![]() |
الفتوى (1886) : هل هناك لغات تفضل أخرى في الشعر والغناء؟
الإخوة الأعزاء الأعضاء في مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية السلام عليكم ورحمة الله. أقول: كلنا يعلم أن العرب يقولون: لغتنا الجميلة. ويزعمون أن بلغتهم سحرًا وجمالًا ولذة خاصة أكثر من لغات العالم الأخرى. وأنا مع هذه الوجهة من النظر. لكن !! هل الإنجليز يقولون: لغتنا الجميلة. ويزعمون زعم العرب من أن لغتهم بها سحر وجمال ولذة خاصة. ومثلهم الفرنسيون، ومثلهم الألمان وكل شعب ذي لغة يزعم ذلك الزعم؟ أم أن بعض الشعوب فقط هي التي تزعم ذلك الزعم؟ أنا بجانب اللغة العربية [الفصحى في الشعر والنثر] والعامية المصرية باللهجة القاهرية والبدوية والعامية الشامية والعامية السعودية [في الشعر الغنائي] فأنا أعشق اللغة الهندية شعرًا ونثرًا وشعرًا غنائيًّا مُغَنًّى. المطربة المغربية الرائعة عزيزة جلال، كانت تفضل اللهجة المصرية القاهرية وتقول إنها أسهل وأجمل من لهجتها الأم في الغناء. أرجو من حضراتكم مساعدتي في الإجابة على هذا السؤال: ما هي اللغات التي يزعم أهلها [عامة الشعب واللغويون] أن لها سحرًا وجمالًا خاصًّا في مجالات الشعر والشعر الغنائي والنثر والغناء، لا في مجالات الرواية والقصة؟ بحكم اتصالاتكم ومراسليكم في بلدان شتى فإنه يمكنكم إفادتي في هذا البحث. شكرًا للإخوة المجمعيين. |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (1886) : افتخارُ كل قوم بلغتهم من طَبائع البَشَر. وافتخارُ العرب بلغتهم أوفرُ حظًّا وأكثرُ انتشارًا. وحقيقةُ ذلكَ أنهم إنما يفخرون بكثرة ما أُنشِدَ فيها ونُظم من شعرٍ وما نُثرَ فيها من خُطَب ومقامات، بل يفخرون بلغةٍ لم ينزل القُرآن العَظيمُ إلا بها وانتقاها من بين أخواتها الساميات. ولمّا نزل بها ابتكر فيها وجوه القول ومذاهب التصوير البلاغي ومَحاسنَ الكلام وفتق قريحتها واستخرج ينابيعها الثرةَ، وهي مناسباتٌ لم تُتَح للغات الأخرى. فليسَ في فخر العرب بلغتهم زَعمٌ وإن كان فيه حظٌّ غير يَسيرٍ من المبالَغَة. أمّا افتخارُ الآخَرين بلغاتهم فهو واردٌ بقوة ولم يكن مقصورًا على العرب، فقَد كَتَب جان ماري غوستاف كليزيو (المولود سنة 1940م)، الكاتبُ الأديبُ الفرنسي المُكثِرُ الذي يُنسبُ إلى مذهب "الروايَة الجديدة" والحاصلُ على جائزة نوبل سنةَ 2008م بوصفه كاتبًا من جيل "الانطلاق الجديد"، كَتَبَ قائلًا إنه كان يحلم بالتحدُّث بلغات أخرى كالروسية أو اللهجة المصرية أو يحلم بالكتابَة باللغة الإنجليزية لأنها اللغة الأكثر شاعريةً ورِقّةً وإسْماعًا في زعمه، ولكنّه تفطّن إلى أنه كان مُخطئًا؛ فاللغة الفرنسيةُ بما هي قَدَرُه ولغتُه الأم غَمَرته بسحِرها وتغلغلت في أعماقه واختلَطَت بلحمه ودَمه؛ فهي الأوْلى والأحرى بأن تكونَ لغةَ التكلُّم والكتابَة، إنها بَلَدُه ووطنُه، وقد بالَغَ في وصفها والتنويه بأصواتها ومَخارجها، وتفضيلها عل الإنجليزية والألمانية؛ فخطابُ التفضيل والمبالَغَة في التنويه لم تَخلُ منها لغة، ولم يكنْ خاصًّا بالعربية وأهلها من الكُتّاب والبُلغاء والشعراء والعُلَماء، بل عامة المتكلمين بها، وإن كانَت العللُ التي قدمها هؤلاء عن العربية ورصيدها العلمي الثقافي الثقيل على مر التاريخ، لا تُنكَر. أما ما قدمه السائلُ الكريم من عشقه للغة الهندية فهو موقف اتخذَه لأنه يعلَم تلك اللغة وأشعارَها وآثارَها وليسَ موقفُه المُرْتَضى عند جميع الناس بالضرورَة، ولا موقفه من دارجة من الدوارج العربية ولا