغات الأجنبية وحدود استعمالها في التعليم أو غيره، وإحلال اللغة القومية محل اللغة الأجنبية في التعليم، وغير ذلك من مشكلات الحياة اللغوية. ويضاف إلى ما سبق أهم الغايات التالية التي تسعى السياسة اللغوية إلى تحقيقها بشأن رفعة اللغة العربية: أ- شمولية تعلُّم وتعليم اللغة الوطنية. ب- تحقيق الأمن اللغوي. ج- توظيف اللغة العربية في كل مجالات الحياة قولًا وفعلًا. د- منح الصدارة والأولوية لهذه اللغة في كل استعمال. هـ- تلقين الناشئة اللغة العربية للتحرر من التبعية. و- توحيد مصطلحاتها لجمع شمل الأمة. وهكذا يؤدي التخطيط اللغوي إلى تمكين العربية من حقها في مختلف مجالات التواصل، وخدمة جوانبها الداخلية، وتطويعها بهدف جعلها لغة تعبيرية تامة، إضافة إلى تهيئتها وتطويرها من الداخل، وتعميمها في مظاهر الحياة العملية لتصبح لغة التعليم والبحث العلمي، ولغة تسيير مختلف المؤسسات قصد إرساء الهوية العربية في جميع نواحي الحياة العملية. المصدر: أهمية التخطيط اللغوي في صيانة العربية، مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، العدد الحادي والثلاثون بعد المئة، مايو 2016م، ص 126- 129. إعداد: د.مصطفى يوسف |
| الساعة الآن 07:00 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by