استدلاله بمغنيةٍ فَضلت الغناءَ بلهجة المصريين بالاستدلال القوي المَرضيّ، فتلك مواقفُ فرديّة خاصة بأصحابها وأذواقهم ولا تُعَمم ولا يصحُّ اتخاذُها أدلةً للتفضيل. أما سؤالُه عن اللغات التي يزعم أهلها من عامة الناس وأهل اللغة أن لها سحرًا وجمالًا خاصًّا في مجالات الشعر والنثر والغناء، دون الرواية والقصة، فلا يُمكن تقديم تصنيفات حصرية مُجْمَع عليها بالاستقراء التام، فكل متكلم بلهجة يُحب لهجتَه وإنشادَها وزجلَها الذي فيه ثقافتها الاجتماعية، وكل متكلم لغة نظاميةٍ يُفضل لغتَه لِما فيها من قُدرات شعرية وإنشادية خاصة بها هي التي إذا سَمعها أثرَت فيه وهَيَّجَت أشواقَه وشَفَت غليلَه، وكلَّما تعلم الإنسانُ لغاتٍ متعددة اتسعَ مجالُ موازناته بينها في الفصاحَة والغنائية وثراء التعبير، ولكنّ العربيّةَ لم ينحصر التنويه بها في أهلها قديمًا وحديثًا، بل تعدى ذلك إلى كثير من المستشرقين الأوربيين والمؤرخين وأساتذة الحَضارات المقارنَة، مثل إرنست رينان ونولدكه ومرجوليوث وبروكلمان وغيرهم كثير جدًّا .. فقد كانَ لهؤلاءِ نظرة خاصة إلى اللغة العربية، وإدراكٌ جديد يستحق الانتباه والعنايةَ والاهتمامَ؛ لأنه صدَرَ عن علم وتمييز وبحث وموازنات. اللجنة المعنية بالفتوى: المجيب: أ.د. عبدالرحمن بودرع (نائب رئيس المجمع) راجعه: أ.د. أبو أوس الشمسان (عضو المجمع) رئيس اللجنة: أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
أنا من عاشقي اللغة العربية والهندية[الهندية والأردو] وكثير من اللغات التي تستحث النغم
شكرًا دكتور عبد الرحمن، وشكرًا دكتور أبو أوس.
أنا عاشق للغة العربية والهندوستانية [الهندية والأردو]، كما أحب كثير من اللغات واللهجات التي تستحث النغم الشرقي الأصيل. هناك لهجات عامية عربية يستثقلها سمعي، مثل المصرية الصعيدية، المغربية، السودانية...وهكذا. أنا مع نظرية العلّامة نعوم تشومسكي [النحو العالمي]. لي نظرية قيد البحث والتنظير. مفادها أن اللغة الأم هي التي تستحث الموسيقى. وأن هناك نسقين: 1-نسق أصلي 2-نسق فرعي من الموسيقى في جوهر كل إنسان. وأن الموسيقى على مستويين: 1-موسيقى اللفظ 2-موسيقى المعنى. لا يتم حفز النسق الفرعي إلا إذا كانت اللغة الأم ذات طبيعة عقلانية أكثر منها وجدانية وعاطفية. أسمي هذا النوع من اللغات باللغات المذكرة، ومن أمثلتها اللغة الإنجليزية. أيْ الإنجليزي الذي يستمتع بموسيقاه الإنجليزية، هو يستمتع بموسيقى المعني، لأن الإنجليزية لا تملك قوة لفظية. اللغات الوجدانية العاطفية أسميها باللغات المؤنثة. ومن أمثلتها: العربية، الفارسة، الهندية، الأردو. الإستقراء الذي أرجو أن تساعدوني فيه سيساعدني في التحقق من صحة النظرية. يمكن لحضرتكم [دكتور عبد الرحمن، دكتور أبو أوس] مساعدتي في هذا الإستقراء. وإرسال النتيجة على الإيميل الذي يخصني. على فكرة يا دكتور عبد الرحمن، أنا لم أدرس اللغة الهندية. ولكني نشأت منذ صغري على الأفلام الهندي والفنون الهندية. في بعض الأفلام الهندية سمعتُ شعرًا هنديّا، فسلب لبي. ماذا أفعل في اللغة الهندية. لقد سحرتني الساحرة، لقد فتنتني الفاتنة، سحرتني أم السواحر، فتنتني بنت الفتنة. إذا كان هذا هو حال الهندية، فكيف بأمها السنسكريتية، وكيف بابنتها الأردية. يحق لباكستان أن تُفتن بإقبالها. يحق لها أن تتخذ من يوم ميلاده عيدًا لها. هل هو يوم الإستقلال؟، لا بل هو يوم إقبال. شكرًا دكتور عبد الرحمن. |
| الساعة الآن 07:37 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by